الرأي

الفهامة العوجاء

الشروق أونلاين
  • 12077
  • 6

بقيت الليلة الماضية في المقهى إلى غاية صلاة الصبح. دخلت عندها البيت فوجدت الناس قد تسحروا، أما أنا فتسحرت في المقهى بالشامية والزلابية والقهوة والدخان. لقد فزت في لعبة قمار الأمس بفضل الله عز وجل!! فقد دعوت الله أن يغلبني على خصومي في المباراة التي جمعتني في حصة “بوكير” مع أشهر اللاعبين في المقهى.

 دعوت الله أن يغلبني على الفريق الخصم، لأنه لم يكن معي ما أشتريه لهم لو خسرت لا قدر الله.. ولا حتى زميلي. الحمد لله أن زميل الخصم الشرس، كان مزطولا، فلم يتمكن من ضبط الحساب وخسر اللعب على زميله المتمرس. دخلت وذهبت لأنام مباشرة حتى بدون غسل فمي من رائحة الدخان والزلابية والعبارات النابية التي كنا ننفثها مع دخان السجائر عند كل إنزال ورقي.

الليلة لم أمضها فقط في لعب “البوكير”، بل لعبت أيضا جولتين من الدومينو ولم أخسر وجولة “رامي” وفزت. الحمد لله.. ربي كان راضيا عني هذه الليلة، وأمضيت أكثرية وقتي في المناقشة في الرياضة والسياسة والثقافة. قلت لهم أن يهود خيبر الذين تقدم هذا الشهر القناة الوطنية مسلسلا عنهم، هم الذين أحرقهم هتلر لعنة الله عليه وعليهم أجمعين. ثارت ثائرة أحدهم عندما قلت عن هتلر لعنة الله عليه، قال لي: لما تعلنه وهو الذي أحرق اليهود لعنة الله عليهم؟ قلت له: لأنه مجرم.. وظالم.. ولو أحرق اليهود الظالمين، ثم أن يهود خيبر لعنهم الله ولعنهم الرسول.. لأنهم هم من خانوا الأمانة وانقلبوا وغدروا..

اختلطت عليّ وعلى الجميع التواريخ والجغرافيات، والكل فينا كان أجهل من الآخر. ورحت أنا أعلمهم، مع أني مثلهم أو أكثر. قلت لهم: اليهود جيفة.. ولدوا من حمار ميت، ولهذا يسمون بنو جيفة.. بالفرنسية “جويف”.. لأنه يقال إن جدهم اختبأ في جوف حمار ميت، ثم ولد أسلافُهم من هذا الرجل الذي كان كمن ولد من جوف حمار ميت. وهم اليوم يجيفون عباد الله في فلسطين، ولهذا مصر تجيف الآن سكان غزة مع “ليجويف” باش يجيفوا المسلمين نتاع فلسطين نتاع غزة. قال لي أحدهم: ليجويف مسلمين وإلا نصارى؟ قلت له: ليجويف ما مسلمين ما نصارى.. ليجويف يهود أي أنهم “مش مسلمين”.. أي جيفة.. ويأكلون الجيفة. تناقشنا كثيرا في يهود خيبر قبل أن أقول لهم: “اسمعتوا؟ موشي دايان وغولدا مائير نعلة الله عليهم.. كانوا حاضرين في معركة بني قينقاع نتاع بني النظير نتاع خيبر نتاع مكة نتاع المدينة.. المخرج ما بغاش يقولها، أنا راني عارف باللي حتى نتنياهو ولد الحرام كان حاضر فيها، عرفته .شفته..شبهته.. هذاك اللي يلعبها كبير اليهود. المخرج ما بغاش يصوره على خاطرش خاف على روحه وخاف إذا إسرائيل تطلب عدم بث المسلسل.. داروها في النترتيت”.

أكلت الشامية وشربت القهوة ودخنت ليلة كاملة ولله الحمد مجانا، وقدمت محاضرة طويلة وعريضة عن تاريخ اليهود في شبه الجزيرة وسيناء ورحت أنام.. بدون وضوء ولا صلاة.

مقالات ذات صلة