الجزائر
هجروا غرفهم وافترشوا الأروقة

الفوضى تعم فنادق الحجاج بسبب الشخير والسجائر والجهوية

الشروق أونلاين
  • 28715
  • 27
الارشيف

تتميز الفنادق التي نزل فيها الحجّاج الجزائريون، سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، عن بقية فنادق الحجاج، بالاكتظاظ الرهيب في بهو الفندق، حتى لا يمكن أن تجد مكانا واحدا فيها، بين حاج نائم على أريكة وآخر جالس على الأرض، والبقية بين وقوف ومشي هنا وهناك، والسبب هو تكدّس الحجاج بطريقة غير مدروسة في الغرف، وصعوبة التأقلم مع بعضهم البعض.

وهناك حجّاج فضّلوا النوم في بهو الفندق على التواجد في غرفة وصفوها بالحاملة لكل التناقضات، وفرّط آخرون في صلاة الجماعة في بيت الله الحرام أو المسجد النبوي في وقتها، من أجل استغلال شغور الغرفة من الحجاج، للنوم بعض الوقت. 

كما قال أحد الحجاج من سوق أهراس الذي تفاجأ برفيق في الغرفة يشخر بطريقة وصفها بالعجيبة، فودّع غرفته نهائيا وصار لا يتحرك من بهو الفندق إما نائما أو على أريكة جالسا، أو يحلّق مع أهله عبر الفايسبوك في غياب الفايبر في البقاع المقدسة، وتساءل هذا الحاج الشاب، الذي نقل زوجته معه عن سبب تواجده في غرفة، وزوجته في غرفة في طابق آخر، من نفس الفندق مع مجموعة من النساء وهي زوجة شابة لم تتعود على التواجد مع كمّ من النساء من مختلف المناطق، منهن من لا تنام، وتمضي ليلها إلى بياض النهار في الحديث بأعلى صوتها، إضافة إلى أسلوب الحياة المختلف بين سيّدة وأخرى، منهن الفوضويات اللائي لا يقمن للنظافة أي اهتمام، وغيرها من التناقضات التي صدمت بعض الحاجات في البقاع المقدسة. 

واشتكى كثيرون من تواجد مدخنين بشراهة معهم، في نفس الغرفة، حيث اشتكى طبيب من البويرة تواجده مع ثلاثة شيوخ لا يعرفهم، أحضروا معهم خراطيش من السجائر الجزائرية والأجنبية وهم بصدد تدخينها في غرف مغلقة، أصابته بضيق في التنفس والضجر، وجعلته يبيت في الشارع على حد تعبيره، خاصة أن نهيه كاد أن يتحول إلى عراك مع المدخنين.  

وللأسف برزت الجهوية أيضا في الغرف، حيث مال أبناء المنطقة الواحدة إلى جانب زملائهم من حجاج نفس المنطقة، وعلت في أحاديث الحجاج هذه المدينة وتلك، وهذه المنطقة وتلك، وهناك من رفض الحديث باللغة العربية في غرفة فيها حجاج لا يتقنون سوى العربية، وهو ما وسّع من الشرخ وأحدث بغضا بين الحجاج في نفس الغرفة، ولحد الآن مازالت وزارة الأوقاف عاجزة عن حل مشكلة فوضى الغرف ووضع الحجاج مع من يرتضون بالرغم من استعمال الحجوزات الإلكترونية على أساس أن يختار الحاج مرافقيه في الغرفة، كما أن الحجاج الجزائريين أيضا لا يتّصفون بالصبر والجلد على شاكلة بقية حجاج آسيا وإفريقيا الذين يضعون في فكرهم، بأنهم متوجهون لأداء الفريضة وتواجدهم مع أناس لا يعرفونهم هو أمر مؤقت فقط، ويمكن بسهولة ملاحظة تواجد جماعات متفرقة وصل بعضها إلى درجة التنابز بالألقاب ضمن جهوية مقيتة في مكان وزمان من المفروض أن تكون فيه جميع الشعوب والقبائل على قلب واحد، لأجل التعارف كما دعت إلى ذلك سورة الحجرات، وحتى في الأمور البسيطة حدث الخلاف حول طهي بعض الحاجات والحجاج داخل الغرفة، بين قابل ورافض، وعن تشغيل المكيفات بين من يريد برودة قياسية ومن يرفضها، ولا تمر ساعات في الغرفة حتى يحدث التنافر والمقاطعة ويتحول حج بعض الجزائريين إلى ضغينة.

مقالات ذات صلة