الرأي

“الفيتو” الإعلامي؟

هل تستطيع أمريكا أن تقود حملة “تضليلية” دولية ضد روسيا والصين لاستخدامهما حق النقض “الفيتو” أمام مبادرة الجامعة العربية المطالبة بنقل صلاحيات وسلطات الرئيس السوري إلى نائبه حتى تتفاوض معه المعارضة السورية برأسيها “الغليوني” و”الهيثمي”؟.

 

التفاوض  أم الاستسلام؟

هناك فرق بين التفاوض والاستسلام، فالتفاوض يكون بين طرفين متساويين، وأعتقد ان المعارضة السورية والنظام القائم متكافئين على مستوى القوة، فالمعارضة معها جزء كبير من الشعب والنظام يمتلك شرعية القوة، وهناك فرق بين أن يتفاوض النظام السوري بقيادة بشار الأسد تحت مظلة الجامعة العربية أو الأمم المتحدة وبين أن يسلم سلطاته وصلاحياته لنائبه حتى يقبل “المجتمع الدولي” السماح للمعارضة بالجلوس على طاولة المفاوضات.

أمريكا تفاوض حاليا مجاهدي أفغانستان عبر مكتبهم بالدوحة دون اذن من الرئيس حميد كرزاي حتى تنسحب دون خسائر اكبر مثلما انسحبت من العراق، وكان الأحرى بها أن تطالب الرئيس الأفغاني بتسليم سلطاته إلى نائبه حتى يتفاوض المجاهدون معه وفق أجندة دولية بقرار من الأمم المتحدة.

حين استمعت إلى الجعفري ممثل سوريا في الأمم المتحدة أعادني خطابه الى فترة جمال عبد الناصر وهواري بومدين والملك فيصل والماريشال تيتو وفيدال كاسترو وغيرهم من قادة العالم الكبار الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الثورات. لكنني حين راجعت نفسي وجدتني في عصر الزعماء الصغار وتساءلت لو كان حافظ الأسد حيا هل يستطيع ان يقصف بالطائرات شعبه مثلما حدث في حماه أم انه يقبل بالمبادرة العربية مطالبا بتعميمها على بقية ملوك ورؤساء وأمراء الوطن العربي؟.

يبدو لي أن الجامعة العربية تسرعت في اتخاذ القرارات، سواء تحت ضغوط دولية او عربية، لأنها لم تعمم المبادرة على جميع أعضائها ليتم تبنيها رسميا، واعتبارها الحل الأمثل لتفادي تداعيات الثورات العربية القادمة.

أعتقد أن مطالبة الجامعة العربية أي حاكم عربي بتسليم سلطاته وصلاحياته لمن يخلفه أو يرثه هو تدخل في الشأن الداخلي لهذه الأنظمة، باعتبار أنها لم تخول للجامعة العربية خلال ستين (60) سنة صلاحية واحدة من صلاحياتها، أو ليس الأحرى بالجامعة أن تقوم بثورة داخلها حتى تنتزع السلطة التي تخول حق اتخاذ مثل هذا القرار، خاصة ان المبادرة الخليجية المتعلقة باليمن كان هدفها هو القضاء على الثورة اليمنية لأنها دفعت بالمعارضة إلى تقاسم السلطة مع النظام القائم.

بيد أن الثوار أدركوا الخديعة فتحركوا نحو إسقاط رموز النظام عبر الاعتصام والإضرابات في المؤسسات التي يديرها أفراد من عائلة الرئيس، مما دفع بمن تقاسموا السلطة إلى اتخاذ إجراءات لصالح الصورة.

 

دولة الإعلام الموجه؟

الإعلام بمختلف وسائله اتخذ موقفا مسبقا ضد الرئيس السوري وليس ضد النظام “الطائفي”، وقرار تنحية بشار الأسد ليس دخليا من المعارضة او الشعب وإنما هو قرار إعلامي دولي، لأن مهمة الرؤساء الحاليين انتهت بالنسبة للتغيير الذي يريده الغرب بديلا عن الثورات العربية، فمنذ انطلاق الثورة السورية ورأس الأسد هو المطلوب؟.

إن تصويت روسيا والصين ضد المبادرة العربية يأتي من حرصهما على مصالحهما الاستراتيجية، وخوفهما من هيمنة أمريكية على القرار الدولي، ومحاولة استرجاع هيبتها أمام مواطنيها والشعوب المتضررة من توسع الامبراطورية الأمريكية.

ويخطئ من يتصور أن التصويت الصيني والروسي سيدفع الرئيس السوري إلى تغيير موقفه، لأنه مرهون بحسابات إقليمية، وبورقة المقاومة لحزب الله وحماس، ولكن الاعتقاد بأن الحملة الأمريكية ضد روسيا والصين ستخدم القضايا العربية خطأ فادح، لأن مواقف الدولتين العظميين كانت وما تزال مساندة للعرب وخاصة القضية الفلسطينية.

لو كانت الجامعة العربية تفكر بمنطق المصلحة العربية والمصير المشترك لاتخذت مخرجا آخر يحفظ ماء وجهها كأن تطالب بأن تكون المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري تحت قبة الأمم المتحدة حتى تضمن حلا يرضي الطرفين، لأن قرارها غير مؤسس، باعتبار أن ما حدث في اليمن بالنسبة للمبادرة الخليجية كان ضربة للثوار، فهل ثوار سوريا سيقبلون برحيل وبقاء النظام على الطريقة المصرية؟.

إذا أرادت الثورة لسورية أن تنتصر اقتداء بالثورة التونسية فعليها برفض العمل المسلح، أما إذا أرادت أن تأخذ الثورة الليبية قدوة لها فعليها بالصبر، لأن التدخل الدولي لم يعد ممكنا بعد القرار الروسي الصيني.

مقالات ذات صلة