-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفلاحة في بيان السياسة العامة للحكومة

الشروق أونلاين
  • 634
  • 0
الفلاحة في بيان السياسة العامة للحكومة
أرشيف

عرضت الحكومة أمام البرلمان نهاية الأسبوع الماضي بيان السياسة العامة للحكومة للعام 2018. ومما جاء في البيان أن “القطاع الفلاحي سجل إقلاعا حقيقيا ينبغي تمديدُه وتوجيهه”، وهو ما يجب فعله بالنظر الى تأخر القطاع في شُعب اللحوم والحبوب والحليب ما يعني تأخرا في أهم عناصر الأمن الغذائي للبلاد.

الانتاجية المستديمة
وفي حين تشير الأرقام إلى تحسُّن إنتاجية القطاع الفلاحي العام 2018 إذ لامس نمو القطاع سقفا قريبا من 9 من المائة، إلا أنه يظل نموا غير مستديم لشدة ارتباطه بنسبة تساقط الأمطار خاصة وأن المساحة التي تعتمد على الري بالطبيعة تصل إلى 6.7 ملايين هكتار من إجمالي 8 ملايين هكتار مستغلة حاليا.
موضوع الفلاحة ببلادنا موضوعٌ استشرافي لأنه يعني اتجاهات الأمن الغذائي آفاق العام 2030 إلى 2050؛ إذ من المتوقع ارتفاع عدد السكان إلى 77 مليون نسمة، ويعني ذلك أهمية انتهاج سياسة زراعية متماسكة مع زيادة السكان من جهة واتساع رقعة الأراضي القابلة للاستصلاح من جهة ثانية خاصة مع ما تخصِّصه الدولة حاليا من استثمارات لدعم القطاع بلغت العام 2018 مستوى 61 مليار دينار.
يتعلق الأمر بتوسيع تكنولوجيا الري لتمسَّ أغلب الأراضي المزروعة مع مضاعفة عدد السدود الصغيرة والمتوسطة وتحسين البذور قليلة الاعتماد على المياه وفي نفس الوقت عالية الإنتاجية.

تسوية الملكية الفلاحية

ويتعلق الأمر أيضا بتسوية الملكية الفلاحية لتمكين جل ممتهني القطاع وعددهم 2.6 مليون فلاح من الحصول على الاستثمارات اللازمة لتطوير نشاطهم. ونفس الشيء بالنسبة لتركيبة القروض الفلاحية، إذ يجدر الاهتمام أكثر بشُعب الحبوب واللحوم والحليب وهي الشُّعب الأكثر طلبا من طرف السكان والمستثمرين في الصناعات الغذائية. وحسب بيان السياسة العامة للحكومة تنتج الجزائر في المواسم الماطرة مثل العام 2018 نحو 6 ملايين طن من الحبوب في حين يتطلب السوق الداخلي إنتاج 8 ملايين طن سنوياً، وفي شعبة الحليب تنتج البلاد 3.5 مليار لتر سنويا من إجمالي السوق الذي يلامس 6 ملايير لتر، ونفس الشيء بالنسبة للحوم الحمراء التي لا تستجيب لطلب السوق إلا بـ10 ملايين قنطار.
يتجاوز قطاع الفلاحة حيز السهول والهضاب إلى الغابات ومياه الصيد، إذ تتيح الغابات مصدرا مهما بل استراتيجيا للمنتجات الجبلية ولمناصب الشغل والحِرف ذات العلاقة بالبيئة الجبلية، وفي هذا المجال ينبغي مضاعفة عملية غرس الأشجار من العدد المحقق في عام 2018 وهو رُبع مليون شجرة منتِجة إلى مليون شجرة مثلا، على أن تصاحَب العملية بدعم الساكنة الجبلية بأدوات الإنتاج الأكثر استدامة مثل تربية الماعز والنحل وتسويق المنتجات الجبلية مع توفير اللوجستيك الخاص بعمليات التبريد والتخزين والنقل.
ومن منظور اليقظة الإستراتيجية يحسن أن تُرسم السياسات الفلاحية على قاعدة البطاقات المونوغرافية للمناطق مع تشجيع الاندماج الإقليمي بين الولايات المتشابهة التضاريس والتكامل بين الولايات المختلفة الهياكل الإنتاجية مثل المناطق الرعوية ونظيرتها الساحلية ومناطق السهول، وهذا ممكن في إطار المقاربة الإحصائية للموارد الفلاحية مع التركيز على حماية تلك الموارد من الاندثار بفعل التصحُّر خاصة وأن البلاد تفقد سنويا 10 آلاف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة نتيجة لظاهرة التصحر.
يكون مهمًّا في الظرف الراهن إحصاء حاجات السكان من عناصر الأمن الفلاحي للمديين المتوسط والبعيد مع تجسيد فكرة اليقظة الفلاحية ورسم السياسات على أساس مخرجات التفكير الفلاحي المبني على المعرفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!