-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ارتفاع قياسي للأسعار تزامنًا مع مراجعة العقود... خبراء:

الغاز الجزائري في أحسن رواق

إيمان كيموش
  • 15176
  • 0
الغاز الجزائري في أحسن رواق

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، الإثنين، بشكل غير مسبوق، وسط توقعات الخبراء باستمرار المنحى التصاعدي إلى غاية سنة 2025 على الأقل، ومساعي عدد كبير من الدول للبحث عن بديل للغاز الروسي في ظل توجّه الأنظار صوب الجزائر، والتي ضاعفت استثماراتها الخاصة بالتنقيب والاستكشاف، بتوقيعها عقودا جديدة، كما شرعت في التحضير لإبرام صفقات سيتم إماطة اللثام عنها قريبا.

ديب: الصعود سيتواصل والقارّة ملزمة بالاقتناء عبر البواخر والأنابيب

وتم تداول العقود فوق مستوى 1700 دولار لكل ألف متر مكعب، مباشرة بعد تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ودعت هذه الأخيرة الدول الأوروبية للاستعداد لاحتمال توقف إمدادات الغاز من روسيا بشكل كامل، وفق ما تناقلته مصادر إعلامية دولية.

وقالت رئيسة المفوضية، خلال مقابلة مع وكالة “د ب أ”، الاثنين، إنه “مع تراجع إمدادات الغاز من روسيا يجب أن تستعد أوروبا لوقفها بشكل كامل”، مضيفة أن “هذا الأمر سيحدث عاجلا أم آجلا”.

خبير إيطالي: روما اختارت الجزائر شريكًا والأولوية للمصلحة الوطنية

وجاء التصريح تزامنا وإقدام الجزائر ـ ثاني مموّن بالغاز للقارة الأوروبية بعد روسيا ـ على مضاعفة استثماراتها في مجال التنقيب وتوقيع صفقات جديدة، ومباشرة مفاوضات جدّية لرفع الأسعار بالعقود طويلة ومتوسّطة المدى.

ويقول الخبير الاقتصادي، كمال ديب، في تصريح لـ”الشروقّ” إنه “إلى جانب قطر، وأمريكا المنتجة للغاز الصخري، فارتفاع الأسعار سيخدم الجزائر كدولة مصدّرة من الطراز الأول لهذا المورد الطاقوي الهام، لاسيما في ظل سعي الأوروبيين للاستغناء عن الغاز الروسي”.

وأضاف الخبير أنّ “كافة أنظار هؤلاء، خاصة إيطاليا وفرنسا تتجه صوب سوناطراك لرفع الإمدادات، وهو ما تترجمه الصفقات الموقّعة مؤخرا”، مطمئنا أنّ “المنحى المرتفع للأسعار سيستمر إلى سنة 2025 على الأقل، وقد يمتد أبعد من ذلك، ما دامت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، كما سيتواصل ارتفاع الأسعار بعد توقّف الحرب بمدّة معيّنة”.

وبالمقابل، يحذّر ديب من انعكاسات غير مباشرة لارتفاع سعر الغاز، منها أزمة غذاء عالمية تلوح في الأفق، نتيجة ندرة الأسمدة المصنّعة من هذا المورد، حيث سيكتفي الأوروبيون باستغلال الغاز في تشغيل الكهرباء والتدفئة شتاء، متوقعا بردا قارسا سيعصف بالقارة العجوز سنة 2023، والتي ستبحث عن الغاز عبر البواخر والأنابيب وستكون مستعدة لاقتنائه بأي ثمن كان.

ويعدّد الخبير وجهات استغلال الغاز الذي يستعمل كوقود لوسائل النقل بمختلف أشكالها، الطيران والبحرية والبرية، وأيضا لتوليد الكهرباء والتدفئة وفي قطاع الفلاحة لإنتاج الأسمدة الزراعية، وهي مجالات استراتيجية لا يمكن الاستغناء عن أي منها.

المفوضية الأوروبية عاجزة عن خفض استهلاك الغاز

من جهته، يعتقد الخبير الجيوستراتيجي، الإيطالي دانييلي روفانيتي، في تصريح لـ”الشروق” أن حالات عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي في الأسواق مع مخاوف حدوث ركود عالمي، تجعل التقلبات في أسعار المواد الأولية بما فيها النفط والغاز مستمرة، حيث قفز سعر النفط بشكل ملحوظ، بينما بلغت أسعار الغاز مستويات قياسية بزيادة عادلت 4 بالمائة.

ويوضح المتحدّث أن المفوضية الأوروبية تدرس خطة لخفض استهلاك الغاز بنسبة 15 في المائة، خلال الفترة من 1 أوت إلى 31 مارس 2023، مصممة على مبادئ الوحدة والتضامن بين بلدانها، لكنها تجد صعوبات ضمن مجموعة السبعة والعشرين لتطبيقها.

وأردف قائلا: “من بين الدول التي لم يتم إقناعها هي إيطاليا، التي تعتبر نسبة 15 بالمائة غير مبرّرة وعتبة طموحة للغاية يصعب تحقيقها، ومن غير الفعال تحديد هدف أفقي ومتساو لجميع الدول الأوروبية في مجال ترشيد الطاقة”.

ويقول روفانيتي إن “الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي تحاول في هذه الساعات العمل مع المفوضية لمحاولة تذليل العقبات قدر الإمكان، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان يمكن إيجاد حل في الوقت المناسب قبل اجتماع مجلس الطاقة الثلاثاء”.

وختم المتحدّث تحليله بالقول “أتصور أن خطة التخفيضات هذه لن تغير ملامح السوق بشكل كبير، فروما اختارت الجزائر كمورد رئيسي في عقد وقّعه رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريو دراغي خلال زيارته الأخيرة للجزائر، وإيطاليا ستعطي الأولوية للمصلحة الوطنية قبل كل شيء”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!