الرأي

الفرنسية سبب تخلفنا

رشيد ولد بوسيافة
  • 2674
  • 27
أرشيف

 إن صحّت الأخبار الواردة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن استفتاء حول المفاضلة بين اللغتين الفرنسية والإنجليزية، فإن الجزائر مقبلة على عهد جديد في التحرُّر من الهيمنة الفرنسية، وأول خطوة هي التحرر من اللغة الفرنسية التي تصنَّف كلغة متخلفة علميا، وتحتل مركزا متأخرا جدا في قائمة اللغات الأكثر استخداما في العالم.

ذلك أن الجامعة الجزائرية عانت كثيرا من هيمنة اللغة الفرنسية التي تعدُّ لغة التدريس في الطب والهندسة وباقي الشُّعب العلمية ما عدا العلوم الإنسانية التي تم تعريبها منذ عقود، وهذا الوضع هو الذي غيَّب الجامعة الجزائرية عن التصنيفات الدولية، بسبب محدودية الإنتاج العلمي، وإن وُجد، فإن أفق انتشاره في العالم محدود بسبب عامل اللغة.

وعموما، فإن الموجة الجديدة للإقبال على الانجليزية كلغة أجنبية أولى في الجزائر لا يمكن توقيفها، وهي نتيجة منطقية للانفتاح على العالم الخارجي خاصة مع مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اكتشف الجزائريون أنهم تعلموا لغة لا أحد يتكلم عليها خارج الحدود إلا فرنسا وجزء من كندا وبلجيكا وبعض جمهوريات الموز في أدغال إفريقيا!

وما هي إلا سنوات حتى تكون اللغة الانجليزية هي اللغة الأجنبية الأولى في الجزائر دونما حاجة إلى قرار رسمي أو حتى استفتاء، لأنه خيار مجتمع يريد أن يتطور ويلحق بركب العلوم والتكنولوجيا، والتخلص من العزلة التي فرضتها اللغة الفرنسية.

مئات المدارس الخاصّة فُتحت في كل الولايات لتعليم اللغة الانجليزية، والآلاف يتهافتون عليها، وتشير المعلومات الواردة من قطاع التربية إلى تحسُّن كبير في نتائج التلاميذ في مادة اللغة الانجليزية حيث بدؤوا يستخدمونها بالفعل في مواقع التواصل الاجتماعي مع أقرانهم في العالم بأسره.

وما يؤكد أن عهد هيمنة اللغة الفرنسية في الجزائر قد اقترب من نهايته، هو فشل المشروع الذي جاءت به وزيرة التربية الوطنية السابقة نورية بن غبريط رمعون، هذه الأخيرة حاولت إعادة مجد اللغة الفرنسية من خلال فرضها من جديد وتعزيز مكانتها باعتمادها في تدريس المواد العلمية، وكان يشاع في الأوساط السياسية والإعلامية بأن بن غبريط ستكون الوزيرة الموالية للتعليم العالي لاستكمال ما بدأته، غير أن الحراك الشعبي أطاح بالخطة وأسقط المشروع كله.

إن التشخيص السليم للحالة الجزائرية أن اللغة الفرنسية التي لم تُعتمد في الجزائر لغةً أجنبية فحسب، ولكن اعتمِدت واقعا لغةً رسمية في البلاد؛ فهي لغة الإدارة ولغة المسؤولين الرسميين وحتى لغة التدريس في الجامعة، هي السبب الأول لحالة التخلف، لأنها تسبَّبت في حالة من الانفصام والتناقض عكس ما حدث في بلدان أخرى احترمت لغتها وتخلصت من الاستعمار اللغوي قبل الاستعمار المادي.

مقالات ذات صلة