الشروق العربي
الفنان سامي يوسف يصرح ل"الشروق العربي"

الفن إقرار لوجود الله.. ما عدا ذلك هو ربح مادي!

الشروق أونلاين
  • 7027
  • 5

واحد من الفنانين المميزين، إستطاع أن يحجز مكانا في قلوب الملايين من البشر في أقطار المعمورة، من خلال أعمال تحاور الوجدان والروح:”المعلم”، “أتيتني”، “حسبي ربي”…الفنان العالمي “سامي يوسف”يقلب صفحات “الشروق العربي”، ليستقر به المقام بين مراوحة السؤال والجواب حول مسألة الفن الملتزم، ومشكلة المجتمعات الشرقية، رحلته نحو العالمية ورسالته للعالم أجمع.

هل ساهمت تنشئتك الموسيقية في توجهك الفني؟

لقد نشأت في بيت يتذوق بل يقدس ويحترم الفن والروح والجمال، بالنسبة لنا الموسيقى لم تكن أداة للتسلية بل لتغذية الروح من خلال التأمل والتفكر في جمال الكون الذي أبدعه الخالق، فمن خلال الموسيقى أيضا يستشعر المرء تراثه وهويته، لذا فإن للأسرة والمحيط الذي تربيت فيه دور هام في ما أقدمه اليوم من فن.

وجدت نفسي مولعا بالموسيقى منذ طفولتي، حيث أنني أبديت إهتمامي بالعزف في سن مبكرة، فقد لاحظ ذلك والدي الذي كان موسيقارا وأستاذ في الموسيقى، فبدأ بدوره كأب بتعليمي وتطوير هذه الموهبة التي مُنحت إياها، ولكن إنطلاقتي في عالم الفن كانت في عام 2003 بعد إصداري لألبوم “المعلم“.

لماذا برأيك أغنية “المعلم” هي الأكثر تفضيلا؟

إن لأغنية المعلم مكانة كبيرة في قلبي، ولكن لا أعتقد أنها الأكثر تفضيلاً، فهناك من يفضلها وهناك من يفضل غيرها من الأغاني، مثل “حسبي ربي”، أغنية “الشفاء”، “أتيتني”، “السعادة” وغيرها من الأغاني.

 الأغنية عندي هي بمثابة الطفل الذي تسهر وتسعى جاهداً لتراه ناجحا، لذا فإنني كلما أطلقت أغنية أرى نجاحها من خلال رد فعل الجمهور، والكم الهائل من الرسائل التي أتلقاها بشكل يومي، وبما أنكم ذكرتم أغنية “المعلم” فإنني بفضل الله وتوفيقه يسعدني أن أقول أن الأغنية لازالت تتمتع بنجاح باهر حتى بعد مرور عشر سنوات من إصدارها.

ما هي الرسالة التي تحملها للعالم من خلال فنك؟

رسالتي باختصار هي رسالة محبة وسلام، نابعة من أعماق الفكر والوجدان، متصلة بالحقيقة الأسمى، فإنني أحاول من خلال الموسيقى أن أعكس جمالاً تفهمه النفس البشرية، فثمة علاقة قوية بين الجمال والحقيقة الإلهية والروح البشرية.

لمن يغني سامي يوسف؟

أغني للجميع.. أغني لكل إنسان على وجه الأرض، فرسالتي ليست موجهة لفئة معينة من الناس، بل للجميع بغض النظر عن معتقداتهم، أو لغاتهم أو أصولهم أو دياناتهم؛ ففي نهاية المطاف نحن بشر نسعى للخير والمحبة والوحدة والسلام.

ما هي دوافعك لإختيار هذا النوع من الغناء؟

قبل أن أجيب على السؤال أود أن أوضح بأنني جعلت لموسيقاي نمط خاص أطلقت عليه إسم “سبيريتيك” أي “الروحانيات”، إن الأسباب أو الدوافع التي جعلتني أختار هذا النوع هو إيماني الصادق به، إن الأصل في الفن هو جمع وتوحيد البشر، وتذكير الإنسان بالحقيقة الأزلية والوجود الإلهي، ماعدا ذلك فهو مجرد تجارة مادية.

هل تحصر نوعك الفني في لون واحد أم تفضل المراوحة بين الإجتماعي والمديح والدعوة؟

التنويع والتغيير شيء أساسي لبقاء الشيء واستمراره، ولكن ذلك لا يعني أن ما هو اجتماعي يخلو من ما هو روحاني، فثمة علاقة وثيقة بين الإثنين، كما أود أن أنوه بأنني لست داعية وإنما فنان يقوم بدوره، فللدعوة أهلها وللفن أهله.

هل تعتبر نفسك صوت يتكلم بإسم الإسلام؟

سؤال مهم، وإجابتي له هو أنني إنسان فقير إلى الله ولست أرى نفسي صوتا يتكلم باسم الدين، ولكني مسلم يعتز بهويته وإنسانيته. إن الإسلام ليس بحاجة لمن يتحدث باسمه، فهو دين كامل متكامل جاء به سيد البشرية وأكمله، ونحن بشر نخطئ ونسهو فمهما حاولنا الوصول للكمال، لن نكون صوتا للإسلام، ولكن بوسع الإنسان أن يعطي انطباعا حسنا من خلال أخلاقه وأفعاله.

