-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القانون المُغيَّب

القانون المُغيَّب
ح.م

ربط وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد، تراجع أرقام الاعتداءات على الطواقم الطبية في الأسابيع الأخيرة، إلى سنّ قانون صارم ومباشرة تطبيقه تجاه الجناة بالسجن النافذ، وقال قبله وزير عدل سابق بأن المسّ بالحرية الشخصية للأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد تقلص منذ أن صار لقطاع الأمن فرعٌ مهتم بجرائم المعلوماتية يحيل المعتدين إلى العدالة التي تزجّ بهم في غياهب السجون، ويعترف المواطنون بأن التزام الجزائريين حتى وهم يسيرون بالسرعة السلحفاتية أو “وزن الموت” بوضع حزام الأمن، إنما كان نتيجة لصرامة رجال الأمن في تطبيق العقاب الآني لكل مخالف، مما يعني أن القانون وتطبيقه الصارم هو الذي يعيد للدولة هيبتها ويجعل المواطن آمناً على نفسه وعلى صحته، ويمكنه حينها العمل والإبداع.

ما حدث من تجاوزات في الفترة الأخيرة والتي سمّاها البعض بـ”المؤامرة”، هي في حقيقتها أسلوب حياة الكثير من الجزائريين الذين ما عادت تحلو لهم الحياة إلا بزرع الإحباط في قلوب الناس بحرق الغابات والتعدّي على حرمات الناس وتبخير كل قطرة أمل فيهم، والانتصار للشر.

بمجرد أن عادت الحياة بداية هذا الأسبوع إلى بعض المجالات مثل الشواطئ، حتى عادت “البلطجة” التي بقيت عقوداً من دون تجريم ولا عقاب، حتى صارت مهنة وأمرا واقعا يرفع لها المواطن راية الاستسلام، وتطأطئ أمامها الدولةُ صمتا وسكونا، مثل حرَّاس السيارات بالقوة، وإجبار المواطنين على استعمال الشمسيات وغيرها من الممارسات التي تؤكد أن القانون ما زال مغيَّبا أو بعبارة أدقّ غير مطبَّق إطلاقا.

إذا كان وزيرٌ في حكومة عبد العزيز جراد قد اعترف بأن القانون الجديد والتطبيق المباشر، قد أنقذ أفراد الجيش الأبيض من المعتدين، فلا ندري لماذا لا تظهر قوانين جديدة، لتجريم المعتدي على الغطاء الأخضر ويُباشر في تطبيقه لنُنقذ رئة الوطن؟ ولا ندري لماذا لا تسنّ الحكومة قوانين تجريم رمي الأوساخ في الشوارع، والكلام السوقي البذيء الذي صار يسيء إلى الكيان الجزائري، والممارسات المشينة مثل انتشار الشعوذة والسحر وزعم الرقية، وحراسة السيارات بالقوّة في كلّ شارع، والتجارة الفوضوية التي تبيع الوسخ والمرض للمواطنين، وتجارة المخدرات والحبوب المهلوسة وغيرها من الكوارث التي فُرضت على الجزائريين وجعلتهم يقبلونها وكأنها جزءٌ من الحياة أو ربما هي الحياة؟

اتَّفقنا جميعا على أن بناء الدولة الجديدة لا يمكن أن يوضَع لها حجر أساس من دون قانون يسهر عليه أخيارُ الأمة من الأكْفاء والنزهاء، ويقبله الجميع ويطبّقه، وسجن الحيتان الكبيرة التي بوشر فيها، قد لا يعني شيئا إذا بقيت الحيتان الصغيرة تتكاثر وتعيش على موروث الحيتان الكبيرة، فالطبيعة تقول إن كل حوت كبير كان في زمن ماض حوتا صغيرا، وكل حوت صغيرا سيصير في المستقبل حوتا كبيرا، ويصبح القانون مجرّد مخدِّر، بدلا من أن يكون العلاج الشافي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد

    صحيح أن القمع حين يطبق من طرف وسائل الأمن يقلل أو يخفي ظاهرة الإجرام حيث التجمعات السكانية المتمدينة لكن في باقي الأماكن غير المؤطرة لا ندري ماذا يحدث.يعني ذلك أن الهيئات المكلفة بتربية المواطنين انطلاقا من الأسرة والمنظومة التربوية والمساجد والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية كلها فشلت في مهامها ولا ننسى تواصل الحكام والمسؤولين الكبار بالمواطنين في كل لحظة.ذلك أن الهمجية المبنية على التخلي عن الواجبات لكل مسؤول يعرض المجتمع برمته إلى الهلاك.مفهوم الدولة صار عندنا أقرب إلى تعامل السلطات الاستعمارية الفرنسية مع الأهالي في شتى الميادين.أساس الملك يكمن في حب الشعوب وتربيتها والتقرب من أبنائها

  • ابن الجبل

    ليس القانون هو المغيب ، بل المغيب هو عدالة القانون !. الجزائر التي تملك ترسانة من القوانين ،لكن هل هذه القوانين طبقت بعدالة على المواطن ؟! الجواب عند المواطن البسيط : سائق يرتكب مخالفة وتنزع منه شهادة السياقة ، ولا يسترجعها الا بعد 3 أشهر !!، في الوقت الذي يسترد سائق آخر في نفس الوضعية شهادته خلال ساعات فقط ؟!!. لا تكون القوانين صالحة مالم يكن مركزها :العدل والحق والمساواة ...الدولة الحاكمة العادلة تنشر الأمن والأمان والطمأنينة بعدالة قوانينها على جميع أفراد المجتمع دون تمييز !.

  • ناجي بن العيد الطريفي

    الذي ينظم حياة الناس هو التربية فاعداد المواطن الصالح يبدا من البيت الصالح ثم ينتقل الى المدرسة المتمكنة في تربية النشء تربية صالحة ايضا و هذه المدرسة حتى ترقى الى النوعية والجودة العالية في اعداد المواطن الصالح يجب ان تسير بالطاقات الفعالة المتمكنة التي تحضى بالتزكية بعد انتقاء لا تشوبه شائبة فنحن نريد مجتمعا يقاد بعقيدة " ان لم يكن عمر يرانا فرب عمر يرانا ر" وليس مجتمعا ينقاد بعقيدة " انه لا يرانا فلنفعل ما بدا لنا " هذا الاعتقاد الاخير هو الذي اعدته لنا مدرسة بن غبريط وتركتنا نتخبط في الظلمات والتيه