جواهر
قصص مروعة لحالات إجهاض تحولت إلى أمراض مزمنة

الفقر‮ ‬يدفع أمهات إلى إجهاض أجنتهن الشرعيين

جواهر الشروق
  • 6367
  • 0
ح.م

هن أمهات حاولن قتلن أجنتهن‮ “‬الشرعيّين‮” ‬عن سبق إصرار وترصد،‮ ‬بعد ما اعتبروهم‮ ‬غلطة‮ ‬غير مرغوبة،‮ ‬ونبذوهم قبل إبصارهم نور الحياة،‮ ‬متحججات بنقص في‮ ‬المال أو الصحة وصعوبة المعيشة،‮ ‬لكن مشيئة المولى أرادت للصبي‮ ‬أن‮ ‬يولد ويكبر،‮ ‬أمام عيني‮ ‬والدته التي‮ ‬نبذته جنينا،‮ ‬ثم احتضنته طفلا،‮ ‬فحرمها الله إياه وهو شابا‮.‬

سيدات كثيرات‮ ‬يعتبرن بعض أولادهن‮ ‬غلطة،‮ ‬ويحاولن التخلص من هذه الغلطة‮ “‬الشرعية‮”‬،‮ ‬بشتى الوسائل،‮ ‬مُتناسيات أن الحمل جاء بمشيئة الرحمان،‮ ‬وكما‮ ‬يقال كل طفل‮ ‬يجلب رزقه،‮ ‬لكن الأمهات وبحجة الفقر والحاجة‮ ‬يحاولن التخلص من أجنتهن‮… ‬وفجأة بعد فشل محاولة‮ “‬القتل‮”‬،‮ ‬ينقلب شعور الوالدة إلى حب جارف للولد،‮ ‬لدرجة أنهن‮ ‬يفضلنه عن بقية الأولاد،‮ ‬لكن الحياة وكأنها تعاقب هاته الأمهات الجاحدات للنعمة،‮ ‬فتحرمهن لاحقا من أولادهن وبطريقة مأساوية،‮ ‬وأخريات تمكّن من إجهاض أجنتهن،‮ ‬فدفعن الثمن‮ ‬غاليا‮.‬

هي‮ ‬قصص حقيقية مأخوذة من مناطق مختلفة،‮ ‬نبدأها بقصة السيدة‮ “‬ز‮” ‬من ولاية‮ ‬غليزان تبلغ‮ ‬56‮ ‬من عمرها،‮ ‬أنجبت ثمانية أولاد،‮ ‬وعندما حملت بابنها التاسع وهي‮ ‬في‮ ‬سن‮ ‬36‮ ‬سنة،‮ ‬رفضت الأمر وحاولت التخلص منه،‮ ‬تقول‮ “‬زوجي‮ ‬كان حارس مدرسة،‮ ‬راتبه لا‮ ‬يكفي‮ ‬لإعالة‮ ‬8‮ ‬أطفال،‮ ‬كنا نعاني‮ ‬الفقر والحاجة وضيق المسكن‮”‬،‮ ‬ولكن المنطق‮ ‬يقول أنه كما عاش الثمانية‮ ‬يعيش التاسع،‮ ‬فهل زيادة واحد هو ما سيؤرق حياة الأسرة؟‮ ‬

ردت على لسان قريبة روت لنا الحكاية‮ “‬حتى جسديا تقول أنها لا تستطيع تربية طفل جديد،‮ ‬رغم أن المرأة لم تكن تعاني‮ ‬من أي‮ ‬مرض ساعتها‮”. ‬وتمكنت فعلا من إجهاض حملها،‮ ‬والطريقة أنها قصدت طبيبا عاما أدّعت له اضطراب عادتها الشهرية،‮ ‬الطبيب دون أن‮ ‬يفحصها أو‮ ‬يطلب منها تحاليل حمل،‮ ‬منحها أقراصا لإنزال الحيض،‮ ‬وبعد أيام تعرضت لنزيف حاد وتواصل النزيف لأكثر من أسبوع،‮ ‬ولم تشأ الذهاب إلى المستشفى،‮ ‬منتظرة سقوط الجنين،‮ ‬لكن الذي‮ ‬حدث بعدها أن حالتها الصحية ساءت أكثر بعد ما تعفن الجنين في‮ ‬جسدها فكاد‮ ‬يتحول لكتلة سرطانية،‮ ‬والنتيجة استئصال كامل رحمها وهي‮ ‬في‮ ‬سن‮ ‬35‮ ‬من عمرها،‮ ‬ولاحقتها ربما لعنة الطفل الذي‮ ‬أجهضته،‮ ‬فبعدها بسنة واحدة أجرت عملية نزع المرارة،‮ ‬وبعدها الزائدة الدودية،‮ ‬ثم تعرضت لـ”ميكروب‮” ‬في‮ ‬الدم،‮ ‬وانتهت رحلتها مع المرض بإصابتها بالسكري‮.‬

