-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الغموض البنّاء

الشروق أونلاين
  • 5313
  • 11
الغموض  البنّاء

إلى زمن غير بعيد، كانت الحروب العربية الإسرائيلية مجرد فسحة صهيونية معروفة النتيجة مسبقا، وكانت خطب قادة العرب لا تثير اهتمام الإسرائيليين، وفي أحسن الأحوال يتسلّون بسماعها، إن لم نقل إنهم هم من يكتبون هذه الخطب، وظلت إسرائيل تحقق الانتصارات السياسية والإعلامية والتجسسية والقضائية والنفسية قبل العسكرية، التي كانت تنهيها في أيام معدودات، رغم مواجهتها لجيوش تمثل معظم دول العالم العربي مدعمة بالمعسكر الشرقي، فكان الإسرائيليون يبنون “دولتهم” ويرسّمون القدس عاصمة لكيانهم.

  • وكان العرب مقتنعين أن اللحاق بالإسرائيليين ضرب من المحال، وهم الذين سمّوا جيش إسرائيل بالجيش الذي لا يقهر، قبل أن تسمي إسرائيل نفسها بهذا اللقب، الذي هو في حد ذاته قنوط وكفر، لكن بعد أزيد عن ستين سنة من هذا الصراع، تمكن لبنان بمقاومته من قلب المعادلة، وصارت الحرب الإسرائيلية العربية متوازنة، وأشبه بكسر العظام بالعظام، وتمكّن خطاب السيد حسن نصر الله، أول أمس، من نقل الرعب إلى الطرف الآخر، وحقق انتصارات استخباراتية ونفسية بالتهديد والوعيد، وقذف تهمة اغتيال رفيق الحريري نحو العدو، الذي عاش لسنوات يكبر بصغرنا ويتقوى من ضعفنا ويتوحّد بفرقتنا.. وعندما يقدم سبر آراء إسرائيلي حسن نصر الله كأصدق رجل في العالم، وتعترف صحيفة يداعوت أحرنوت التي صدرت، أمس، بأن تسعين بالمائة من الشعب الإسرائيلي تابع باهتمام وبخوف خطاب السيد حسن نصر الله، ومنهم من تعلم اللغة العربية من أجل فهم ما يقوله هذا الرجل، ومعرفة ما يجري في لبنان، البلد الصغير الذي كشف جواسيسهم وصمد أمام آلتهم الحربية المدعمة من الولايات المتحدة، وأخافهم كما كانوا يخوّفون ثلاثمائة مليون عربي. ولأول مرة صارت حروبهم مجهولة النتائج ومجهولة العواقب، وقد تطول شهورا طويلة، بعد أن كانت لا تزيد مدتها عن أسبوع واحد .
  • لقد تمكن الاستعمار القديم من استثمار سياسة “فرق تسد” ولكن الفرقة هذه المرة هي التي ستنسف سيادة إسرائيل التي استمرت على مدارأزيد عن ستين سنة، فالدولة العبرية التي كانت تتفسح في حروبها مع العرب المتبخترين على أرضهم الممتدة من المحيط إلى الخليج، صارت الآن تعجز عن تحقيق أدنى انتصار أمام حركة حماس، التي هي جزء من فلسطين، وأمام حزب الله الذي هو جزء من لبنان، وهي بالتأكيد تحلم بوحدة عربية وزعيم واحد وخطاب واحد وجيش واحد، تسحقه حيثما شاءت، بعيدا عن تهديدات فرس إيران وعتاب الأتراك.
  • الغموض  البنّاء  الذي  هو  سياسة  حزب  الله  على  لسان  أمينه  العام،  هو  الذي  غيّر  معادلة  انتصار  دويلة على  دول  عربية  كثيرة  إلى  انتصار  حزب  أو  حركة  على  كيان  عسكري  كبير،  مدعوما  بدول  الشرق والغرب .
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • محمد كمال خنشلة

