الرأي

الغائب‭ ‬الحاضر‭..‬

صالح عوض
  • 3755
  • 0

إن ثورة شعوبنا العربية الحقيقية هي التي تقود دولنا نحو التساند في مشروع نهضة حقيقي واحد.. انه التكامل والتعاون والتضامن والتناصح والتشاور بين اجزاء الأمة في مواجهة التحديات الخاصة والاستثنائية اقليميا ودوليا.. حيث ان أمتنا تقف اليوم مشتتة الرأي وموزعة الهم وفاقدة ترتيب الأولويات في ظل التطاحن الشرس الدامي على الحكم في بلدان العرب والمسلمين والذي أوصل كثيرا من بلداننا الى حافة الحروب الأهلية، وفي ظل الاستغوال الصهيوني على المنطقة وإمعان اسرائيل في إذلال الأمة، وفي ظل التحولات الاقتصادية الخطرة في منطقة اليورو‭ ‬وما‭ ‬ستفرزه‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬يلقي‭ ‬بثقله‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬الأوربية،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬الأمريكي‭ ‬نتيجة‭ ‬صعود‭ ‬قوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬جبارة‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬العالمي‭.‬

انه الغائب بحكم الواقع، حاضر بحكم الضرورة والوعي، فليس من المحتمل ان تبقى بلدان العرب، كل واحدة تواجه امواج التحديات منفردة، فيما لدينا من القوة إن اجتمعت عناصرها ما يكفي لنحسم جولة التحدي وتستقر بنا الأوضاع على ارضية صلبة يمكن لنا الانطلاق منها لبناء اقتصاد‭ ‬حقيقي‭ ‬يرتفع‭ ‬بحياة‭ ‬الناس‭ ‬الى‭ ‬العزة‭ ‬والكرامة‭ ‬ويقضى‭ ‬على‭ ‬اسباب‭ ‬الهوان‭ ‬والذل‭.‬

وعند السؤال عن المتسبب في غياب التعاون العربي لن تسمع سوى كلام يكرس حالة التجزئة والتشتت مجترا كلام لا قيمة له في موازين الصراع.. ويغيب عن كثيرين ان التجزئة القائمة بين بلداننا العربية هي السبب الأكثر وجاهة في فرض حالة التبعية القائمة المفروضة على امتنا.. إذ‭ ‬ان‭ ‬الأمر‭ ‬لا‮ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التجزئة‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬التنافر‭ ‬والعداوة‭ ‬وتجنب‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬ايجاد‭ ‬شراكات‭ ‬وبناء‭ ‬مصالح‭ ‬نافعة‭ ‬للبلدين‭..‬

وعند السؤال عن جدوى هذه التجزئة وهذا التنافر وهذه الإقليمية المتشعبة في نفوس اصحابها؟ لن تسمع جملة مفيدة واحدة.. بل لعل قلبك يمتلئ قيحا وانت ترى كيف تكال التهم بين البلد والآخر، وكأن ذلك يكفي للتنافر والخصام في حين ترى ان علاقات دولنا العربية تتجه الى المواددة‭ ‬والتحبب‭ ‬مع‭ ‬اعداء‭ ‬الأمة‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬ويقتلون‭ ‬من‭ ‬ابنائنا‭ ‬الملايين‭ ‬ولازالوا‭ ‬يدعمون‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬اغتصابها‭ ‬لفلسطين‭ ‬والمسجد‭ ‬الأقصى‭.‬

من جديد لابد ان يدرك كل الذين يتصدون للمهمات الرئيسية في الأمة ان هناك سبيلا واحدا امامهم انه السعي لتعزيز العلاقات من خلال التجارة والاقتصاد والاستثمار والتبادل المعرفي والمساعدة في توسيع دائرة الدفاع المشترك وتقوية الأواصر.. ومن لا يسلك هذا المسلك فإنما هو‭ ‬من‭ ‬الأخسرين‭ ‬اعمالا‭ ‬الذين‭ ‬ضل‭ ‬سعيهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الدنيا‭ ‬وهم‭ ‬يحسبون‭ ‬انهم‭ ‬يحسنون‭ ‬صنعا‭.‬

مقالات ذات صلة