الفرنسيون يقفون في طوابير لشراء “شارلي”
صدر أمس الأربعاء عددٌ جديد من أسبوعية “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة يتصدر غلافه رسمٌ كاريكاتوري للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد نحو أسبوع من الهجوم المسلح الذي تعرّضت له المجلة وأسفر عن مقتل 12 شخصا.
ومثّل الرسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حاملاً لافتة مكتوباً عليها “أنا شارلي” وعبارة ساخرة هي “الكل مغفور له“.. كما جاء الغلاف باللون الأخضر وهو اللون الذي يرمز إلى الإسلام.
وشهدت المتاجر الفرنسية إقبالا كبيرا على شراء العدد الأول من “شارلي إيبدو” بعد هجوم الأسبوع الماضي.
وفي محطّة للقطار غرب باريس، قال أحد الباعة لصحيفة “لوموند” الفرنسية: “فتحنا منذ السادسة صباحا (بالتوقيت المحلي)، وبعد مرور أقل من ساعة، بعنا كل نسخ شارلي إيبدو، نحو 125 نسخة في 45 دقيقة، الكثير من القراء كانوا يشترون 5 و10 نسخ في المرة الواحدة“.
من جانبه، قال جون برنار (مصوّر): “لم يكن لديّ حظ، جئت مبكرا لأشتري العدد المنتظر منذ نحو أسبوع ولكن الكمية نفدت، أنا لست قارئا دائما لشارلي إيبدو، لكن كنت أود أن أحتفظ بهذا العدد على وجه الخصوص لما له من أهمية بالنسبة لتاريخ الفرنسيين في مواجهة الإرهاب“.
بائعٌ آخر اشتكى من تأخر وصول حصّته من نسخ شارلي إيبدو قائلا “من المفترض استلام 75 نسخة ومنذ السادسة صباحا (5 ت. غ) والطلب كثيف على المجلة الساخرة، 70 نسخة منها حجزها القراء بالفعل ودفعوا ثمنها مسبقا“.
طابورٌ من نحو 20 فرداً كانوا واقفين في انتظار نسخهم من المجلة الساخرة، بينهم سيدة بدا عليها الانزعاج من التزاحم لشراء المجلة. وقالت لصحيفة “لوموند” بعصبية: “لقد استيقظت مبكرا لأستطيع شراء شارلي، فأنا صحفية تلفزيونية وعليَّ إطلاع جمهور القناة على ما تحتويه المجلة الساخرة“.
وفي شارع “شاتو دو” بباريس، كان المشهد نفسه “طوابير من القراء” ونفادٌ للنسخ، وقالت واحدة من الواقفين في الطابور: “أعمل في جهاز الشرطة وفي الحقيقة لم أكن مهتمّة كثيرا بصحيفة شارلي إيبدو ولكن هذا العدد له خصوصية تاريخية“.
وتزايدت الثلاثاء التحذيرات من مسؤولين ومؤسسات ومنظمات دينية عربية، من إعادة الصحيفة الفرنسية، نشر رسم كاريكاتوري للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، في عددها أمس الأربعاء، مطالبين بـ“منع صدور الصحيفة“.
.. والأزهر يدعو المسلمين إلى تجاهل العدد الجديد لشارلي
دعا الأزهر المسلمين أمس الأربعاء إلى “تجاهل” الرسوم الأخيرة التي تصور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في نسخة صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية الساخرة.
وأكدت المؤسسة الدينية السنية المرموقة التي تتخذ مقرا في مصر في بيان أنها تدعو “جميع المسلمين إلى تجاهل هذا العبث الكريه“.
وأضاف الأزهر أن “مقام نبي الرحمة والإنسانية صلى الله عليه وسلم أعظم وأسمى من أن تنال منه رسوم منفلتة من كل القيود الأخلاقية والضوابط الحضارية“.
وكان مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر قد أكد مساء الثلاثاء أن نشر هذه الرسوم المهينة للنبي صلى الله عليه وسلم “سيؤجج مشاعر الكراهية“. من جهتها، نددت إيران بخطوة صحيفة شارلي، مؤكدة أن الرسم “يسيء إلى مشاعر المسلمين“.
وقالت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم “إننا ندين الإرهاب في كل أنحاء العالم.. لكننا نندّد في الوقت نفسه بهذه الخطوة المهينة التي أقدمت عليها الصحيفة“، محذرة من أنها “يمكن أن تثير حلقة مفرغة من الإرهاب“.