الغنوشي في ضيافة بوتفليقة غدا
يتباحث زعيم حركة النهضة الإسلامية مع الرئيس بوتفليقة، والوزير الأول عبد المالك سلال، واقع العلاقات الثنائية الجزائرية التونسية، والوضع الإقليمي في المغرب العربي، خلال الزيارة الرسمية التي يجريها إلى الجزائر بداية من يوم غد الإثنين، بدعوة رسمية من الرئيس بوتفليقة.
نقلت مصادر مطلعة من تونس، لـ”الشروق”، أن الشيخ راشد الغنوشي سيحل غدا في الجزائر، وسيلتقي “الحاكم الفعلي” لتونس مثلما تصفه عدة أطراف، بالرئيس بوتفليقة الذي تجمعه به علاقة شخصية قديمة، ثم يتحادث بحسب مصدر “الشروق”، مع الوزير الأول عبد المالك سلال، إضافة إلى شخصيات سياسية، قال المصدر إنها “وطنية وإسلامية”.
وتأتي الزيارة الجديدة للغنوشي، في ظل وضع “حساس للغاية” بتونس، فمع قرب موعد الانتخابات التشريعية، والوضع الاقتصادي الذي يوصف بـ”المترهل”، يبقى الوضع الأمني الغالب على العلاقات الثنائية الجزائرية التونسية، وفي ظل هواجس تونس بإمكانية توقيع عمليات إرهابية جديدة، يضاف إليه انهيار المنظومة الأمنية في ليبيا الذي يقلق الجزائر وتونس على حد سواء.
وبعيدا عن مضمون الزيارة، يثير الاستقبال “الرسمي” الذي يحضى به الغنوشي، ولو في حال زيارة للجزائر بدعوات من الأحزاب الإسلامية، الكثير من علامات الاستفهام، سواء في الجزائر أو في تونس، خاصة وأن الشيخ راشد لا يمسك بـ”منصب رسمي” في تونس، وهو الأمر الذي “أثار” حفيظة بعض السياسيين التونسيين حتى من الجهات الرسمية التي تعتقد أن الجزائر “تفاضل” الشيخ راشد على الرئيس منصف المرزوقي، وهو ما عكسه تصريح مدير ديوان الرئاسة التونسية عدنان منصر، في حواره لـ”الشروق”، جانفي الماضي، حينما قال إن استقبال الرئيس بوتفليقة للشيخ راشد يسبب “الإحراج” لمؤسسة الرئاسة، كما أنها قد تقرأ لدى بعض الأوساط السياسية بطريقة سلبية.
وساهمت العلاقة الوطيدة التي تجمع الغنوشي بالجزائر التي لجأ إليها نهاية الثمانينات فارا من أحكام الإعدام التي صدرت في حقه من قبل الرئيس الفار زين العابدين بن علي، في انفراج الأزمة السياسية التي كانت تتهدد تونس في فترة تولي النهضة عبر القيادي فيها علي العريض رئاسة الحكومة، فقد ساهمت الجزائر عبر سفيرها في تونس عبد القادر حجار، في تقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات المشهد السياسي في تونس، خاصة وأن أطرافا كثيرة، كانت ترى في ابتعاد النهضة عن تسيير الجهاز التنفيذي شرطا أساسيا لحلحلة الأزمة وهو الأمر الذي تم، حيث خلّف مهدي جمعة علي العريض.