“الفاف” تفقد المزيد من مصداقيتها
سجل اجتماع المكتب الفدرالي للاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) المنعقد الأربعاء الماضي بالمركز التقني لسدي موسى بالعاصمة، سابقة في تاريخ الاتحادية، بعد أن غاب 6 أعضاء من المكتب (نصف التعداد) دفعة واحدة عن الاجتماع، في خطوة تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك “التململ” القائم على مستوى أعلى هرم الاتحاد الجزائري للعبة.
ولم يشهد المكتب الفدرالي للفاف خلال عهدة الإدارات السابقة غياب هذا العدد الكبير من الأعضاء خلال الاجتماع الشهري “الروتيني”، خاصة وأن اللقاء الأخير كان مهما جدا كونه جاء عشية انطلاق الموسم الكروي 2017/2018، وتم خلاله دراسة العديد من القضايا “الهامة”، بالتزامن مع اندلاع الكثير من الأزمات على مستوى المشهد الكروي الجزائري.
ولم تتحرج الفاف خلال نشرها البيان الخاص باجتماع المكتب الفدرالي، على الكشف عن غياب 6 أعضاء عن الاجتماع الأخيرة، دون أن تذكرهم بالإسم، مشيرة فقط إلى أن 4 منهم فوّضوا زملاء لهم بالمكتب قصد المداولة والمصادقة على القرارات المتخذة، لكن مصادر عليمة أكدت للشروق أن الأمر يتعلق بكل من النائب الثاني للرئيس، بشير ولد زميرلي الذي يغيب للمرة الثانية على التوالي عن هذا النوع من الاجتماعات، ما يؤكد الأخبار التي تحدثت عن قراره بالانسحاب من المكتب الفدرالي بسبب خلافاته المتكررة مع الرئيس خير الدين زطشي، فضلا عن مسؤولي المنتخب الوطني حكيم مدان وجهيد زفيزف، وكذا محمد معوش رئيس لجنة الأخلاقيات، إضافة إلى كل من عضوي المكتب الفدرالي محمد غوتي رئيس رابطة أم البواقي، ونور الدين باكيري رئيس رابطة البويرة واللجنة المنظمة لكأس الجزائر.
ويؤكد الغياب “المحيّر” للأعضاء الستة عن هذا الاجتماع الهام مدى “التململ” القائم على مستوى مكتب زطشي، وكذا افتقاد القرارات التي تتخذها الفاف للمصداقية والموضوعية، كون المنطق يقتضي أن تتم المداولة والحسم في القضايا الهامة حضور كافة الأعضاء.
المكتب الفدرالي “يتجاهل” عودة كوسة و”فضيحة” رابطتي الهواة وما بين الجهات
وبالرغم من أن المكتب الفدرالي للفاف المجتمع يوم الأربعاء الماضي تطرق للعديد من القضايا، ومنها المتعلقة بقطاع التحكيم وبطولة الهواة، إلا أن البيان المنبثق عن الاجتماع، تجاهل بالذكر عودة عضو المكتب الفدرالي مسعود كوسة لرئاسة اللجنة الفدرالية للتحكيم، بعد أن قام رئيس الفاف خير الدين زطشي بإعفائه من ذات المنصب يوم 2 جويلية الماضي عبر بيان رسمي، وتم خلال الاجتماع الأخير فعلا إعادة كوسة إلى منصبه على أن يتم تنصيبه رسميا منتصف الأسبوع الجاري، وسط حديث عن إمكانية تأزم الوضع مجددا بينه وبين رئيس الفاف بسبب إصرار الأخير على تعيين الحكم السابق مختار أمالو في منصب تعيين حكام مباريات البطولة، وهو الأمر الذي كان جوهر الخلاف بين كوسة وزطشي، وأفضى إلى إعفاء الحكم الدولي السابق من منصبه.
كما تجاهل بيان المكتب الفدرالي أيضا ذكر تفاصيل التغييرات التي أقرتها الفاف خلال اجتماع مكتبها يوم 26 جويلية الماضي، على نظام المنافسة بالنسبة للقسم الثاني هواة، التابع لرابطة الهواة التي يرأسها علي مالك، حيث يقضي قرار الفاف بإنقاذ فريقين سقطا للقسم الأدنى واكتفت الفاف فقط بالقول أنه تمت المصادقة على قرارات الاجتماع السابق.
وبإقدامها تغيير نظام المنافسة، فقد داست الفاف على المادة 71 من القوانين العامة لرابطة الهواة، التي تؤكد “بأي حال من الأحوال عدم إنقاذ فريق سقط بطريقة رياضية للقسم الأدنى”، كما داست الفاف أيضا على قرار المحكمة الرياضية الجزائرية التي رفضت طعن الفريقين المعنيين، واللذان طلبا إعادة إدماجهما، وهذا الأمر تسبب في أزمة حادة بين الفاف ورابطتي الهواة وما بين الجهات، اللتان رفضتا الانصياع لهذا القرار كونه يفتقد للشرعية، ومخالف للقوانين.
ويبدو أن زطشي ومكتبه افتقدا “الجرأة” لمراسلة رابطة الهواة وإشعارها باسم الفريق الذي تم انقاذه من السقوط لقسم ما بين الرابطات بموجب القرار الذي اتخذه المكتب الفدرالي يوم 26 جويلية، وهو فريق رائد بومرداس، فضلا عن تماطل الفاف أيضا في مراسلة رابطة ما بين الجهات التي يرأسها يوسف بن مجبر لإشعارها بإنقاذ فريق شباب أمل القبة بموجب القرار السابق أيضا، حيث أن رئيسي رابطتي الهواة وما بين الجهات، أصرا مؤخرا على رئيس الفاف على ضرورة إشعارهما عبر مراسلة كتابية باسمي الفريقين اللذين تم إنقاذهما من السقوط، قصد اتخاذ التدابير اللازمة وإعادة إدماجهما، ودرء المسؤولية عنهما في حالة “تطور” القضية وبلوغها أروقة المحكمة الرياضية مجددا، خاصة وأن فريق تضامن سوف الذي احتل المركز الثاني في قسم ما بين الرابطات الموسم الماضي، احتج بشدة على حرمانه من الصعود إلى قسم الهواة، بعد ما تم اتخاذ قرار إدماج فريق رائد بومرداس في هذا القسم رغم سقوطه رياضيا إلى القسم الأدنى. وقام أنصار واد سوف بالاعتصام أمام مقر الفاف بدالي براهيم الشهر الماضي، فيما أكد رئيسه جعفر بوروبة على مراسلة الوزارة لـ”الظلم” الذي تعرض له فريقه، كما راسل الفريق أيضا المحكمة الرياضية الجزائرية، وأبدى استعداده لإيداع شكوى لدى المحكمة الرياضية الدولية في حال عدم حصوله على حقه، مما ينذر بتطور هذه القضية التي ستضع الفاف حتما في ورطة وفي حرج كبير.