الغنوشي يضغط على الجبالي بمسيرة “مليونية”..
استيقظت أمس، تونس على وقع مسيرة “مليونية” دعت إليها حركة النهضة لدعم “الشرعية الانتخابية والحكومية”، حيث توافدت قوافل الأنصار من كل حدب وصوب حسب اللافتات المرفوعة، على شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة تونس، رافعين لافتات تدعو لحماية الثورة و”نعم للشرعية” و”الشعب يريد النهضة في الحكم”، فيما سخرت أخرى من مبادرة رئيس الحكومة الأمين العام لحركة النهضة ومن الذين يقفون في صفه، وردد المتظاهرون عبارات نابية شتموا من خلالها قيادات المعارضة مثل حمة الهمامي زعيم حزب العمال الاشتراكي، والباجي قائد السبسي الذي كان له نصيب كبير من السب والشتم والانتقاد، غير ان المسيرة لم تأخذ نصيبها من كلمة “”مليونية” لقلة أعداد الوافدين فسره الشارع الذي ظهر غير مبال بما يحدث في شارع الحبيب بورقيبة ببداية انهيار النهضة.
ولم ترق المسيرة التي دعت إليها قيادات من النهضة التي ترفض مبادرة رئيس الحكومة حمادي الجبالي، إلى تطلعاتهم بعد ان أسموها مليونية الشرعية، حيث حضر انصار الحركة، لكن ليس بالشكل الذي راهن عليه خصوم مبادرة الجبالي، الذي اجل موعد الاعلان عن نتيجة المشاورات مع الأحزاب السياسية فيما يتعلق بالحكومة التكنوقراطية، وهو الموعد الذي انتظره التونسيون بتوجس، على اعتبار ان رئيس الحكومة أكد انه سيقدم استقالته للرئيس المرزوقي في حال فشل في تحقيق إجماع سياسي وطني حول مبادرته، وهو التأجيل الذي ربطته أطراف بالمسيرة التي دعت اليها النهضة بقيادة رئيسها راشد الغنوشي، في محاولة من الأمين العام حمادي الجبالي جس نبض القاعدة الشعبية للحركة فيما يتعلق بمبادرته قبل الإقدام على أية خطوة، ووصف المشهد بين الرجلين بـ”القبضة الحديدية” و”النفس الأخير للنهضة “.
وانتقلت التجاذبات السياسية إلى الشارع التونسي الذي انقسم إلى 4 أصناف، منهم من بات يرى في حمادي الجبالي، أردوغان في تركيا، الذي أسس حزبا خارج سلطة نجم الدين أربكان، او عمر البشير في السودان الذي أبعد حسن الترابي، فيما يستعرض أنصار “الغنوشي” عضلاتهم عبر المسيرات التي تنادي بها حركته كلما استدعى الوضع ذلك، كالتي تم تنظيمها امس بالعاصمة تحت شعار “دعم الشرعية”، والطرف الثالث المغلوب على أمره، وهو المواطن الذي يبحث عن عمل يضمن له حياة كريمة بعيدا عن السياسة، كما قال سائق أجرة ردا على سؤال حول توجهه: أنا أريد لقمة عيش وأسعار منخفضة وأمن، ولا يهمني من يحكم تونس بعد ذلك. اما الطرف الآخر فهو الهاجس الأكبر للجميع من سياسيين ومواطنين وهم السلفيين الجهاديين الذين يرفضون الجميع ويؤمنون بلغة السلاح لتطبيق “الشريعة الاسلامية”. فأين تتجه تونس ما بعد بن علي؟