رياضة

الفيفا والجزائر؟

ياسين معلومي
  • 4282
  • 0

لم‮ ‬يتجرع بلاتير إبعاده وإيقافه من مزاولة نشاطه رئيسا للاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم لمدة ثلاثة أشهر،‮ ‬وأطلق تصريحات خطيرة على خصمه اللدود،‮ ‬ميشال بلاتيني،‮ ‬محاولا تبرئة نفسه من الفساد الذي‮ ‬طال‮ “‬مؤسسته‮” ‬الدولية،‮ ‬وراح كالكلب المسعور‮ ‬يحمله مسؤولية فوز الشقيقة قطر باحتضان كأس العالم سنة‮ ‬2022‮ ‬على حساب الولايات المتحدة‮.. ‬العجوز ذهب بعيدا عندما قال إن شخصيات ذات وزن كبير قلبت الموازين وأبعدت الولايات المتحدة الأمريكية من سباق المونديال،‮ ‬ما جعل الأمريكان‮ ‬يمتعضون ويحركون كل أجهزتهم المخابراتية لتفكيك الهيئة الدولية وإبعاد مسؤوليها الذين صوتوا لقطر‮ “‬البلد العربي‮ ‬المسلم‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬قدم ضمانات كبيرة لكل العالم بأن العرس العالمي‮ ‬سينجح رغم أنف أولئك الذين لا‮ ‬يريدون الخير لأي‮ ‬بلد عربي‮ ‬مسلم‮ ‬يفكر في‮ ‬مزاحمة الدول الكبيرة ويفتك منهم العالمية،‮ ‬حتى وإن كانوا في‮ ‬قرارة أنفسهم مقتنعون بأن ملف مونديال سنة‮ ‬2022‭ ‬هو الأحسن والأقوى وكل عوامل النجاح متوفرة،‮ ‬فلا أحد‮ ‬يشك في‮ ‬قدرة الأشقاء في‮ ‬تحضير أنفسهم وفي‮ ‬الوقت المناسب وجعل العرس العالمي‮ ‬ينجح مثلما نجح في‮ ‬القارة الإفريقية حين نظم منذ أكثر من أربع سنوات بجنوب إفريقيا‮.‬

ما‮ ‬يحدث في‮ ‬الفيفا،‮ ‬يذكرني‮ ‬بما حدث للجزائر التي‮ ‬ترشحت لاحتضان كأس إفريقيا‮ ‬2017،‮ ‬ورغم أن الملف الجزائري‮ ‬كان الأحسن والأقوى ومدعما من طرف الدولة الجزائرية التي‮ ‬قدمت ضمانات كبيرة لإنجاحه،‮ ‬إلا أن الهيئة الإفريقية داست على كل القوانين والأعراف الكروية،‮ ‬ومنحت شرف احتضانه إلى بلد أقنع العجوز حياتو بملايين الدولارات،‮ ‬وامتيازات كبيرة جعلته‮ ‬يقرر لوحده إبعاد الجزائر بطريقة‮ ‬غير حضارية،‮ ‬مفضلا تلقي‮ ‬رشوة وأمام أعين‮ “‬العالم‮”.. ‬أنا متأكد من أنه حين‮ ‬يسقط عرش حياتو فإن أمورا كثيرة ستتضح،‮ ‬وسنعرف‮ ‬يومها أن الرشوة الكروية في‮ ‬إفريقيا تحتل الصدارة عالميا،‮ ‬لأن الذي‮ ‬بقي‮ ‬25‮ ‬سنة على هرم الكاف‮ ‬يكون قد تخلى عن مبادئه وأخلاقه وسار في‮ ‬نفس‮ “‬خارطة طريق الفيفا المرتشية‮”.‬

عندما ظلمت الجزائر من طرف عيسى حياتو وهيئته،‮ ‬الذين منحوا أربع دول إفريقية شرف احتضان الأربع كؤوس الإفريقية القادمة،‮ ‬لم‮ ‬يظهر بلاتير ولم‮ ‬يعلق،‮ ‬وكأنه كان مصابا بـ”الزهايمر‮”‬،‮ ‬فلم‮ ‬يطلب لا توضيحات ولا تقارير عن خديعة القرن لأنه ببساطة كان مدعما من كل إفريقيا للوقوف إلى جانبه من أجل البقاء لعهدة أخرى،‮ ‬عندما نسمع ونقرأ‮ ‬يوميا ما كان‮ ‬يحدث في‮ ‬الهيئة الكروية العالمية والأموال‮  ‬الكبيرة التي‮ ‬تدور في‮ ‬أروقتها،‮ ‬والامتيازات الكبيرة التي‮ ‬كان‮ ‬يتحصل عليها أعضاؤها،‮ ‬نتأكد أن وقت التغيير قد حان ووجب جلب أشخاص نزهاء لتسيير كرة القدم العالمية،‮ ‬فلا بلاتير ولا بلاتيني‮ ‬ولا أي‮ ‬شخص آخر كانت له علاقة مباشرة أو‮ ‬غير مباشرة بالفيفا مؤهل لتقديم ترشحه لرئاسة الفيفا‮.‬

أذهلني‮ ‬مدرب أوكسير الفرنسي‮ ‬غي‮ ‬رو،‮ ‬الذي‮ ‬زار الجزائر مؤخرا عندما قال إنه بدأ ممارسة كرة القدم بكرتين إحداهما‮ “‬مفشوشة‮”‬،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يكن أبدا‮ ‬يتصور أن تصل الكرة إلى هذا المستوى وبأموال كثيرة،‮ ‬لكن ما‮ ‬يعرفه التقني‮ ‬الفرنسي‮ ‬أن هذه الأموال‮ ‬يستولي‮ ‬عليها الانتهازيون في‮ ‬الفيفا وحتى في‮ ‬كرتنا المسكينة‮.. ‬و”الحديث قياس‮”.‬

مقالات ذات صلة