هل يمكن أن تقدم مستقبلا أغاني رومنسية خاصة وأنك تحب الأغاني الطربية؟

لست أرى إشكالاً في ذلك، وإلا فما معنى الحياة إن لم يكن فيها حب؟ ولكن هناك الكثير ممن يقدم ذاك النوع من الفن وينتهج ذاك النهج، أما أنا فإنني أرى أن الإنسانية بحاجة ماسة ومتعطشة إلى شيء يملأ الروح ويحيي القلب، فالإنسان يحتاج أيضاً إلى ذاك الحب الأبدي.

إتسمت أعمالك بالفردية هل ستفكر مستقبلا في تقديم عمل فني جماعي مع فنانين عرب أو أجنبيين؟

قمت بأول عمل ثنائي في أغنية “إغفرلي خطيئتي” من ألبومي الأخير “سلام” وكان ذلك مع والدي فهو أستاذي وقدوتي، يكفيني فخراً أن قدمت عملا فنيا مع والدي، ولكن ليس لدي مانع بأن أعمل مع فنانين آخرين، فقد طلب مني العديد من الفنانين (العرب منهم وغير العرب) بالتعاون في أعمال فنية.

الأمة العربية تمر بفترة صعبة هل ستقدم عمل خاص بذلك؟

قدمت بعض الأعمال والتي لا تقتصر على العالم العربي فحسب، بل بالإنسانية بشكل عام، فكان لي تعاون مع برنامج الأغذية العالمي التابع لهيئة الأمم المتحدة، قمت فيه بعدة حملات أولها LiveFeed Africa والتي تهدف إلى مساعدة ضحايا الجفاف والجوع في القرن الإفريقي، فكانت أغنيتي الخيرية “وعودٌ منسية”، بعدها أطلقنا حملة LiveFeed Syria لمساعدة إخواننا السوريين الذين تشردوا من ديارهم، ووجهت لهم أغنية خيرية خاصة بعنوان “كلمات صامتة”، وقبل عدة أشهر أطلقنا حملة بعنوان LiveFeed Philippines محاولين فيها نشر الوعي بين الناس، وتذكيرهم بضحايا الطوفان الذي ضرب الفيلبين، فكانت أغنيتي “يبقى الأمل” موجهة إليهم، كما وقد أهديت أغنية “أنتم الأمل” إلى جميع الشباب العربي وغيرها من الأعمال.

كيف كانت رحلتك للعالمية؟

لم أكن أبدا أحلم بأن أدخل عالم الشهرة، بل كنت ولازلت أخشى العالمية، ولكن شاءت الأقدار ذلك، إن ما وصلت إليه اليوم هو من فضل الله وتوفيقه، وبما أنه إختار لي العالمية فإنني مسؤول على ما أقدمه، وهنا يكمن موضوع نوعية الرسالة التي يجب علي تقديمها وكيفية التصرف بالمنزلة التي مُنحت إياها.

هل حققت أرباحا من وراء هذا الفن؟

لست أسعى لربح مادي، فالذي يهمني ويسعدني هو أن تصل رسالتي، فرسالة صادقة من شخص يتحدث فيها عن تجربته الشخصية مع موسيقاي تكفي بأن تدفعني نحو الأمام، إن كل ما هو مادي زائل وكل ما هو صادق باق، فلما يسعى الإنسان ويلهث وراء شيء فان؟

كيف وجدت المجتمعات الشرقية التي تتبنى الإسلام دينا ولكن ما يحدث بمجتمعاتها شيء آخر؟

إن ما يحدث اليوم ليس فقط في المجتمعات الشرقية بل الغربية أيضا سببه العولمة والحداثة الفكرية التي سلبت القيم الإنسانية والأخلاقية من تلك المجتمعات التي كانت في يوم من الأيام تتحلى بقيم عالية وراقية. مشكلتنا ليست في تبني الإسلام كدين، بل في تطبيق القيم الروحية والإنسانية التي وُجدت منذ نشأة الخلق والتي تخلينا عنها، فقد ذكر الرسول عليه أفضل السلام بأنه أتى ليتمم مكارم الأخلاق.

ألا تفكر في إطلاق قناة خاصة بأعمالك خاصة أن هناك من يرفض أن تبث أعماله بقنوات تعرض الجرأة والتعري؟

لست أرى إشكالا في أن تبث أعمالي على تلك القنوات، لأنني وكما ذكرت مسبقا بأن فني ليس موجه لفئة معينة.

ترفض تصنيف البعض لك كمنشد إسلامي، لماذا؟

لست منشدا ولا نجم روك، لأنني فنان ذو رسالة عالمية، أخاطب بها المسلم وغير المسلم، رسالتي ليست مقتصرة على مدائح دينية بل شاملة، إن ما أقدمه فن مختلف عن الإنشاد أو الروك كما يراه البعض.

سبق وأن زرت الجزائر هل ترغب في زيارتها مجددا؟

بالتأكيد، نتمنى أن تكون الجزائر ضمن قائمة الجولة العالمية عام 2014.


ما هي مشاريعك المستقبلية؟

عديد من الأعمال من ضمنها فيديو كليب ” المنبع” و ” السعادة”، كما بدأت بالألبوم الجديد المتوقع صدوره بداية عام 2015 إن شاء الله.

مقالات ذات صلة