“القاعدة” تتهم غريمتها “داعش” بالغلوّ والانحراف
بث تنظيم القاعدة تسجيلاً صوتيًا جديدًا، يعلن فيه منهجه الفكري والعقدي الذي يؤكد على توحيد المسلمين تحت كلمة التوحيد، كما “يتبرأ من الغلو والانحراف وتكفير الناس”.
التسجيل الذي بثته مؤسسة السحاب ـ الذراع الإعلامي لتنظيم “القاعدة” في أفغانستان وباكستان ـ جاء على لسان “أبو دجانة الباشا” المقرب من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بعنوان “هذه رسالتنا”، ارتكز على محورين، الأول إعلان اختلاف نهج “القاعدة”، عن جماعات الغلو والتكفير، وكان يلمح إلى “داعش” التي لم يصرح باسمها، وتوجيه رسالة للمسلحين في “ثغر الشام” بنبذ الفرقة والتركيز على قتال النظام السوري.
وقال الباشا “ندعو لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة لا على نهج الانحراف والكذب ونقض العهود ونكث البيعات، خلافة تقوم على العهد والشورى والألفة والاجتماع، لا على الظلم وتكفير المسلمين وقتل الموحِّدين وتفريق صف المجاهدين”.
وواصل “ندعو لتوحيد المسلمين جميعا حول كلمة التوحيد وتحت راية نقية من شوائب الانحراف إفراطًا وتفريطًا.. ندعو جميع المسلمين للقيام بواجبهم في جهاد أعداء الله تعالى من الصليبين واليهود والمشركين المحتلين لديار الإسلام”، وكذا من اعتبرتهم “القاعدة” أعواناً ووصفتهم بـ”الحكام المرتدين”، والنظام السوري وحلفائه الشيعة الذين وصفهم بيان “القاعدة” بـ””النصيرية والروافض”، وصنفهم ضمن “أعداء الملة والدين” ليقع بذلك تنظيم “القاعدة” في تناقض صارخ، فهو يعاتب “داعش” على “تكفير المسلمين وقتل الموحدين”، ثم لا يتردد في تكفير من أسماهم “النصيرية والروافض”.
ويضيف بيان “القاعدة”: “ندعو للرفق بالمسلمين والتدرج في دعوتهم إلى صحيح دينهم وإيضاح الحق لهم برفق ولين ورحمة وحكمة ونعلم ما تعرضوا له من حرب شعواء ومكر شديد لإبعادهم عن دينهم وعقائدهم وأخلاقهم”.
كما حذرت القاعدة من اتجاهين “منحرفين”، قائلة “أمتنا المسلمة حذار، ثم حذار من طائفيي الإفراط والتفريط، فقد ابتلينا بمن سلك بهذه الأمة طريق “الديمقراطية الشركية” وطريق التنازل عن ثوابت الشرع ومسلمات الدين، ومازال هؤلاء يلعبون بعواطف المسلمين رغم تكرار التجارب الفاشلة”، ضاربًا المثل على ذلك بغزة وتونس.
وتابع “وابتليت الأمة كذلك بأهل الغلو والجهل والإفراط فكفروا العباد وقتلوا الموحدين وأفسدوا الجهاد وشوهوا رسالة المجاهدين وحرفوا منهجهم” في إشارة إلى “داعش”، مضيفًا: “اللهم فاشهد براءتنا من كلا المنهجين وتبرئنا من كلا السبيلين وأهد اللهم كلا الفريقين”.
ثم وجه القيادي رسالته، لمن أسماهم “المجاهدين في ثغور الإسلام” وخاصة “أهل العلم والتجربة” ممن رأوا كيف ينحرف “الجهاد”، داعيا إياهم إلى التدخل لإنقاذ “سفينة الجهاد” من الغرق بفعل التقاتل والفرقة بين المسلحين لاسيما في “ثغر الشام”، وخاطبهم قائلا “وإني لأدعوكم إلى السعي لإرجاع المجاهدين إلى وحدتهم واجتماعهم، والتصدي لكل أشكال الزيغ والانحراف”.