جواهر
زيجات مبنية على دردشات افتراضية‮ ‬يزينها الكذب والزيف

الفايسبوك‮.. ‬أوله حب واشتياق وآخره محاكم وطلاق

جواهر الشروق
  • 17439
  • 52

مع أواخر سنة‮ ‬2006‮ ‬عرف موقع الفايسبوك للتواصل الاجتماعي‮ ‬البداية الحقيقية له،‮ ‬وكان مجرد وسيلة إضافية لتعارف الناس والتقارب بينهم،‮ ‬إذ بإمكان أي‮ ‬شخص على وجه المعمورة الانضمام إلى هذا الموقع من خلال حساب خاص والتواصل مع أي‮ ‬فرد في‮ ‬أي‮ ‬منطقة جغرافية كان‮.‬

في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وخلال الخمس سنوات الأخيرة أحدث الفايسبوك انقلابا في‮ ‬مجتمعنا وخاصة في‮ ‬حياة الشباب والمراهقين،‮ ‬الذين تفاعلوا مع التطورات التي‮ ‬حصلت في‮ ‬نظام هذا الموقع،‮ ‬مثل توفر الدردشة الآنية وأن‮ ‬يحدّث الواحد الآخر في‮ ‬أي‮ ‬مكان حتى لو كان في‮ ‬كاليفورنيا أو أستراليا بالصوت والصورة،‮ ‬فصرنا نرى ملايين من الأشخاص وراء شاشات الكمبيوتر‮ ‬يقضون ساعات طوالا في‮ ‬الدردشة في‮ ‬عالم مستقل تسوده الافتراضية‮. ‬لقد‮  ‬صار الفايسبوك من الاختيارات التي‮ ‬تقدم للكثير من الشباب مجالات أوسع للبحث عن أصدقاء ومعارف والأهم بالنسبة إلى الكثير الحصول على شريك الحياة،‮ ‬ضمن مجموعة من الأصدقاء والمعارف ومع الدردشة المستمرة واستخدام العقل ومقاييس الاختيار التي‮ ‬يعتمدها كل واحد أو واحدة قد‮ ‬يجد نصفه الآخر‮.‬

إذا كانت دراسة أمريكية أخيرة قد أفادت بأن التعارف عبر الأنترنت وخصوصا الفايسبوك‮ ‬يقلل من حالات الطلاق وهذا راجع‮  ‬إلى ثقافة وطبيعة الإنسان الأمريكي‮ ‬التحرري،‮ ‬فإن الدراسات الأخيرة في‮ ‬الجزائر أكدت أن معظم من تعارفوا وتزوجوا عبر الفايسبوك كان مآلهم إلى المحاكم ورفع دعاوى الطلاق،‮ ‬ويشملهم أيضا حتى من تعارفو في‮ ‬أماكن العمل أو في‮ ‬الشارع أو بطرق تقليدية لكنهم جعلوا من الفايسبوك طريقة للتواصل فيما بينهم‮.‬

قصص لجزائريين تزوجوا من الفايسبوك وكان مصيرهم الطلاق‮.‬

هشام،‮ ‬شاب‮ ‬26‮ ‬سنة،‮ ‬من مدينة عنابة‮ ‬يقول‮: “‬كنت دائما أعتقد أن الفايسبوك مجال للتسلية وخصوصا بالنسبة إلى أولئك الشباب المستهترين الذين‮ ‬يتلاعبون بمشاعر الفتيات‮.. ‬إلى أن وقعت مرة على صورة فتاة جزائرية من العاصمة كانت جميلة جدا ذات‮ ‬20‮ ‬سنة،‮ ‬طلبتها للصداقة،‮ ‬في‮ ‬البداية كانت دردشة عادية ومع مرور الوقت أحسست بشيء‮ ‬يشدني‮ ‬إليها خاصة مع أسلوبها الجذاب في‮ ‬الحديث وطريقة كلامها،‮ ‬لأجدها هي‮ ‬كذلك تبادلني‮ ‬نفس الاهتمام ومع الأيام اعترفنا بحبنا لبعضنا،‮ ‬صرنا نتحدث ساعات طوالا وراء شاشة الكمبيوتر بالصوت والصورة‮. ‬كبرت علاقتنا جدا وصرنا لا‮ ‬يمكننا أن نستغني‮ ‬عن بعضنا‮.. ‬لذا قررنا أن نلتقي‮ ‬وفعلا التقينا مرتين وازددنا تعلقا‮.. ‬فقررنا الزواج،‮ ‬فعلا تم الزواج‮. ‬قضينا ثلاثة أسابيع في‮ ‬الجنة،‮ ‬لتليها أسابيع أخرى من الجحيم حيث تحول زواجنا بعدها إلى كابوس بسبب كثرة الخلافات والشجارات بيننا،‮ ‬اكتشفنا أننا نختلف كثيرا في‮ ‬الأخلاق والطباع‮. ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬الواقع‮ ‬يختلف كثيرا عن الصورة الخيالية التي‮ ‬كان‮ ‬يرسمها كل واحد منا للآخر‮. ‬فعلاقتنا كانت مبنية فقط على الإعجاب بالصفات المعروضة للشريك الافتراضي‮. ‬نحن بصدد الطلاق‮.. ‬والحمد لله أننا لم ننجب‮”.‬

