العالم
واحدة من الممارسات المغذية لـ "الإسلاموفوبيا".. دراسة تكشف:

الفرنسيون متخوّفون من ارتفاع نسبة إنجاب الجالية الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 10750
  • 42
ح. م

فتح جيرار فرانسوا ديمون، الباحث الفرنسي المختص في الاقتصاد والديموغرافيا والأستاذ بجامعة الصوربون الباريسية، نقاشا جديدا حول الجالية المسلمة في فرنسا، والجالية الجزائرية على وجه الخصوص، عندما قال إن الجزائريين المقيمين بفرنسا يتوالدون أكثر من غيرهم.

وقال فرانسوا ديمون إن معدل المواليد بالنسبة إلى النساء الجزائريات المقيمات بفرنسا يقدر بنحو 3 .5 أطفال للمرأة الواحدة، تليها النساء المغربيات والتونسيات بواقع 3.3 أطفال لكل واحدة منهن، ثم تأتي بعد ذلك النساء التركيات بمعدل 2.9 طفلين لكل تركية، في حين إن متوسط المعدل الوطني الفرنسي يعادل 1.9 طفل.

ويرسخ السياق العام الذي جاءت فيه هذه الدراسة، الانطباع بأن الخبير الديموغرافي الفرنسي يريد القول إن الجالية المسلمة المقيمة بفرنسا هي أكثر توالدا مقارنة بنظيرتها الأوربية، ومن ثم فهي تهدد النسيج الاجتماعي الفرنسي، ليكون بذلك قد فتح نقاشا تبدو فرنسا ليست بحاجة إليه على الأقل في الوقت الراهن، بسبب غياب التجانس الاجتماعي في هذا البلد متعدد الأعراق والديانات.

وجاء الكشف عن هذه المعطيات في ظرف غير مناسب، وهو ما من شأنه أن يغذي ظاهرة الإسلاموفوبيا، المتفشية في فرنسا هذه الأيام بقوة، أكثر من أي وقت مضى، بسبب الأحقاد التي ما انفك يزرعها اليمين المتطرف بين الفرنسيين، بتواطؤ من بعض الأوساط الإعلامية.

ويرى متابعون أن تسريب هذه الأرقام مجرد حلقة في سلسلة من المحاولات الرامية إلى تنمية مخاوف الغرب من انتشار الإسلام بين أبنائه، لا سيما في فرنسا، التي شهدت على مدار الأشهر الأخيرة حملة مسعورة على الإسلام وعلى الجالية المسلمة، قادها مثقفون معروفون بعدائهم لكل ما هو إسلامي في أوربا.

وبدأت هذه الحملة كما هو معلوم بالتصريحات النارية لليهودي الفرنسي من أصل جزائري، إيريك زمور، الذي دعا السلطات الفرنسية إلى طرد المسلمين من فرنسا، بسبب رفضهم الاندماج في المجتمع الفرنسي وعدم انقيادهم وراء الثقافة الفرنسية.

وتمثلت الحلقة الثانية من هذا المسلسل سيئ الإخراج في كتابسوميسيون” (استسلام)، الذي ألفه اليميني المتطرف، ميشال ويلبيك، والذي تضمن تهويلا وتخويفا من الجالية المسلمة، من خلال تصويره لفرنسا برئيس مسلم في عام 2022، وبشوارع باريسية تعج بالنساء المنقبات..

ولم تكن هذه المقدمات سوى تهيئة للرأي العام الفرنسي لعمل إرهابي، لا تزال فصوله غامضة، هو ذلك الذي استهدف المجلة المسيئة إلى الرسول الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، “شارلي إيبدو”، التي نسب منفذو الاعتداء عليها إلى الجزائر، بالرغم من أنهم لم تطأ أقدامهم أرضها، وهي العملية التي استغلها اليمين المتطرف أيما استغلال من أجل الضغط على الحكومة الفرنسية لممارسة الضغط والتضييق على الجالية المسلمة، والتي كانت من بين أولى نتائجها القبيحة، طرد العشرات من المتقاعدين الجزائريين والمغاربة من دار عجزة كانوا يقيمون بها لسنوات طويلة، وهم الذين ساهموا في بناء فرنسا وفي النهوض باقتصادها.

مقالات ذات صلة