الغذاء الصحي والرياضة لـ”مقاومة الأنسولين”
يتجاهل الكثير من الأشخاص إصابتهم بأعراض جسدية، قد تكون مقدمة لأمراض مزمنة مستقبلا، رغم أن هذه الأعراض قد تزول بمجرد تغيير نمط المعيشة والغذاء، وعلى رأسها حالة “مقاومة الأنسولين” والتي كثر الحديث عنها خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها مقدّمة للإصابة بمرض السكري والضغط الدموي والسمنة وأمراض أخرى، ويمكن تجنّبها بسهولة قبل تعقد الحالة الصحية.
“مقاومة الأنسولين” بات مصطلحا شائعا مؤخرا، وكثيرون يعتقدون أنه عبارة عن مرض السكري، وهذا خطأ، لأن مقاومة الأنسولين هي حالة أو عرض جسدي وليست مرضا، وإنما في حال تم تجاهلها، فستمهد لإصابة الجسد بأمراض مزمنة مستقبلا.
ويعرّف رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحدة، حالة مقاومة الأنسولين في تصريح لـ”الشروق”، بأنها عملية معقدة ومرحلة أولية قبل الإصابة بأمراض مختلفة، ومنها أمراض السمنة وارتفاع الضغط الدموي والسكري.
وتحدث هذه الحالة عندما تضعف استجابة الخلايا في العضلات والدهون والكبد للأنسولين، وتتوقف عن امتصاص الغلوكوز من الدم أو تخزينه بشكل فعّال، وينتج عن ذلك أن يتوقّف البنكرياس عن إنتاج المزيد من الأنسولين للتغلب على مستويات الغلوكوز الزائدة في الدم، ويسمى ذلك فرط الأنسولين.
وأضاف، بأن مادة الأنسولين التي يفرزها البنكرياس “هي هرمون مهم في جسم الإنسان، وظيفته تنظيم مستويات السكر (الغلوكوز) في الجسم، من خلال السماح للجسم بتحويله إلى طاقة. وإذا لم ينتج البنكرياس كمية كافية من الأنسولين، أو لم يتمكّن الجسم من استخدامه كما ينبغي، فسيتسبّب ذلك في مشكلات صحية عديدة”.
النوم من 11 ليلا إلى 4 صباحا.. صحّي جدا
ويؤكد أوحدة، بأن مقاومة الأنسولين تجعل خلايا الجسد تقاوم دخول “الغلوكوز” إلى الدم، فيعاد تخزينه في الكبد، وهذا ثاني عامل لظهور السمنة على الشخص، بعد عامل النوم المتأخر ليلا، لأن النوم بين الساعة 11 ليلا إلى 4 صباحا يعتبر أهم فترة زمنية لامتصاص نسبة الدهون في الدم وحرق السعرات الحرارية، وبالتالي الوقاية من السمنة.
ومن أهم أعراض حالة مقاومة الأنسولين التي تظهر على الشخص، هي السمنة في منطقتي البطن والخصر، وقال عنها محدثنا: “كل شخص لديه كرش، احتمال كبير أنه مصاب بمقاومة الأنسولين”.
ولأن مقاومة الأنسولين ليست مرضا له علاج محدّد، ينصح رئيس جمعية مرضى السكري، الأشخاص بضرورة الوقاية قبل وقوع الخطر، ويكون ذلك عن طريق تغيير نمط الأكل والمعيشة.
الهرولة والرياضة أفضل العلاجات
وقال: “ننصح الناس بإتباع نظام غذائي صحي خال من الدهون والسكريات، إضافة إلى المشي والهرولة، والنوم الجيّد”.
وأفضلهم، حسب أوحدة، هو اللجوء إلى الصيام المتقطع، بحيث يصبح الشخص غير المصاب بمرض السكري صائما في الفترة الصباحية إلى غاية الواحدة زوالا، يشرب خلالها الماء فقط، ثم يتناول أكلا صحيا مكونا خصوصا من البروتينات التي تحرق السعرات الحرارية، مثلا بيض مقلي في زيت وزيتون وخضار وفواكه موسمية.
ومن جهته، يؤكد المختص في الطب الداخلي والسكري والتغذية العلاجية، الدكتور بلعبد الوهاب، على وجود أعراض جسمانية أخرى تؤكد إصابة الشخص بمقاومة الأنسولين، وهي:
اسوداد الرقبة والإبطين
ظهور اسوداد واضح بالرقبة وتحت الإبطين، وظهور حبيبيات لحمية صغيرة تشبه الثآليل على الجسم.
وأضاف قائلا: “ويصبح الشخص شرها جدا للأكل وميالا للسكريات، ويصاب بنعاس شديد بعد ساعة أو ساعتين من تناوله الطعام، زيادة على الإحساس بالوهن، وتذبذب الدورة الشهرية لدى النساء وإصابتهن بتكيّس المبايض وبصعوبة في الإنجاب”.
ويؤكد المختص، بأن مقاومة الأنسولين ليست مرضا ولكنها قد تتحوّل مستقبلا إلى مرض مزمن في حال تجاهل طرق الوقاية، وعلى رأسها التغذية الصحيحة وممارسة الرياضة أو الحركة، والابتعاد عن التوتر المزمن.