الشروق العربي

 الفنان بارودي بن خدة.. 45 سنة من الإبداع

الشروق أونلاين
  • 115
  • 0

في زمنٍ تمتزج فيه الأنماط الموسيقية، ولا يعرف فيه الحابل من النابل، يبقى بعض الفنانين حراسا لروح الفن الجميل، فرسان يذودون عن آخر معاقل الأصالة. الفنان القدير بارودي بن خدة، يعد واحدا من هؤلاء. فقد سخر حياته من أجل الفن البدوي الوهراني، ونفخ فيه من حسه المرهف وصوته الرجولي القوي. مسيرة طويلة لا تختصر في كلمات، بل تحفظ في الذاكرة الجزائرية.

أول نوتة

بارودي بخدة، من مواليد 9 جويلية 1959، بمدينة وهران الباهية، في حي سيدي الحسني، ترعرع في بيئة شعبية محافظة، كان لها وقع في صقل وعيه الفني. ومنذ نعومة أظافره، مال قلبه إلى الشعر الملحون، وقصائد التراث البدوي، وأدرك أنها تعكس الهوية الجزائرية وعمق التراث العريق.

 التحق بارودي ببرنامج مواهب، عام 1971، وشكلت هذه الخطوة أولى بداياته الفنية، بدعم من الأستاذ صايم الحاج والحاج سالم. هذه التجربة، هيأت له فرصة ذهبية، سنة 1973، بانضمامه إلى المجموعة الصوتية للإذاعة والتلفزيون، فصقل موهبته واحتك بكبار الفنانين، فنهل منهم أسس الاختيار الصحيح للأغاني.

على خطى بلاوي

مسيرة بارودي بن خدة امتدت على مدار نصف قرن من العطاء، قدم خلالها 60 عملاً فنياً، رسّخ من خلالها حضوره في الساحة الفنية. تأثر بارودي بخدة أيما تأثير بعملاق الأغنية الوهرانية، بلاوي الهواري، الذي لم يبخل عليه بالنصيحة، وقدم له العديد من الألحان الخالدة، فاستطاع أن يحمل مشعل الأغنية الوهرانية، بعد بلاوي وأحمد صابر. بالإضافة إلى بلاوي، اقترن اسم بارودي مع عدد من كتاب الكلمات، من بينهم بوزيد الحاج، محمد عنقر، هواري مصابيح، عبد الله بن أحمد وغيرهم.

في الصيف حلاوة

غنى بارودي بخدة أغاني تتميز بعمقها الإنساني، وارتباطها الوطيد بالواقع، وشكلت أغانيه تعبيرا صادقا عن قصص الناس، من أبرزها “الهدّارة”، التي كتب كلماتها صديقه بلحضري بلحضري، إلى جانب أغنيات أخرى، لقيت انتشارا واسعا، مثل قلت تهنيت، شحال هدرو وقالو فينا، وطار الغراب. كما قدم بارودي أغنية تتغزل بمدينة وهران، تحت عنوان أغنيته وينكم يا ولاد بلادي وينكم. لكن أجمل عمل قدمه المغني القدير، هو الديو الذي جمعه بالفنانة مليكة مداح، “في الصيف حلاوة وفي الخريف عداوة”، التي كانت من ألحان بلاوي الهواري..

لم يكتف بارودي بخدة بالأغاني العاطفية والاجتماعية، بل اهتم بالمديح الديني، وقدم ألبوماً مستوحى من قصائد سيدي لخضر بن خلوف.

يبقى بارودي بخدة نموذجاً للفنان، الذي بقي رأسه شامخا، وجذوره ضاربة في أعماق الأصالة، في مواجهة رياح التغيير التي زعزعت استقرار الأغنية الوهرانية الأصيلة، بكل ما تحمله من قيم جمالية وثقافية.

مقالات ذات صلة