الفضائح.. الأقلّ سوءا!
من بين مؤشرات البؤس الحزبي واليأس السياسي، تصريح عمار غول بأن حزبه “تاج” سيكون “مشروع القرن”، في وقت أسّس فيه كل من جيلالي سفيان وأحمد بن بيتور “جبهة” لمنع بوتفليقة من الترشح مجدّدا. ومن الموبقات السياسية أن تفشل قيادات حزبين من عيار الأفلان والأرندي، في العثور على بديل لبلخادم وأويحيى حتى وإن كان بمنطق البديل “الأقلّ سوءا”!
السياسة تبقى فنا للممكن والكذب، وأيضا للنصب والاحتيال، وعليها الإجابة عن سؤال مهمّ: كيف لـ “تاج الغول” أن يتحوّل إلى “مشروع القرن” والجزائريون ما زالوا ينتظرون حصيلة الطريق السيّار المسمى “مشروع القرن”؟ وكيف لغول أن يقول إن “تاج” سيكون “مشروع القرن” تزامنا مع انشغال الرأي العام بـ “فضائح القرن” خاصة ما تعلق بسوناطراك والخليفة؟
بالمقابل، بدل أن يعرض جيلالي سفيان وبن بيتور “بضاعتهما” على الجزائريين، سنة قبل رئاسيات 2014، فإنهما اختارا “التحالف”، ليس لإعلان ترشحهما ولكن لقطع الطريق على “مرشحين” ومنافسين آخرين، وهذا مشهد من مشاهد التنافس النظيف الذي يحرّض على الانتحار!
البؤس السياسي يقرؤه أيضا ما يحدث داخل حركة مجتمع السلم، التي شرعت في البحث عن بديل لرئيسها، الذي قرّر “الانسحاب بشرف” من قيادة حركة الراحل محفوظ نحناح، لكن سلطاني لم يضع النقاط على حروف الرئاسيات، ولم يوضّح محله من إعراب الترشح لها- ربما- كـ “مرشح إجماع” للتكتل الأخضر أو “الإسلاميين” أو “إخوان الجزائر”!
ولعلّ من اليأس الحزبي كذلك، عودة “الأبناء الضالين” إلى “حماس” التي فقدت عصاها الضاربة وتحوّلت إلى “حمس” بلا حسّ ولا خبر. فقد أوشكت التحضيرات على نهايتها لذوبان جماعة عبد المجيد مناصرة مع جماعة أبو جرة سلطاني، في وقت “فرّت” فيه جماعة بلمهدي واختارت “الحياد” وتأسيس حزب “جامع” جديد، بينما قال “الابن الهارب” عمار غول إنه لن يعود إلى “الدار الكبيرة” التي احتضنته وربّته سياسيا حتى كبُر وأصبح وزيرا!
البؤس السياسي تؤكده أيضا “الكرش” المبقورة لكلّ من الأفلان والأرندي، فمنذ أكثر من شهرين، وهما فوق طاولة العمليات الجراحية بغرفة الاستعجالات، أو داخل غرفة الإنعاش، في وقت فشل خصوم بلخادم وأويحيى في اختراع بدائل تملأ الكرسي الشاغر، خاصة وأن البلاد على موعد مع تعديل الدستور ورئاسيات 2014 التي تحرّك لها ومن أجلها بن بيتور وجيلالي سفيان!
اليأس السياسي دفع أيضا القيادي في الأفلان، أحمد بومهدي، إلى الردّ على رغبة بلخادم في “الترشح مجدّدا”، حيث قال إن إبقاء الجبهة بلا رأس أهون من بقائها برأس مصاب بمرض العضال، في وقت يرى قياديون من الأشقاء الفرقاء داخل الحزب الواحد سابقا، أن الدار برأس مصابة بمرض العضال أو حتى الخرف والزهايمر، أفضل من دار بلا رأس ولا كبير يستحي منه الإخوة والأبناء وأبناء العمّ والخال والجيران!
البؤس السياسي يعكسه كذلك صمت أغلب أطراف الطبقة السياسية، وإضرابها عن التصريح والتلميح وانشغالها بـ “التجييح” والتلويح، في وقت من المفروض أن يُشارك الجميع في لملمة الغسيل والفضائح ومداواة الجراح التي تمزقها الخلافات السياسوية وتصفية الحسابات وكذا احتجاجات الشارع المشروعة التي يسعى “الخلاطون” إلى ركوبها لجني ثمار ليست من حقهم أبدا!