الفـن والثقافـة.. آخـر اهتمامات مترشحي عنابـة إلى تشريعـيات 2007
بدون استـثناء، وأيضا دون خجـل أو استحـياء، يتجـاهل مترشحو لؤلـؤة الشـرق إلى برلمـان 17 مايـو 2007 شجـون الثقافة والفن وشؤونـهما.. آلام المثقفـين وآمالـهم.. الركحـيون الكادحـون.. الفنانون الفانـية أعمارهم ومواهـبهم رغم لامـبالاة المقررين والمترفين تهميـشا وتهشـيما.مثقفـو عنابة في أغـلب تصريحـاتهم للشـروق اليومـي محـتارون في التراجـع الدرامـاتيكي الرهـيب، عن المعـين الاستراتيجـي لأي نهضة أو تقـدم أو ازدهـار، والإصـرار الطفـولي على تسـييس كل شيء، والمتاجرة بكل القـيم.. فالأنشطـة الفنـية أو الثقافـية على قلتـها لم تـكن إطلاقـا ضـمن معايـير معـارك اختـيار هذا المرشـح أو ذاك.. لجـان الفـرز أحزابـا وأحـرارا أهمـلت زمـلاء الريشـة والركـح والبيان، حتى عند الفصـل الحـاسم في الترتـيب السفـلي للقوائـم، فضـلا عن المراتـب الذهبـية الأولـى، التي ذهـب بأجورها عدا ونقدا أهلُ الدُّثُور والملايير المقنطـرة..
البـوح همـسا في آذان الشروقـيين أفضـى إلى استـياء ثقافـي فني رهيـب لـدى العنابـيين، إثـر استـمرار تغـييب الفـن والثقافة عمدا، ليس فقـط لـدى السلـطة وأصحـاب القرار – كما يشـير إلى ذلك بعض أكاديميـي جامعـة عنابـة، الزاهـدين نهائـيا في أي مشاركـة انتخـابية ترشحـا أو حتى تصويـتا – بل لدى فـئات معتـبرة من السياسيين المتحرشـين بالمناصب والكراسـي، فقط لاكتـناز الأمـوال والثروات، والتقـرب أكثر إلى البـاب العالـي ومعالـي الـوزراء والوزيرات، واستـغلال النفـوذ لتأمـين مستقـبل “الأولاد”، بعد ضمانـهم تقاعدا ماديا مريحـا، دون جهد فكري أو بدنـي يذكر في خـدمة البـلاد وفقراء العباد، خاصة أصحـاب المواهـب رجـال ونسـاء الفـكر والفن والثـقافة والإبـداع..
ثـلة من الشعـراء شـبه الصـعاليك، والمفكرين المهمشين أقسموا للشـروق اليومـي بأغـلظ الأيـمان أنهـم لن يغـادروا مراقـد الفـراش، نومـا ثقـيلا انتقامـيا طـوال يوم 17 مايـو، للتغـيب عمـدا كرد فعـل ثقافـي عن الاقتـراع، فالأمـر لا يعنـي المثقفـين ولا الفنانـين في صوت أو قـوت، ما دام الجالسـون على مقاعـد البرلمان، إضافة إلى المترشحين المتحرشـين لخلافـتهم، لا يقيـمون أدنـى اعتـبار لهمـوم عموم النخبة المبدعـة المفـكرة، رغم كل ما تصنـعه لهم الأنـامل والشفاه والأقلام من فُرجـة الإمـتاع، فرحـة المؤانسـة، لتنـزوي إلا من رحم ربك في عشية ضـنك، وفقـر مقفـر كئـيب، معانـاةٌ يومـيةٌ مأسـاويةٌ، لا يراها البرلمانـيون حتى في المـنام..
جـمال سـالمي