الجزائر
إنتاج يحتاج إلى مزيد من التنظيم والتشجيع

الفواكه الصيفية في الجزائر.. تنوع محلي خالص

وهيبة. س
  • 2699
  • 0

تشهد سوق الفواكه الجزائرية، تنوعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، ولم تعد تستورد من الخارج في ظل الوفرة، والإنتاج الجيّد، لكن رغم القفزة النوعية التي حققتها بلادنا في قطاع الفلاحة، وخاصة فيما يتعلق بالفواكه الموسمية الصيفية، إلا أن هناك ارتفاع في الأسعار لبعض الأنواع.

وانتشرت، مع بداية الصيف، فاكهة الكرز التي اشتهرت بـ”حب الملوك”، لأنها ترتبط في العقل الجمعي الجزائري بالأغنياء، كما أن الكيلوغرام منها في سنوات سابقة كان يصل سعره إلى 3 آلاف دج عند محلات بيع الفواكه بالتجزئة، ويتجاوز ذلك السعر أحيانا، لكن هذه السنة أطلق عليها بعض الجزائريين “عام الكرز” بعد أن تدنى سعره إلى 400 دج في بعض المناطق.

وبالنظر إلى التنوع في الفواكه الموسمية الصيفية، والتي لم تعد في أغلبها تستورد من الخارج، وبعضها ينتج ولو بكميات قليلة محليا، إلا أن بعض الأنواع تشهد تراجعا في الإنتاج كالتين والإجاص، والبرقوق، وأصناف أخرى من العنب.

وفي السياق، أكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية بومرداس، محمد تونسي، لـ”الشروق”، أن المنطقة تشهد تنوعا في إنتاج بعض أنواع الفواكه، ولو بكميات قليلة، إذ يبقى إنتاج العنب الرائد في الولاية التي تصنف في المرتبة الأولى وطنيا فيما يخص هذه الفاكهة.

المهندس أحمد مالحة: المطلوب تشجيع الفلاحين المنتجين للفواكه النادرة

وقال إن الوفرة في بعض الأنواع، ساهم في تراجع الأسعار، ولكن تبقى بعض الفواكه، بحسبه، رهينة عمليات التوزيع، أو عدم إنتاجها بشكل منتظم في مناطق أخرى عبر الوطن، ويعتبر العنب وفاكهة “النكتارين” والخوخ والدلاع، والبطيخ، من بين الأنواع الأكثر إنتاجا في بومرداس، والتي تعرف أسعارا في متناول البسطاء عبر الكثير من الولايات.

تراجع مردودية العنب في بومرداس

وأفاد محمد تونسي، أن السوق الجزائرية للفواكه، تعرف جودة في بعض الأنواع مثل “النكتارين” والخوخ، والكرز، موضحا أن هذه الأخيرة، لم تبلغ الإنتاج المطلوب محليا، كونها تحتاج إلى مناطق عالية، إذ استغل بعض الفلاحين أراض تصلح لزراعة الكرز ولكنها غير كافية، ولا تعتبر خطوة مدروسة بل مجرد اجتهادات خاصة لبعض الفلاحين.

ويتوقع ذات المتحدث، تراجع إنتاج العنب في منطقة بومرداس التي تعتبر الرائدة في هذا المجال، بحيث حققت العام الماضي 4 ملايين و500 قنطار، ويمكن هذه السنة، بحسبه، الوصول إلى 3 ملايين و500 قنطار من العنب، في ظل تراجع بعض الأصناف مثل “الكاردينال” و”الصالديو”، وهي التي تعرف ارتفاعا نسبيا في الأسعار عند باعة التجزئة.

وقال رئيس الغرفة الفلاحية لولاية بومرداس، محمد تونسي، إن العنب في الجزائر يبقى من أكثر الفواكه الصيفية توفرا، خاصة أن نوع “صبان” و”راد غلوب” سيدخل السوق هذه الأيام ويستمر توفره إلى غاية الخريف، بينما تعرف فاكهة التين، بحسبه، تراجعا في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، رغم أنها مطلوبة، لكن بعض الفلاحين أهملوها.

واستنكر المتحدث تصرفات بعض الوسطاء الذين يحتكرون بعض الفواكه، ويبيعونها بأسعار مرتفعة بعد شرائها من الفلاح، داعيا اتحاد الفلاحين إلى اجتماعات وورشات للبحث عن حلول من أجل تنظيم المهنة، والتباحث في بعض النقاط المتعلقة بتراجع إنتاج أنواع من الفواكه في الجزائر مثل التين، وفي نفس السياق، أشار إلى أن إنتاج الزيتون في ولاية بومرداس يتجه نحو التطور المستمر والمرضي.

تنوع يحتاج إلى أقطاب فلاحية

ومن جانبه، أكد الخبير في التنمية الفلاحية، والمهندس الزراعي، أحمد مالحة لـ”الشروق”، أن الجزائر تعرف قفزة نوعية في إنتاج الفواكه، وتوفير بعض الأنواع التي كانت تستورد من الخارج، ولكن هناك تحوّل من إنتاج الفواكه والخضروات المبكّرة عند الفلاحين، إلى إنتاج غير مدروس، ويخدم الفلاح الذي يبحث عن الربح السريع والموسمي.

وأوضح أن إنتاج بعض الفواكه النادرة محليا لا يزال بكميات قليلة وبطرق عشوائية في بعض الولايات، فرغم تراجع أسعار أنواع موسمية صيفية، إلا أن بعض الفواكه كالإجاص والتفاح والبرقوق، ذات الإنتاج المحلي، تعرف حالة من الغلاء، فالكيلوغرام من الإجاص يصل أو يتجاوز، بحسبه، 400 دج للكيلوغرام، بينما يصل سعر نفس الكمية من التفاح إلى 650 دج في محلات البيع بالتجزئة، وسعر التين لا ينزل عن 300 دج للكيلوغرام في الكثير من الأسواق الجزائرية.

واقترح المهندس أحمد مالحة، وضع نظام الأقطاب الفلاحية ورسم خطة المنتوج، ودعم الفلاحين الذين ينتجون أنواعا تم العزوف عنها من طرف الأغلبية منهم، مشيرا إلى أن الكثير من أصناف الحمضيات أصبحت مهدّدة بالانقراض، مثل البرتقال الدموي، وبعض أنواع الإجاص والبرقوق.

وقال مالحة، إن الأقطاب الفلاحية تجعل من كل منطقة وعبر عدة ولايات مخصّصة لإنتاج كميات وفيرة من الفواكه، فولاية الطارف، بحسبه، لديها أنواع جيّدة من العنب و”النكتارين”، وولاية بجاية تعرف بإنتاج التين وتجفيفه، لكنها، بحسبه، تفتقر إلى خطط محكمة وناجحة خاصة أن هناك مناطق كانت تنتج التين تشهد ارتفاعا لدرجات الحرارة مع نقص المياه في الجبال.

مقالات ذات صلة