القاعدة أصبحت “دولـــــــــة” داخل سوريا
في بحث نشر على وسائل الإعلام الصهيونية وقامت بترجمة جزء كبير منه ونشره جريدة “القدس العربي” اللندنية، حذّر مجموعة من الباحثين الصهاينة وعلى رأسهم الدكتور رؤوبين إيرليخ من خطورة سيطرة تنظيم القاعدة ممثلا بفروعه في الشام كـ”جبهة النصرة في الشام” على سوريا، معتبرا أنّها أصبحت التنظيم الأكثر خطورة على السلم والأمن العالميين
كما جاء في البحث العديد من النّقاط التي تبيّن أنّهم “بسعة الاستيلاء على بنى تحتية استراتيجية، قد نجحوا في غضون أكثر من سنة في أن يفعلوا في سوريا ما احتاجوا إلى عشر سنوات لفعله في أفغانستان” منطلق القاعدة الأوّل، ليشبّهها بأنّها اليوم ليست مجرّد تنظيم يحتاج إلى “حزام ناسف” أو “تفجير أبراج” بل هي “دولة داخل دولة” بعد أن سيطرت على مساحات واسعة من الأراضي السورية فعناصرها حسبه من “يُشغِّلون السد ويمدون السكان بالكهرباء والماء، وهم الذين يحرسون مستودعات الغلال ويضمنون إمداد المخابز بصورة دائمة. وهم الذين أعادوا إلى العمل أيضا أجهزة الشرطة وتطبيق القانون، وجددوا عمل المحاكم، وأعادوا الجامعة المحلية إلى الحياة” وهنا يتحدث عن الرقة. كما أشار البحث إلى “التضحيات غير المحدودة” التي يتمتّع بها مقاتلو تنظيم القاعدة والتي جعلتهم في مقدّمة الكتائب المقاتلة في الشام مذكّرا بما سمّاه “هجوما خُطط له بصورة مدهشة وقوية وعنيدة، في محافظة الرقة في شمال الدولة. ونجحوا في أن يُبعدوا من هناك الموالين لنظام بشار الأسد الذين كانوا أفضل منهم من جهة القوة البشرية والتسليح، وأن يسيطروا على منطقة تعتبر حساسة بصورة مميزة يقع فيها أكبر سد على نهر الفرات”.
البحث الذي استغرق عشرة أشهر في جمع المعلومات لينشر في 150 صفحة واعتمد “على مصادر مكشوفة وأخرى أقل انكشافا. ويشتمل على عشرات الصور، وعلى سلسلة طويلة من المعطيات، وعلى القليل جدا من التقديرات، إن وجدت أصلا” دقّ ناقوس الخطر بأنّ هذه المنظّمة التي “خرجت من صحارى أفغانستان البعيدة نجحت في السيطرة على أراض واسعة في مركز الشرق الأوسط، على حدود إسرائيل من جهة، وعلى حدود الأردن وتركيا من جهة أخرى، مع منفذ سهل إلى الغرب”.
وفي نفس السيّاق لم يستطع الباحثون إعطاء عدد معيّن للمقاتلين المنضوين تحت لواء الكتائب الجهادية في سوريا، إلا أنّ العدد يتجاوز عشرات الآلاف خصوصا وأنّ بعض المصادر تقدر عدد المقاتلين ككل بأكثر من 100 ألف نصفهم من السلفيين، ومنهم أجانب جاؤوا من العديد من دول العالم وأيضا من داخل فلسطين المحتلة، حيث أورد مثالا على ذلك “بكراسة مركز التراث الاستخباري التي تعتمد على نشرات في موقع “الشاباك”، أي الجهاز الأمني الداخلي الفلسطيني، ذُكرت حالتان لشابين من سكان الطيبة أصبحا بحسب الشبهة ناشطين “جهاديين” في الجارة الشمالية. وفي مارس من هذه السنة على أثر معلومة جاءت من “الشاباك”، اعتقلت الشرطة حكمت عثمان حسين، في التاسعة والعشرين من عمره، الذي خرج إلى سوريا للانضمام إلى قوات المتمردين، إلا أنّ العدد مع القاعدة ليس بشيء أمام ما قال إنّه “الإيديولوجيا والإيمان الذي لا هوادة فيه والذي يأتي مع استعداد للتضحية لا حد له”.
ليؤكّد الدكتور الصهيوني إيرليخ بأنّ ما وصفه بالتشدد أنه “وباء” معتبرا أنّ “هذه مسألة حاسمة لأن عملاءه سينشرون ذلك في أنحاء العالم وإذا لم يُقتل هناك وعاد إلى بيته، يكون خطرا كبيرا على دولته الأم: مصر أو بريطانيا، أو ليبيا أو جمهورية الشيشان أو إسرائيل أو كندا. وكل عميل إذا أردنا أن نصوغ العبارة بصورة فظة، يحمل جراثيم عنيفة بصورة مميزة”. كما أوضح بأنّ الولايات المتّحدة وروسيا تعلمان جيدا هذا الخطر وإذا كانت الأولى تخشى من فقدانها السيطرة على مناطق التوازنات وانتقال الاضطراب إلى دول مجاورة فإنّ الثانية قلقة كثيرا من “تصدير هذه الأجندة مع احتمال سيطرة الجهاديين على جمهورية الشيشان”.
وفي نهاية البحث جدّد الباحثون تحذيراتهم مؤكّدين بأنّ “أكبر خطر حددناه هو سيطرة القاعدة على الدولة ومخزونات السلاح الكيميائي فيها، وليس هذا خطرا محتملا، بل هو خطر يمكن أن نراه بالعين. وليس صدفة إن جند الجميع أنفسهم ليدفعوا قدُما بالاقتراح الروسي للقضاء على السلاح الكيميائي مقابل إلغاء الهجوم الأمريكي. نحن نعتقد أن الحديث عن تسوية مطلوبة، وحقيقة أنها قُبلت، هي خبر جيِّد لإسرائيل والولايات المتحدة والغرب كله ولسوريا أيضا”. منبها إلى أنّ “القاعدة منظمة أهدافها العليا تشتمل أيضا على القضاء على دولة إسرائيل”، مستدلا على ذلك بحديث الظواهري “أنه بعد إسقاط نظام الأسد فورا ستصبح سوريا قاعدة انطلاق لمقاتلي الجهاد الذين سيكون هدفهم إنشاء دولة تحمي أراضي المسلمين، وتحرير الجولان والاستمرار في الجهاد إلى أن تُرفع رايات النصر فوق القدس المحتلة”.