الغضب الفلسطيني يبدأ بخطاب ناري في الأمم المتحدة ورصاص محترف بنابلس
لم تمض ساعات على خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الغاضب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتلويح بحل السلطة الفلسطينية، وإلقاء المسؤولية على إسرائيل بصفتها سلطة احتلال لدولة فلسطين، حتى أطلقت مجموعة مسلحة النار على سيارة مستوطن لتقتل ضابطا إسرائيليا كبيرا وزوجته من مسافة قريبة من دون إطلاق النار على أطفالهم الأربعة، لتأخذ الأحداث درجة أكثر شدة بعد التوتر الذي انطلق من المسجد الأقصى.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية إن قتلى العملية قرب نابلس هما ضابط الاحتياط بوحدة هيئة الأركان الخاصة وضابط استخبارات يدعى “ايتام هنكين” وزوجته.
وبعد مقتل ضابط وزجته قرب بلدة بيت فوريك شرق نابلس خرج عشرات المستوطنين ليلة الجمعة إلى شوارع نابلس وأشعلوا النيران وكسروا زجاج سيارات المارة الفلسطينيين، تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، إن عدد السيارات التي تعرضت لأضرار قد يصل إلى 200 مركبة، كما واجه الفلسطينيون صعوبة بالغة في التنقل بين نابلس وقراها، وبين نابلس والمحافظات الأخرى.
ووصفت مصادر صحفية مدينة نابلس بالثكنة العسكرية نفذ خلالها جيش الاحتلال والمستوطنون حربا صغيرة، لا يعرف أحد إلى أين ستمتد بعد انتقال 4 كتائب مشاة من الجيش الإسرائيلي إلى مدينة نابلس والقرى المحيطة بها للبحث عن المقاومين الفلسطينيين.
وقالت عدة فصائل، في بيانات منفصلة، وصلت مراسل “الشروق” في فلسطين، حيث بارك الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة: “العملية البطولية ضد المغتصبين الصهاينة وهي رد طبيعي على جرائم الاحتلال ومستوطنيه في القدس والضفة ولن تكون الأخيرة“، فيما باركت حماس العملية ودعت إلى المزيد. أما الجبهة الشعبية، فقد أشادت بالعملية واعتبرتها نتيجة لجرائم الاحتلال، ودعت إلى ضرورة إغلاق كل بوابات العودة إلى مربع المفاوضات العبثية، مطالبة بسحب الاعتراف المتبادل مع الاحتلال وشددت على أن المبادرة الفرنسية تشكل خطرا وانتقاصا من الحقوق الفلسطينية.
وهدد رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عقب عملية فوريك؛ قائلا: “إن بقي عباس يسلك طريق التحريض فلن يكون شريكا لإسرائيل في العملية السياسية“.
وأضاف نتنياهو، خلال لقاءه صحافيين في نيويورك: “إن واصل عباس التحريض ورفض العودة إلى طاولة المفاوضات، فلن يكون شريكا لإسرائيل“، وهاجم قيادة السلطة لعدم شجبها عملية قتل المستوطنين في فوريك، قائلا: “لم أسمع أي إدانة من قبل قادة السلطة الفلسطينية“.
وعقب وزير الجيش الإسرائيلي، موشي يعلون، على العملية قائلاً: “إنها نتيجة التحريض الممارس على إسرائيل“، متوعداً بالوصول إلى منفذي الهجوم ومرسليهم في أسرع وقت، في حين دعا وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق، أفيغدور ليبرمان، إلى الرد بشكل حازم وحاسم على العملية سواءً في حق المنفذين أم مرسليهم أم المحرضين وعلى رأسهم أبو مازن، على حد تعبيره.
وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، آمال حمد، إن خيارات حركة فتح مفتوحة بما فيها المقاومة المسلحة في حالة حدثت تحولات جدية في الساحة الفلسطينية. ودعت إلى خطوات عملية لتحقيق وحدة موقف وطني من أجل الانتصار لشعبنا ومساندة قرارات القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة والأخرى المنتظرة خلال المرحلة المقبلة. وشددت حمد لـ“الشروق اليومي” على ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لإجراء انتخابات ديمقراطية تحقق إرادة الشعب الفلسطيني التي يجب أن تعود، وتحتكم القوى الوطنية إلى إرادة الجماهير.
وقالت إن قيادة فتح وجهت تعليمات واضحة إلى عزام الأحمد، مفوض العلاقات الوطنية في الحركة، من أجل فتح حوارات جديدة مع فصائل العمل الوطني والإسلامي. وقد شرع في ذلك للملمة الصف الفلسطيني وتوحيد الرؤية حول حكومة وحدة وطنية لإعادة الوحدة الجغرافية والسياسية في الساحة الفلسطيني يتبعها الذهاب إلى مجلس وطني يمثل الكل الفلسطيني ويعبر عن طموحات واحتياجات الشعب الفلسطيني.
بدوره، قال المحلل السياسي طلال عوكل إن الرئيس عباس وجه خلال خطاب الأمم المتحدة رسالة مكتملة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن الفلسطينيين بعد 22 عاما من اتفاقية أوسلو لم يعودوا يحتملون السياسة الإسرائيلية والتجاهل الدولي.
وأضاف عوكل، خلال حديث مع “الشروق“، أن على العالم أن يعلم أن السلام والحرب في المنطقة يبدأ في فلسطين، وأن وضع الألويات في المنطقة على اعتبار أن موضوع “داعش” والإرهاب هو رأس الأولوية، غير مقبول ولا يؤمّن مصالح الدول الغربية.
وأوضح أن خطاب الرئيس الفلسطيني قدم عناصر استراتيجية جديدة تؤكد أن عدم إيجاد تغيير استراتيجي وحقيقي على مستوى عملية السلام وإحياء الأمل، فإن الفلسطينيين ذاهبون لقلب الطاولة من أساسها وعلى العالم تحمل مسؤولية تفجر الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال.