“الفيروس الصيني” يعيد سيناريو “كورونا” إلى الواجهة!
خلفت الأخبار الأخيرة حول ظهور فيروس جديد في الصين ما يعرف بـ”آتش آم بي في” أو فيروس التنفس البشري الرئوي، مخاوف عالمية، من تكرار سيناريو وباء “كورونا”، الذي بدأ أيضا من الصين، ومع ذلك، أكدت السلطات الصحية أن الفيروس ليس جديدا، وأن الوضع الحالي لا يشير إلى تهديد وبائي عالمي، إلا أن المعلومة، التي انتشرت بشكل واسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة مخيفة، أعادت إلى الأذهان ما حدث، شهر ديسمبر 2019، واستدعت اتخاذ إجراءات احترازية، لتجنب الأخطاء السابقة.
كشفت تقارير صحية عالمية منذ أيام، باسم وزارة الخارجية الصينية أن الفيروس الجديد يسبب أعراضا مشابهة لنزلات البرد والأنفلونزا مثل السعال، الحمى، واحتقان الأنف، فقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي، خاصة بين الأطفال وكبار السن وحتى الوفاة أيضا.
ولذلك، ينصح الأطباء والمختصون في ظل المخاوف العالمية من إمكانية انتقاله إلى باقي دول العالم، بتشديد إجراءات الوقاية والتعايش مع هذا الوضع الصحي الجديد، مؤكدين أن التطورات الصحية العالمية أمر لابد من التأقلم معه، والالتزام بإجراءات وقائية روتينية ويومية بسيطة لتفادي تنقل العدوى في حالة انتشار الفيروس، سواء كورونا أم الأنفلونزا الموسمية التي سجلت حالات عديدة مؤخرا بمختلف المصالح الاستشفائية في بلادنا، وغيرها من الأمراض الفيروسية، التي تنتشر عن طريق التنفس والتواصل بين الأشخاص خاصة مع انخفاض درجات الحرارة.
أطباء ينصحون بتعزيز إجراءات الوقاية
وفي سياق ذلك، لفت الدكتور عبد الرحمان محمدي، طبيب عام، لـ”الشروق”، إلى ضرورة تفعيل الإجراءات الوقائية الفردية والجماعية، للحد من انتشار الأمراض المعدية، والفيروسات العالمية المتجدّدة التي يمكن أن تنتقل بين الدول، مؤكدا أن التزام المواطنين بسلوكيات بسيطة يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في الحفاظ على الصحة العامة.
وأوضح محدثنا قائلا إن ارتداء القناع أو الكمامة للشخص المريض، سواء كان في الأماكن العمومية أم بالفضاءات المغلقة، لا ينبغي أن يعتبر عيبا أو محرجا، بل هو إجراء صحي ومسؤول يساهم بشكل كبير في كسر سلسلة العدوى بين الأشخاص، كما يجب أن يدرك الجميع، بحسب ذات المتحدث، أن الوقاية تبدأ من الالتزام بمثل هذه السلوكيات البسيطة، التي تظهر وعيا ومسؤولية.
وأضاف الدكتور عبد الرحمان محمدي أن غسل اليدين بانتظام يظل أحد أهم أساليب الوقاية، مشيرا إلى أن هذه العادة الصحية ليست “موضة قديمة”، كما يعتقد البعض، بل هي إجراء علمي فعال يحمي من الإصابة بالعديد من الأمراض المعدية، قائلا: غسل اليدين بالماء والصابون أو استعمال المعقمات ليس فقط سهلا، بل هو خط الدفاع الأول ضد الفيروسات والبكتيريا.
وتطرق محدثنا إلى أهمية إتباع سلوكيات صحية عند العطاس أو السعال، قائلا: “العطس أو السعال في المرفق بدلا من اليد ليس تصرفا مكلفا أو صعبا، ولكنه يمكن أن يحد بشكل كبير من انتشار العدوى بين الناس، كما دعا إلى تبني مثل هذه العادات وتعليمها للأطفال لتصبح جزءا من حياتنا اليومية”.
وشدّد محمدي على ضرورة تعميم هذه الإجراءات البسيطة، معتبرا أنها ليست موجهة فقط ضد الفيروس الجديد، بل هي سلوكيات أساسية يجب أن تُعتمد للحماية من جميع الأمراض المعدية، مضيفا: “السلوكيات الوقائية ليست معقدة أو باهظة الثمن، لكنها فعالة جدا ارتداء الكمامة، غسل اليدين، وتعقيم الأسطح هي عادات يومية يجب أن نتبناها بشكل دائم، وليست فقط عند ظهور أوبئة جديدة.
أعراض مشابهة لـ”كورونا” لكن الوضع مختلف
من جهته، دعا الدكتور أمحمد كواش، خلال حديثه لـ”الشروق”، إلى رفع الوعي الصحي وتجنّب التهاون في الإجراءات الوقائية مهما كان الوضع، مشدّدا على أن الوقاية مسؤولية الجميع، من خلال الالتزام بالسلوكيات البسيطة، والمساهمة الجماعية في مواجهة أي تهديد صحي عالمي، والتصدي للفيروسات الجديدة وتعزيز ثقافة الوقاية كخطوة أساسية.
وأكد كواش، أن فيروس “HMPV” تشابه أعراضه الزكام، كما أنه يختلف عن وباء “كورونا”، على الرغم من تشابه بعض الأعراض بينهما، وأوضح أن هذا الفيروس سريع الانتشار، ويستهدف بشكل خاص الأطفال، حديثي الولادة، كبار السن، وضعيفي المناعة.
وأشار إلى أن “HMPV” معروف لدى الأطباء سابقا، ولكنه شهد تحورا جعله أكثر خطورة، قائلا إن ظهور الأعراض بشكل مكثّف هذه الفترة مرتبط بالأجواء المناخية الباردة جدا، التي ساهمت، بحسبه، بشكل كبير في انتشار الفيروسات والبكتيريا.
كما لفت محدثنا إلى أن التجمعات العائلية واحتفالات نهاية رأس السنة تزيد من احتمالية انتقال الفيروس، وأكد أهمية تفعيل خلايا اليقظة لمتابعة الوضع الصحي عن كثب، مع الالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية، ودعا إلى تعزيز التدابير الوقائية، مثل ارتداء الكمامات خاصة في الأماكن المكتظة والإدارات، وتشجيع المصابين بالزكام على طلب العلاج في وقت مبكر لتفادي التعقيدات.
وشدّد كواش على ضرورة الاستفادة من التجارب الماضية مع الجائحة، والعمل على تعزيز التوعية، خاصة خلال هذه الفترة، التي تشهد نشاطا مكثفا للفيروسات بسبب العوامل المناخية.