-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المحاكم تشهد ارتفاعا في تنازل الأمهات عن أطفالهن

“الفقر” يدفع جزائريين إلى بيع أطفالهم بالكفالة

“الفقر” يدفع جزائريين إلى بيع أطفالهم بالكفالة
ح. م

يضطر بعض الآباء إلى التخلي عن حضانة فلذات أكبادهم، لعدة أسباب تتعلق أغلبها بالفقر وسوء الظروف المعيشية، أو لهدف آخر يراعى فيه مصلحة الطفل المحضون في إطار ما يسمى بالكفالة على غرار إرساله للعلاج بالخارج أو الدراسة في المدن الكبرى، التي تبدأ باتفاقية بين الأبوين الأصليين للقاصر والشخص الكافل لتنتهي بخلافات ونزاعات، تخرج من أسوار البيوت لتطرق أبواب المحاكم.

وبالرغم من اختلاف مفهوم الكفالة عن التبني، إلا أن تداعياتها يمكن أن تتسبب في فك رابطة الصداقة بين شخصين جمعتهما لسنوات، كما يمكن أن تؤدي إلى قطع صلة الرحم، وهو ما حدث معفاطمة الزهراء. نالتي اضطرت إلى منح ابنتها الرضيعة ذات الخمسة أشهر لشقيقها بعد وفاة زوجها وعجزها عن توفير حاجيات صغيرتها من حليب وحفاظات وغيرها، واتفقا على تحرير عقد كفالة لدى رئيس المحكمة برضا الطرفين.

وفي هذا الإطار تقولفاطمة الزهراءفي تصريح لـالشروقأنها كانت تزور ابنتها من حين إلى آخر، إلا أن شقيقها قرر تغيير مقر سكناه والانتقال إلى ولاية أخرى، فأصبحت تزور فلذة كبدها كل شهر، وبعد أن بلغت سن السادسة من عمرها وتحسنت ظروففاطمة الزهراءأرادت استرجاع ابنتها، إلا أن شقيقها رفض، بل أصبح يمنعها من زيارتها. بكتفاطمةبحرقة وهي تروي لنا معاناتها، خاصة أن ابنتها الوحيدة لم تعد تناديهاماما، بل تقولها لزوجة خالها.

من خلال حديثنا إلىفاطمة الزهراءراودتنا عدة تساؤلات، هل يمكن أن تكون فقدت فعلا فلذة كبدها إلى الأبد، أم إنها تستطيع استرجاعها بقوة القانون، فوجهنا أسئلتنا هذه إلى المحاميإبراهيم بهلوليالذي قال إن الأصل في الكفالة هو تسليم الطفل القاصر إلى شخص راشد، عاقل وقادر من الناحية المادية على تنشئة المكفول دينيا واجتماعيا شرط ألا يتبناه، كما يستفيد من الحقوق نفسها التي يستفيد منها الابن الصلب، وعن إمكانية إسقاط الكفالة أجاببهلوليأنه يمكن للوالدين الأصليين رفع دعوى لدى قاضي شؤون الأسرة للمطالبة بإسقاطها، إلا أن القاضي يراعي في هذه القضية مصلحة الطفل القاصر قبل كل شيء والمحيط الذي سيعيش فيه، مضيفا أن هناك بعض الأشخاص يتفقون فيما بينهم على تحديد المدة الزمنية التي يمكث فيها المكفول لدى الكافل، لتفادي الدخول في نزاعات هم في غنى عنها، إلا أن عقد الكفالة تسبب في عديد المشاكل والصراعات.

وهي الطريقة التي انتهجتها إحدى السيدات التي تحدثت إلينا، حيث قالت إنها كانت مضطرة إلى إمضاء عقد كفالة ابنها الوحيد مع عمها الساكن بإسبانيا بغرض استفادة فلذة كبدها المصاب بورم على مستوى العينين من العلاج هنالك مجانا، بما أن ابنها بهذه الصيغة يستفيد من كل الحقوق التي تمنح للكافل بإسبانيا، واتفقت هذه السيدة مع عمها على استرجاع ابنها بمجرد تماثله للشفاء، وإقرار الأطباء بذلك، إلا أنها لم تسقط كفالة ابنها إلى حد الآن بما أن هذا الأخير لا يزال يخضع للمراقبة الطبية كل ستة أشهر، معبرة عن تخوفها بما أن عم ابنها طلب من شقيقه أن يظل كافلا له حتى يستفيد هذا الأخير من بعض الامتيازات التي تمنحها إسبانيا للطفل المكفول خاصة الإقامة

والغريب في الأمر، حسب أحد المحامين، هو استفادة العديد من الأمهات اللواتي يتنازلن عن أطفالهن من منح وشهرياتمن العائلات التي تكفلت بأطفالهم، وهذا ما يحول العملية إلى شبه عمليةبيع“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!