الجزائر
هاجم تيار "المستعمرون الجدد" في بلاده.. رئيس حزب "فرنسا الأبية":

الفرنسيون بادروا بالإساءة للجزائر ويتحمّلون المسؤولية

محمد مسلم
  • 2404
  • 0
ح.م
رئيس حزب "فرنسا الأبية"، جون لوك ميلونشون

حمّل رئيس حزب “فرنسا الأبية”، جون لوك ميلونشون، السلطات الفرنسية مسؤولية التردي الذي وصلت إليه العلاقات الجزائرية – الفرنسية، واعتبر ما تقوم به السلطات الجزائرية من حين إلى آخر، مجرد رد فعل طبيعي على الاستفزازات الفرنسية، التي لم تتوقف منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية والسياسية منذ ما يقارب الثلاث سنوات.
وقال ميلونشون مخاطبا جمعا من مناضلي حزبه، بمناسبة نشاط لأحد نوابه (غابريال أمار): “هل تدركون طبيعة علاقتنا مع المغرب العربي؟ كيف وصلنا إلى هنا؟ إذن نقول، نعم، الجزائريون، والحكومة الجزائرية، والمجلس الوطني الجزائري (المجلس الشعبي الوطني) انتخبوا كذا وكذا”، وفق ما جاء في فيديو أوردته صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، الأحد 11 جانفي 2025، والتي هاجمت ميلونشون بقسوة، ردا على تلك التصريحات.
وكان يشير مؤسس أبرز أحزاب (الجبهة الوطنية الفرنسية الجديدة) ذات التوجهات اليسارية، إلى قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، في 24 ديسمبر المنصرم بالإجماع، بعد العديد من المحاولات الفاشلة والتي كانت آخرها في سنة 2010.
واعتبر جون لوك ميلونشون، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة السنة المقبلة، أن سن المؤسسة التشريعية في الجزائر قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، لم يكن سوى رد فعل طبيعي على قرار آخر سبقتها إليه الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، ويتعلق باتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا لسنة 1968، وقبلها بنحو عقدين سن قانون 23 فيفري 2005، الذي يمجّد الممارسات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر وفي غيرها من المستعمرات.
وأوضح الرجل الأول في حزب “فرنسا الأبية” قائلا: “إذا كان المجلس الشعبي الوطني في الجزائر صوّت على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، فإنه في الوقت ذاته صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية على إلغاء اتفاقية عام 1968 مع الجزائر”، قبل أن يتساءل: “هل أنت متفاجئ من إجابة الجزائريين لك؟ ولكن لماذا تسألهم؟ لأنك لا تعرفهم”.
ورافع جون لوك ميلونشون من أجل مراعاة مصالح الشعبين الجزائري والفرنسي في ظل حالة التنافر التي تطبع العلاقة شديدة التوتر بين البلدين في الآونة الأخيرة، حيث هاجم ميلونشون من يسيئون إلى هذه العلاقات بسبب تداعيات ذلك على الشعبين، متهما إياهم بأنهم لا يدركون حقيقة الشعب الفرنسي، الذي يضم الملايين من مزدوجي الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، كما قال.
ولم يتردد رئيس حزب “فرنسا الأبية” في انتقاد من يسيئون إلى الجزائر وشبههم بالتركة الاستعمارية، وقال: “عندما تتحدثون بهذه الطريقة في المغرب العربي، فإنكم تحاولون محو حقيقة أنكم كنتم المستعمرين. لقد تصرفتم بشكل سيء للغاية!”، واعترف رئيس حركة “فرنسا الأبية” في الوقت ذاته بأنه واحد من الأقدام السوداء، علما أن ميلونشون ولد في المملكة المغربية من والدين فرنسيين عملوا في الجارة الغربية عندما كانت محمية فرنسية.
وكان جون لوك ميلونشون قد رفض الخطاب التصعيدي الذي قامت به السلطات الفرنسية تجاه الجزائر، ولاسيما بعد قرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي دعا الصائفة المنصرمة إلى “سياسة حازمة مع الجزائر”، حيث عبّر عن استنكاره الشديد لتلك الدعوة، وكتب مغردا حينها: “بعد طرد فرنسا من معظم أنحاء إفريقيا، قرر ماكرون دعم استفزازات وزير داخليته سابقا (برونو ريتيلو) ضد الجزائر ، في الوقت الذي يحاول إرضاء أولئك الذين يحنون إلى الاستعمار وكارهي العرب”.

مقالات ذات صلة