    اللهم أنصر المقاومون في فلسطين ولبنان بقيادة نصر الله وخالد مشعل وإخوانه وأخذل المتخاذلو ن ....أمين يارب العالمين

  • tarrek16

    ان اتعجب بحق من تعليق الذس يسمي نفسه مروان المصري الذي جعل من مصر البطلة الوحيدة في حرب 73 وانا اقول لك يا هذا ان مصر لم يكن لها لتحقق عشر ما حققته لو لا وقوف الجيوش العربية معها ونحن لسنا بحاجة لتذكيركم بدور الجيش الجزائري في هذه الحرب,.

  • زياد

    ... إلى انتصار حزب أو حركة على كيان عسكري كبير، مدعوما بدول الشرق والغرب" ومدعوما من الأنظمة العرربية ايضا.

  • fethi20000

    لن تعود أمة حتى نعود كما كنا......
    رحماء بيننا أشداء على الكافرين.....
    وليس أشداء بيننا رحمـــــــــــــــــــــــــــاء على الكافرين....
    فرغم كل ما يقوم الصهاينة , لم نشهد لمصر حملة مثل حملتها على الجزائر من سياسيها وممثليها ومثقفيها و إطاراتها,

  • lمحمد الولهاصي

    ياسي مروان المصري ليس هناك فراغ للمقاومة السنية في المنطقة بل انظمة دول مصر والاردن واجهزة الضفة هم من حاصروا ابطال الجهاد وحماس وغيرهم من الفصائل المقاومة بل شاركوا في أغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي وغيرهم كثير.فياسي مروان البطل بطل والجبان جبان (الحديث قياس)

  • اسيا

    حسن نصر الله رجل والرجال قليل ولو أن العرب عندهم من رجولته وصدقه وجرأته قليلا لفعلوا الكثير وانتصروا باذن الله

  • بدون اسم

    هذا هو الجزء الاصغر اللذي يحتوي الكل الاكبر.

  • بدون اسم

    هذا هو الجزء الاصغر اللذي يحتوي الكل الاكبر.

  • بدون اسم

    اللهم أنصرعبدك نصر الله على أعدائك وأعداء الأمة الإسلامية اللهم أقذف الرعب في قلوب اليهود

  • rachad rouaiha

    أن الدرس الذي يجب استخلاصه أن القوة هي في الوحدة و اللحمة بين القيادة و القاعدة الشعبية قبل التكنولوجيا و العتاد انتصرت الثورة الجزائرية بهذه القوة وكذلك حزب الله و حماس ولن ينالها الا اللذين اتخذوا العدالة منهجهم وتراحموا فيما بينهم فاستحقوا بذلك ان ينصرهم الله حتى لو كانوا من غير المسلمين و التاريخ يخبرنا ان الانتصارات في المعارك كانت دائما لصالح الأمم العادلة لأنها مشيئة الله

  • مروان المصري

    يا اخي اتق الله وصل بك الحقد لدرجه ان تتناسي حرب 73 والتي تعد حرب ضخمه بكل المقاييس والتي استطاع فيها المصريين العبو لكيان محتل وتدمير خط بارليف وتدمير اسطوره الجيش الذي لا يقهر ومع احترامي للسيد حسن نصر الله الا انه ظهر حاليا كمقاومه فراغ المشهد السني من المقاومه ولكنه مقاومه مرفوضه فلن يكون علي حساب التخلص من الكيان الصيهوني وجود التيار الشيعي فذاك مرض وذاك مرض ثم لا تكتب بمقالتك كلمه اسرائيل بل كل الاحتلال الصهيوني او الاكيان الصهيوني مره اخر لا يصل حقدك لالغاء دور مصر واختزاله بدرجه مفزعه ومريضه فرغم انفك مصر صدر الاسلام والسد المنيع عن التيار الشيعي والصهيوني سواء رفضت ام وافقت فرايك لا يعنينا