أما‮ ‬ياسمين من تيزي‮ ‬وزو فتقول إنها تعرفت صدفة على شاب تونسي‮ ‬مقيم بفرنسا في‮ ‬مطار أورلي،‮ ‬وقد أعجبا ببعضهما فتبادلا حسابيهما على الفايسبوك‮.. “‬تطور وطال الحديث بيننا عبر الفايسبوك ثم الهاتف،‮ ‬وبعد فترة قام بزيارة الجزائر ودعوته إلى زيارة أسرتي‮ ‬ففاجأني‮ ‬بطلبي‮ ‬للزواج،‮ ‬وبعد تفكير لم‮ ‬يدم طويلا وافقت على ذلك وبالفعل سافرت معه إلى فرنسا لأكتشف بعدها إنسانا آخر ذا طباع‮ ‬غير تلك التي‮ ‬رسمتها في‮ ‬مخيلتي‮ ‬خلال تعرفنا في‮ ‬الفايسبوك وحديثنا في‮ ‬الهاتف‮. ‬فطلبت فورا الطلاق‮” ‬تكمل‮ ‬ياسمين حديثها‮: “‬بعد تجربتي‮ ‬هذه أعتقد أن الزيجات التي‮ ‬تتم عبر الأنترنت لا تستمر طويلاً‮ ‬غالبا إلا أن‮ ‬يكون الطرفان منسجمين،الزواج عبر الأنترنت‮ ‬يرتبط فقط بما‮ ‬يقوله الشخص عن نفسه،‮ ‬أنا أفضل الآن الزواج التقليدي‮ ‬لأنه لا‮ ‬يتم إلا بالسؤال والتقصي‮ ‬عن أخلاق الشاب والفتاة ومتابعة تصرفاتهما من قبل الأهل لفترة قبل الزواج‮”.‬

وتبقى الأمثلة كثيرة عن حالات الطلاق الكثيرة التي‮ ‬تعالجها محاكم الجزائر ويكون السبب المباشر فيها التعارف في‮ ‬الفايسبوك وكثرة التواصل فيه ومعظم الذين وجدناهم‮ ‬يطلبون الطلاق هم دون سن الثلاثين‮.‬

هذا ورغم أن الفايسبوك أو أي‮ ‬وسيلة افتراضية قد‮ ‬يوصف بأنه‮ ‬يوفر فضاء حرا لتبادل الحديث من خلال نقاشات وحوارات بين شباب وفتيات‮ ‬يمكن للواحد فيهم أن‮ ‬يتعرف أكثر على الآخر ولو نظريا قبل الوقوع في‮ ‬قفص الحياة الزوجية،‮ ‬إلا أنه وحسب كثير من المحللين النفسانيين والاجتماعيين هذا التعارف‮ ‬يصطدم بجملة من المعوقات العملية لعل من أهمها حسب الاخصائي‮ ‬الاجتماعي‮ ‬فهيم بن عيسى أن الاتفاق والسعادة عبر النت سرعان ما‮ ‬ينقلب إلى خلاف وشقاء في‮ ‬معترك الحياة الواقعية،‮ ‬لأن الفايسبوك عالم افتراضي‮ ‬وفي‮ ‬غالبه لا‮ ‬يمت بصلة إلى واقعنا ومثل هذه التعارفات والدردشات‮ ‬يحوطها الكذب والمبالغات والتحلي‮ ‬بمظاهر زائفة،‮ ‬لذا فهو ليس وسيلة مجدية لتكوين أسرة راسخة جذورها في‮ ‬المجتمع،‮ ‬بل ستكون أسرة هشة‮ ‬يعصف بكيانها أي‮ ‬مشكل طارئ‮. ‬

مقالات ذات صلة