منوعات
تحامل رفقة "شلته" على "الشروق" وأهل جيجل

الغيطاني يفضح “أصدقاءه”.. يسخر من الصلاة ويتباهى بقارورة “الويسكي”!

الشروق أونلاين
  • 33103
  • 100
الارشيف
الروائي المصري محمود الغيطاني

كشف الروائي المصري محمود الغيطاني تفاصيل رحلته من القاهرة – الجزائر ثم كواليس “تهريبه” من ولاية جيجل إلى العاصمة بعد نشر “الشروق” للخبر، وذكر الغيطاني بالأسماء “شلة” المبدعين الجزائريين الذين لم يكتفوا فقط بمساعدته وتمويله بالمشروبات الكحولية وإنما وصفوا مدينة جيجل “بالتطرف” والشروق “بالفضائحية”.. كما روى كيف رفض الوزير ميهوبي استقباله في مكتبه.

يقول الغيطاني في مقال نشره في موقع “البوابة نيوز” تحت عنوان “الهروب من جمهورية مستغانمي” جاءتني الدعوة من جامعة جيجل. كان الملتقى عن خصوصية الرواية الجزائرية، وبما أني أعشق الأدب الجزائري وأعرف قيمته جيدا؛ فلقد جاءتني الدعوة للاشتراك بورقة بحثية. كانت مداخلتي عن خصوصية السرد عند الطاهر وطار وأخذت من رواية “اللاز” نموذجا للسرد الروائي. لم أتردد لحظة واحدة حينما حدثتني الدكتورة الجزائرية وسيلة سناني في الأمر   ..

حينما وصلتني تذكرة السفر إلى الجزائر كان سفري محددا سلفا من 15 إبريل 2016م بينما العودة في 20 إبريل من نفس الشهر. أعرف أن هناك الكثيرين جدا من الجزائريين الذين لا يحبون سماع اسمي.

كما أن هناك الكثيرين من المتعصبين الذين من الممكن لهم أن يتعرضوا لي، لكني كنت مطمئنا لوجود العديد من الأصدقاء الجزائريين معي في نفس الملتقى منهم الروائي الجزائري عبد الوهاب بن منصور وهو من أقرب أصدقائي ورفيقي في الاستمتاع بالحياة والتسكع في البارات، والروائي سمير قسيمي الصديق الأقرب لي كذلك، كما كان هناك الروائي الجزائري فيصل الأحمر، وحاج أحمد زيواني. إذن فليس هناك أي داع للقلق إذا ما ذهبت. كما أني لم أسيء إلى هذا البلد من قبل، وكثيرا ما أكتب عن حركته الثقافية والأدبية.

وأضاف “حينما خرجت من المطار الدولي لم أر سمير قسيمي كما كنت متوقعا، فهو كثيرا ما يخلف مواعيده، وقد اعتدت على عدم التزامه بالعديد من الأمور وإن كنت أكن له الكثير من الصداقة العميقة. أثناء توجهي إلى المطار المحلي سمعت صوت عبد الوهاب يناديني. لم أكن قد التقيته منذ ما يقرب من العشرة شهور. أقبلت عليه مبتهجا شاعرا بالكثير من الاطمئنان والفرح للقائه“.

ثم سرد تفاصيل وصوله إلى مدينة قسنطينة “حينما دخل فيصل الأحمر عرفته للوهلة الأولى. كان هناك من يرافقه وقد عرفني عليه بأنه الدكتور خالد أقيس نائب عميد كلية الآداب في جامعة جيجل. رحبت به لأسير بجوار فيصل متحادثين في العديد من الأمور .. سألتهم عن بارات المدينة لكنهم أكدوا لي أن المدينة محافظة تماما ولا يوجد فيها أي بار.

أبديت دهشتي الفعلية من عدم وجود بار في المدينة؛ فأكد لي فيصل أنها ليست مثل وهران بل هي مدينة متحفظة ومتدينة وأضاف لي أن جبهة الإنقاذ الإسلامية قد اتخذت من هذه المدينة معقلا لها في العشرية السوداء وهذا ما ترك بأثره على أهل المدينة. بدأت أشعر بشيء من الانقباض؛ فأنا لا أحب مخالطة المحافظين والمتدينين. لكني كنت مطمئنا لوجود العديد من الأصدقاء معي. عزمت على الاتصال بعبد الوهاب كي يأتي لنا بمشروبات كحولية من العاصمة“.

وأضاف “وصلت في الواحدة صباحا تقريبا. كان الفندق الذي هبطت فيه اسمه فندق “تاغرست” فوجئت بشوارع المدينة خالية تماما من البشر وكأن الجميع قد ماتوا. حينما أبديت ملاحظتي لفيصل أكد لي المعلومة التي أعرفها جيدا وأن أهل الجزائر جميعا لا يخرجون إلى الشوارع ليلا منذ سنوات العشرية؛ لذلك تجدهم في بيوتهم منذ الثامنة أو التاسعة مساء.

