الرأي

القاعدة الأخطر!

الشروق أونلاين
  • 2305
  • 0

كشفت التصريحات التي أدلى بها وزير الفلاحة لـ “الشروق” لأحد، أن الجزائر مقبلة على مرحلة صعبة، بسبب الجفاف، ونقص الغذاء، واختلال موازين الاكتفاء الذاتي، وغضب الفلاحين، وتزايد الصفقات المشبوهة في القطاع، …

وعجز الحكومة عن صياغة حلول لاحتواء كل ذلك وغيره .صحيح أن سعيد بركات لم يقل شيئا من هذا القبيل في كلامه، ولكن جميع المؤشرات تفضح المسكوت عنه في الخطاب الرسمي، كما أن زيارة استطلاعية بسيطة للمناطق الفلاحية في البلاد تجعلنا نتيقن أن أزمة الغذاء التي طالما ارتبطت في أذهان الجزائريين بالصومال وإثيوبيا باتت تطارد مستقبل البلاد وترهن مصير أجيالها الحالية والقادمة!لا شك أن الكثير من البعيدين عن القطاع، أو عن مشاكله الكبيرة، ليس في استطاعتهم ملامسة الجرح عن قرب، لكن الكلام عن أزمة غذاء في الجزائر لم يعد حكرا على فئة واحدة تعمل في هذا المجال، وإنما امتد حتى إلى تقارير دولية أشارت مؤخرا إلى أن اختلال الأمن في البلاد وانتشار خلايا “القاعدة” سببه الجوع وأزمة المعيشة وضعف القدرة الشرائية، ولو كان للحكومة أن تسمي الأشياء بأسمائها لما ترددت في القضاء على كل مظاهر العنف في البلاد من خلال إنهاء قطيعتها غير المعلنة لمعالجة مشاكل المواطنين المعيشية بمصداقية، ودون تلكؤ أو شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع!صحيح أن الجزائريين اختزلوا خلال سنوات طويلة مطالبهم في الأمن وفقط، لكن تحول الفقر إلى بعبع خطير شكّل في نهاية الأمر جيشا من الرافضين للدولة، قد يتحولون مع مرور الوقت إلى قاعدة، ولكم أن تتصوروا حينها لو انضم المسرحون من العمل، إلى الفقراء الجدد، وأيضا إلى “الحراڤة” لتشكيل تلك القاعدة، ففي ذلك الوقت لن يتحسر الجزائريون على نعمة الأمن فقط، وإنما سيفتقدون حتى إلى الشعور بالمواطنة والانتماء لبلد واحد، وستسقط معها كل مبررات محاربة هؤلاء، لأن الفقر وإن كان يخرج صاحبه من الملة والاعتقاد، فهل سيعجز عن إخراجه من سلطة الدولة!؟         

مقالات ذات صلة