سيدة أخرى في‮ ‬55‮ ‬من العمر من العاصمة،‮ ‬والدة لستة أطفال،‮ ‬عندما حملت بالطفل السابع،‮ ‬تقول أصابها اكتئاب شديد،‮ ‬رغم‮ ‬يسر حالتهم المادية،‮ ‬تقول‮ “‬كرهت الطفل قبل أن‮ ‬يولد‮  ‬وتشاءمت منه‮”‬،‮ ‬لكن بعد ولادته تعلقت به أيّما تعلق‮ “..‬كان ابني‮ ‬المفضل،‮ ‬لا أستطيع الأكل أو النوم إلا بحضوره‮”‬،‮ ‬وعندما بلغ‮ ‬الشاب‮ ‬17‮ ‬من عمره،‮ ‬أصيب بمرض سرطان الجلد،‮ ‬وبدأت صحته في‮ ‬التدهور أمام عيني‮ ‬والدته‮ ‬يوما بعد آخر،‮ ‬وانتشر المرض الخبيث عبر كامل جسده إلى أن فارق الحياة،‮ ‬تقول الوالدة‮ “‬يوم علمت أني‮ ‬حامل كنت أقول لم أبتليتني‮ ‬بهذا الحمل‮ ‬يا إلهي؟‮” ‬لأكتشف‮ “‬أن المصيبة الحقيقية هي‮ ‬بفقدان الولد وليس في‮ ‬حمله‮”‬،‮ ‬ومنذ ذلك الوقت لم تشعر السيدة بطعم الفرح رغم مضي‮ ‬10‭ ‬أعوام على الحادثة‮.‬

قصتنا الثالثة لسيدة من تيبازة في‮ ‬57‮ ‬من عمرها،‮ ‬نفس الحكاية‮… ‬حملت طفلا اعتبرته‮ “‬غلطة‮” ‬وبينما أرادت له الموت بشربها عدة أنواع من الأعشاب الضارة،‮ ‬أراد له المولى عز وجل الحياة،‮ ‬وحجتها لكره ابنها أن زوجها إنسان‮ ‬غير مسؤول تتحكم فيه عائلته،‮ ‬ولا تريد إنجاب طفل ثالث‮ (‬لها ابن وفتاة‮)‬،‮ ‬لكن بعد ولادة الطفل‮ ‬غير المرغوب،‮ ‬تحسنت حالة العائلة النفسية والمادية،‮ ‬فتحصلوا على سكن اجتماعي‮ ‬والتحق زوجها بوظيفة مستقرة،‮ ‬ونجح أبناؤها في‮ ‬الدراسة،‮ ‬وتأكدت الأم أخيرا أن الطفل كان قدومه‮ “‬فأل خير‮” ‬على العائلة،‮ ‬فندمت على محاولتها إجهاضه واستغفرت لفعلتها،‮ ‬وأغدقت عليه الحنان تكفيرا عن ظلمها له جنينا،‮ ‬لكن القدر كان‮ ‬يخفي‮ ‬لها أمرا آخر،‮ ‬ففي‮ ‬يوم صيف قصدت العائلة شاطئا صخريا بنواحي‮ ‬تيبازة،‮ ‬وبينما جلس الوالدان وابنتهما الشابة على الشاطئ،‮ ‬فضل‮ (‬ر‮) ‬صاحب‮ ‬22‮ ‬سنة السباحة رغم تحذير الوالد من خطورة المكان،‮ ‬وفي‮ ‬أول قفزة له نحو الماء ارتطم رأسه بصخرة كبيرة،‮ ‬فتوفي‮ ‬تحت أنظار والدته،‮ ‬ولهول ما رأته عيناها أصيبت باضطراب نفسي،‮ ‬محملة نفسها مسؤولية موت ابنها،‮ ‬لأنها حاولت قتله جنينا‮… ‬هي‮ ‬قصص تشابهت تفاصيلها،‮ ‬وحتى لو كان موت أطفالها‮ ‬غير المرغوبين من باب الصدفة فقط،‮ ‬لأنه لكل أجل كتاب،‮ ‬كما أن كثيرا من العائلات تعيش بسعادة مع أطفال لم ترغب فيهم،‮ ‬لكن الله سبحانه وتعالى‮ ‬يقول‮ “‬وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ‮ ‬خَشْيَةَ‮ ‬إِمْلَاقٍ،‮ ‬نَحْنُ‮ ‬نَرْزُقُهُمْ‮ ‬وَإِيَّاكُمْ،‮ ‬إِنَّ‮ ‬قَتْلَهُمْ‮ ‬كَانَ‮ ‬خِطْئًا كَبِيرًا‮” ‬سورة الإسراء الآية‮ ‬31‮. ‬والأجدر بالأمهات اتخاذ سبل الوقاية قبل وقوع الحمل وليس بعده‮.‬

مقالات ذات صلة