“العهدة الأولى” لبن صالح وبدوي تنتهي هذا الثلاثاء
تنقضي الآجال الرسمية لعهدة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، وحكومة الوزير الأول نور الدين بدوي، الثلاثاء، حسب المادة الدستورية التي تحدد صلاحيات رئيس الدولة والحكومة في حال استقالة رئيس الجمهورية حسب المادة 102 من الدستور، في وقت كان قد استبق المجلس الدستوري الأمر وأفتى بإلغائه الرئاسيات التمديد لرئيس الدولة، رغم رفض العديد من الأحزاب السياسية الاعتراف بشرعية الإجراء، في مقابل مباركة مختصين في القانون الدستوري لإجراء التمديد وتأكيد قانونيته.
تمر الثلاثاء مدة 90 يوما بالتمام والكمال عن تزكية غرفتي البرلمان، لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة بموجب إعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بعد تقديم عبد العزيز بوتفليقة استقالته رسميا في الثاني أفريل الماضي، وبإنقضاء هذه المدة تكون قد انقضت “العهدة” الأولى لبن صالح كرئيس للدولة ومددت لتدخل في مرحلة ثانية ستنتهي بانتخاب رئيس للجمهورية.
تمديد عهدة بن صالح بداية من الغد أقرها وأفتى بجوازها المجلس الدستوري بصفة مسبقة، عندما نشر بيانه المتعلق بالقرار رقم 20/ ق. م. د/19 المؤرخ في الفاتح جوان والذي صرّح بموجبه استحالة إجراء انتخاب رئيس الجمهورية يوم 4 جويلية 2019، وإعادة تنظيمه من جديد، وأضاف البيان صراحة يومها أنه “وبما أنَّ الدستور أقر أن المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية، فإنه يتعيّن تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد، لأجل الحفاظ على المؤسّسات الدستورية” في إشارة صريحة من المجلس الدستوري إلى ضرورة تمديد عهدة رئيس الدولة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، وبهذه “الفتوى” فمهمة بن صالح الأسياسية تكمن في تهيئة الظروف لتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة، تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة للصندوق.
ويبدو أن تمديد المجلس الدستوري لعبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، والذي يعد محط انتقاد صريح يأتي ليضاف إلى عدم الاعتراف بشرعيته كرئيس للدولة، ليس استنادا لمضمون المادة الدستورية، وإنما مرده العديد من الأحزاب السياسية المعارضة هو أن رئيس مجلس الأمة السابق شكل رحيله مطلبا من مطالب الحراك الاجتماعي ومسيرات الجمعة بما فيها آخر جمعة، أردفت اقتراحه مقاربة للحوار الشامل الذي يجب أن يسبق تنظيم الانتخابات الرئاسية والتي جاءت في شكلها حسب الملاحظين قريبة جدا للمطالب التي رفعها الحراك بخصوص الحوار وحل الأزمة السياسية. التمديد لبن صالح الذي تعتبره بعض الأحزاب السياسية، مثل حركة العدالة والتنمية وجيل جديد، وحركة مجتمع السلم وغيرها، حجر عثرة في طريق حل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، يكاد يجمع خبراء القانون الدستوري أنه حل قانوني ودستوري، فهل تكفي فتوى هؤلاء لإقناع الساحة السياسية بضرورة الوصول إلى توافق للخروج من الأزمة، أم أن القبضة الحديدية ستبقى مستمرة في ظل رفض مختلف التيارات السياسية تذويب فوارقها لتقريب وجهات النظر، فالمنتدى الوطني للحوار المنعقد السبت، الذي كان يبني عليه الملاحظون آمالهم أن يكون نقطة انطلاق الحوار الفعلي والشامل خرج ببيان ختامي أثار العديد من علامات الاستفهام، لدى الرأي العام في ظل غياب الشخصيات الوطنية من قبيل الشخصيات المعنية بمضمون أرضية الاتفاق، وتكون محل التوافق من قبل من الأحزاب السياسية كلها أو جزء منها فقط أو من قبل الشعب صاحب السيادة بأكمله، وفي الحالة الأخيرة كيف يتم ذلك؟ عن طريق الإنتخابات؟ ومن يشرف عليها؟
كما أثار البيان الختامي تساؤلات حول من يعين حكومة الكفاءات ومن يراقبها ومن يقيلها في حالة إخفاقها إذا كانت شرعية رئيس الدولة مطعونا فيها من قبل هؤلاء ومن ينشئ اللجنة الوطنية التقنية التوافقية، وكيف يتم التوصل إلى توافق بشأنها، ومن يتوافق عليها، جميع الأحزاب أم جزء منها، ومن يحمي هذه اللجنة التوافقية في حال تعرضت الى تدخلات غير شرعية؟ هذه التساؤلات تطرح إشكالية أكبر تتعلق من أين ينطلق حل الأزمة؟ وكيف ستكون بداية الحوار الشامل؟ وكيف لرئيس الدولة أن يشكل حجر عثرة في ظل الإلتزام الحرفي والكلي بمضمون الضمانات التي قدمها في خطابه وترجمتها الى أفعال.