بدا لي الأمر خانقا لاسيما وأني أعيش الليل أكثر من النهار. قارنت بين هذا الأمر وبين القاهرة التي تحيا أربعة وعشرين ساعة من دون نوم. هذه المدينة التي أستطيع أن أظل الليل كله فيها من دون العودة إلى بيتي لأظل مطمئنا في جميع شوارعها، وواثقا أني سأقابل العديد من الأصدقاء في أي لحظة.

زاد من دهشتي أن فندق “تاغرست” حينما وصلنا إليه كان قد أغلق أبوابه بأبواب حديدية وكأنه معقل، أو كأن هناك من سيسطو عليه. قال لي فيصل: إنهم يغلقون الباب الحديدي في الثانية عشرة بعد منتصف الليل“.

وظل يجاهر بالفسق “حينما دلفت غرفتي لاحظت وجود سهم على السقف يُحدد لي اتجاه قبلة الصلاة. ابتسمت صامتا. يبدو أني هنا من أجل الإصلاح والتهذيب. حين فتحت خزانة الملابس وجدت سجادة صلاة أمامي؛ فاتسعت ابتسامتي أكثر. يبدو أن فيصل لم يكن يبالغ حينما أخبرني بتدين أهل هذه الولاية وتحفظهم. اتصلت بعبد الوهاب بن منصور لأخبره بأن الولاية لا يوجد فيها بار واحد، كما أنه لا يوجد فيها من يبيع الخمور. طلبت منه أن يأتي لنا بشيء نشربه فوعدني بأنه سيأتي بزجاجة كبيرة من الويسكي“.

وأردف في جزء آخر “حينما عدنا إلى الفندق لم أكد أدخل غرفتي إلا وسمعت من يدق الباب. عدت لفتحه مرة أخرى لأجد عبد الوهاب بن منصور في مواجهتي. رحبت به. كان قد وصل منذ قليل، وأخبرني أنه أتى معه بزجاجة كبيرة من الويسكي. ابتهجت كثيرا“.

وتحدث عن مقال الشروق “أثناء خروجنا حاول خالد الحديث بشكل متردد يبدو فيه الكثير من الخجل والإحراج. بدأ حديثه بأن المقال الذي كُتب بالأمس في الشروق نزل في عدد اليوم من الصحيفة الورقية وأنه أدى إلى الكثير من الفوضى.

كنت أتوقع حدوث ذلك لكن الأمر لم يعنني كثير. أكد خالد أن هناك تخوفا كبيرا على حياتي بعد صدور الشروق وادعاءاتها لاسيما وأني في معقل الجماعات الإسلامية في هذه الولاية، وأبدى تخوفه من تعرض أحدهم لي. أخذت الأمر بالكثير من الهزل والضحك وعدم الاهتمام.

حينما جلسنا في المقهى اقترح عليّ خالد وفيصل عدم إلقاء مداخلتي اليوم، وأن الأفضل هو الاتجاه إلى العاصمة منذ الظهر بدلا من ذهابي لها مساء كما كان مقررا؛ لأن ابتعادي عن جيجل أفضل للحفاظ على حياتي من تعرضها للخطر.

وحسب الغيطاني فإن عبد الوهاب بن منصور حذره قائلا “أنا جزائري وأدرى بأهل الجزائر، هذه الولاية خطيرة جدا، وتواجدك فيها سيكون بمثابة مخاطرة، وأنا أنصحك كصديق بالبقاء في العاصمة؛ حتى لا يكون هناك أي اشتباك معك، كما أن إمكانية تعريض حياتك للخطر موجودة بشكل حقيقي وقوي“.

  وواصل تقديم القصة الكاملة لرحلة لم تكتمل “حينما صعدت إلى الاستقبال وجدت شامة درويش جالسة. استفسرت عن عدم تواجدها في الملتقى فأخبرتني أنها تستعد للمغادرة. سألتني بدورها عن عدم تواجدي في الملتقى فأخبرتها بالأمر. بدا عليها الكثير من الدهشة وعدم التصديق. كانت جريدة الشروق في يدي فأعطيتها لها.

حينما قرأت ما كتبوه لم تصدق. قالت: أنا معك على صفحتك منذ مدة لم أر أي مما ذهبوا إليه فيها. حاولتْ الاعتذار لي بأن الشروق من الجرائد المُدلسة الكاذبة الفضائحية.

وأشار إلى رفض ميهوبي مقابلته “عاتبت قسيمي مازحا؛ بسبب مقاطعته الملتقى لتواجدي فيه، وأخبرته أن هذا ما قيل، فأبدى استياءه. سألته عن موعدي مع عز الدين ميهوبي لكنه أكد لي رفض عز الدين لقائه بي؛ بسبب استيائه الشديد من ردي عليه ووصفه بالساذج. حينما عاد خالد أقيس انتحى به قسيمي جانبا وطلب منه العودة إلى جيجل وألا يقلق على تواجدي في العاصمة؛ لأني سأكون ضيفا على سمير في بيته. أخبرني سمير أني أريد السهر والتجول في العاصمة والسُكر في باراتها، وإذا ما كنت في أحد الفنادق فلن أكون حر الحركة بينما وجودي معه في بيته هو الأفضل” .

مقالات ذات صلة