العيادات الخاصة تجبر الحوامل على الولادة القيصرية
أضحت العديد من السيدات الحوامل يفضلن وضع مواليدهن الجدد في المستشفيات العمومية، بعد أن سيطر”البزناسية” على العيادات الخاصة وحوّلوها إلى مذابح تهتم بجمع المال على حساب صحة المرأة الحامل وجنينها، فالإحصائيات تشير إلى أن 80 بالمائة من الولادات التي تتم في هذه العيادات تكون قيصرية.
يلجأ الأطباء في العادة إلى الولادة القيصرية في حال صادفتهم تعقيدات صحية خلال عملية الوضع، فيكون التدخل الجراحي حلا لابد منه لإنقاذ حياة السيدة وجنينها، لكن العيادات الخاصة أضحت تفضل إخضاع الحوامل لولادة قيصرية تحت مبررات وأكاذيب عديدة كالتفاف الحبل السري حول الطفل أو وضعية الجنين، وذلك لجني أرباح مادية إضافية فقط لا غير، لكون ثمن الولادة العادية في العيادة الخاصة يتراوح مابين 35 و40 ألف دينار، أما الولادة القيصرية فيتراوح سعرها مابين 50 إلى 80 ألف دينار.
وإن كانت النساء في السابق يفضلن العيادات الخاصة ويتباهين بإنجابهن فيها، إلا أنهن حاليا عزفن عن ذلك بعد أن تحول الأطباء ومالكي العيادات إلى “بزناسية” يجبرون السيدة الحامل على دفع تكاليف إضافية إذا ما استدعت وضعيتها الصحية نقل دم، وما يزعج النساء الحوامل هو إجبارهن على مغادرة العيادة بعد يوم واحد من الولادة مباشرة.
تقول السيدة “سليمة” والتي اتصلت بجريدة الشروق لتحكي ما كابدته خلال ولادتها: وضعت جنيني الأول في عيادة خاصة شرق العاصمة وهي معروفة جدا، فبمجرد دخولي لقاعة الولادة والتي هي عبارة عن قبو تحت الأرض شعرت بالاختناق ورفضت البقاء فيها، لكن ليس بإمكاني فعل شيء، ورغم أن الطبيب أصر على إخضاعي لجراحة قيصرية إلا أنني تمسكت بخيار الولادة الطبيعية، وبعد أن وضعت جنيني على الثانية صباحا، في نفس اليوم وفي حدود منتصف النهار بعد مرور الطبيبة لفحصي رفقة مولودي طلبوا مني مغادرة العيادة رغم أنني دفعت مبلغ 40 ألف دينار، وطلبت مني الممرضة أن أدفع أكثر إذا ما رغبت في المكوث ليوم إضافي، زد على نوعية الطعام السيئة والتي لا تصلح أن تقدم للنفساء .
ولا تختلف وضعية السيدات اللواتي يلدن طبيعيا عن صاحبات الولادة القيصرية اللواتي يسمح لهن بالمكوث لثلاثة أيام فقط وعليهن الدفع أكثر في حال رغبن في البقاء أكثر، وكشفت لنا إحدى القابلات في مستشفى نفيسة حمود “بارني” سابقا، بأن الحوامل كن في السابق يقبلن على العيادات الخاصة نظير الخدمات التي كانت تقدمها في السابق، أما في السنوات الأخيرة فأصبحن يفضلن متابعة حملهن والولادة في المستشفيات العمومية على الرغم من مشكلة الأسرة خشية الوقوع في يد “البزناسية”، فالعديد من السيدات اللواتي توجهن للولادة في العيادات الخاصة يرجعن للمراجعة والفحص في المستشفيات العمومية بعد أن وقعت لهن حوادث وأخطاء طبية جسيمة أو معاناة مولودهن من مشاكل صحية، مضيفة أن أغلبية الأطباء في العيادات الخاصة يفضلن إخضاع الحوامل لعملية قيصرية حتى وإن لم تستدع حالتها ذلك لتحقيق ربح أكبر، مستطردة أن الرعاية الصحية ووجود الأطباء المختصين في المستشفى العمومي يكون أفضل منه لدى العيادات الخاصة في حالة معاناة الحامل من أمراض كالقلب والسكري.