القانون العضوي المنظم لاستقالة النائب لم يصدر منذ 16 سنة
وضعت استقالة النائب عثمان رحماني، الغرفة السفلى للبرلمان، في أزمة قانونية ودستورية في كيفية استخلافه، جراء الفراغ القانوني. وبينما يرجح الخبراء القانونيون حتمية إجراء انتخابات جزئية في الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها لانتخاب خليفته، يبقى خيار تعيين الذي يليه في القائمة واردا، رغم ما يقال عن شرعية إجراء من هذا القبيل.
وكان النائب عثمان رحماني قد قدم استقالته من عضوية المجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، تماشيا ونص قانون حالات التنافي، وقرر العودة إلى مزاولة أبحاثه وتدريسه في جامعة وهران، بسبب -كما قال- “أنه لا يستطيع تقديم ما كان يأمله في البرلمان، بعد أن تيقّن، بأنه لم يعثر على أثر للإصلاحات السياسية على الأرض”.
ويقول القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، إن النائب المستقيل يستخلف من طرف المرشح الذي يليه في القائمة، غير أن المشكل يكمن في غياب القانون العضوي الذي يحدد حالات استقالة النائب من عضوية الغرفة البرلمانية، وكذا كيفية استخلافه.
ومعلوم أن القانون العضوي الناظم للانتخابات يتحدث عن ثلاث حالات لاستخلاف النائب، تتمثل الأولى في تعيينه في منصب حكومي، والثانية في انتخابه لعضوية المجلس الدستوري، والثالثة في الوفاة. غير أن حالة النائب عثمان رحماني، لا تتجسد فيها أي من الحالات الثلاث سالفة الذكر.
يقول حسين خلدون، الرئيس السابق للجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، إن المشرع الجزائري عالج هذه القضية من خلال المادة 108 من الدستور الحالي، التي تنص على: “يحدد قانون عضوي، الحالات التي يقبل فيها البرلمان استقالة أحد أعضائه“.
غير أن المشكل، بحسب الفقيه في القانون الدستوري “يكمن في غياب القانون العضوي الذي تتحدث عنه المادة 108 من الدستور، الذي لم يصدر لحد الساعة، بالرغم من مرور 16 سنة على إقرار الدستور. ما يعني أن هيئة محمد العربي ولد خليفة، أمام فراغ دستوري وجدل فقهي وقانوني، يصعب تجاوزه، ما دام الأمر يتعلق بقضية لا تتوفر فيها نصوص قانونية صريحة، على غرار قضية الحال”.
وسبق للمجلس الشعبي الوطني أن عاش على وقع قضية مماثلة، هي استقالة رئيس مجلس الأمة الحالي، عبد القادر بن صالح، ليلتحق رئيسا بمجلس الأمة، خلفا للراحل بشير بومعزة. ومعلوم أن عملية استخلاف بن صالح لم تتم بانتخابات جزئية، وإنما تمت بالتعيين.
وفي مثل هذه الحالة، يرجح حسين خلدون، الذهاب إلى انتخابات جزئية، لاستخلاف النائب المستقيل، وهو المخرج المرجح في ظل غياب أي نص صريح يعالج هذا الجانب.
وقبل التفكير في كيفية استخلاف النائب المستقيل، يتعيّن الإجابة أيضا عن السؤال المتعلق بكيفية ترسيم الاستقالة، هل تتم عن طريق مكتب المجلس، أم بعقد جلسة علنية يحسم خلالها النواب أمر الاستقالة بالتصويت؟
وفي كل الظروف، يضيف المتحدث: “يبقى مصير الاستقالة مجهولا، مهما كان سببها وخلفياتها، لأن قانون حالات التنافي تحدث عن حالة واحدة، هي غير حالة عثمان رحماني”، يقول حسين خلدون.