الرأي

الـ”بن قانات” كثيرون!

رشيد ولد بوسيافة
  • 4776
  • 1

الضّجة الإعلامية التي فجّرتها حفيدة “الباشاغا بوعزيز بن قانا” ستبقى حالة إيجابية في سياق التعامل مع القضايا ذات العلاقة بالذّاكرة، لأن أمثال الخائن “بن قانا” لا يجب أن يُذكروا إلا في سياق الحديث عن جرائم الاستعمار والمرتبطين به من “العملاء” و”القومية” و”الحركة” الذين ساعدوه في التنكيل بأبناء وطنهم.

لكن الأخطر من “الباشاغا بوعزيز” التاريخي، هم الـ”بنقانات” الحاليون الذين يعيشون بيننا، على حد تعبير الدّكتور جمال يحياوي، هؤلاء أصبحوا منذ مدة يقودون ثورة مضادة لكل ما يرمز للثّورة التّحريرية ومبادئ أول نوفمبر، وهؤلاء هم من يرحبون بحفيدة الباشاغا “بن قانة” وأمثالها من الذين يحاولون تزييف التّاريخ وتمجيد الاستعمار.

لقد اتّضح أنّ أصدقاء “فريال فوران” في الجزائر كثير، وهؤلاء هم الذين كانوا يتسابقون في استقبالها والترحيب بها وحتى أخذ الصور التذكارية معها كعربون وفاء لكل ما يمثله جدها بن قانة، بل إنّ بعض “الأقلام السوداء” على حد وصف المؤرخ محمد عباس، تطوّعت لتلميع الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر، واعتبار الأصوات المطالبة باعتراف فرنسا عن جرائمها خلال الاستعمار، جرأة ونفاقا، وهو ما قاله صراحة الكاتب المثير للجدل كمال داود على أمواج إذاعة أوروبا 1.

الـ”بن قانات” هم الذين حافظوا على الوجود اللّغوي والثّقافي في الجزائر، وهم الذين حاصروا اللّغة العربية واحتفظوا بلغة المستعمر في الإدارة وفي الجامعات والمستشفيات، وقاوموا مسار التّعريب وأجهضوا قانون استعمال اللّغة العربية، ويقومون حاليا بعمل خرافي لإعادة الاعتبار للّغة الفرنسية في المناهج التّعليمية بعد أن زحزحتها اللّغة العربية، وهنا لا نقصد الفرنكفونيين الوطنيين الذين تعلموا باللّغة الفرنسية لكنهم كرّسوا حياتهم للدّفاع على ثوابت الأمة ومنها العربية، حتى ولو لم يحسنوها.

ولم يتردّد بعض هؤلاء في الدّفاع عن الخائن “بوعزيز بن قانة”،بالقول إن عائلة الشيخ ابن باديس كانت كذلك متعاونة مع الاستعمار وقدمت له خدمات جليلة كما فعلت عائلة بن قانة، في خطوة إلى تمييع الجدل الذي أثير بسبب الفضيحة التي تورّط فيها التلفزيون وبعض المؤسسات الثقافية في الجزائر، التي سطرت برنامجا ثريا للترويج لكتاب “بوعزيز بن قانة آخر ملوك الزيبان”.

ستبقى مصيبة هذا البلد في أعوان الاستعمار الذين لا يزالون بيننا، الذين استغلوا حالة الضعف والهوان ليشرعوا في مخطط تمجيد الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر بعد أن نجحوا في كبح محاولات تجريمه…!

مقالات ذات صلة