الجزائر
المحاكم لا تعاقب المتورطين.. لتكييف الجرائم مع القتل غير العمدي

“القتل الخطأ”.. زهق للأرواح ينتهي بالبراءة..!

الشروق أونلاين
  • 21346
  • 14
الأرشيف

لازال القضاء الجزائري يتعامل مع الأخطاء الطبية وحوادث المرور المفضية إلى القتل بنوع من التساهل والتخفيف في الأحكام القضائية، حيث يتحصل المتورطون في هذه القضايا على أحكام مخففة أغلبها غير نافذة لتكييف “جرائمهم” مع “القتل الخطأ” غير المتعمد، حيث تتعامل معه المحكمة على أساس جنحة وليس جناية.

هذه الوضعية ساهمت في تزايد مخيف لحوادث “القتل” في المستشفيات والطرقات والشوارع، والتي حدثت جميعا تحت غطاء “القتل الخطأ”، ما دعا بعدد كبير من الحقوقيين والأئمة والسياسيين إلى المطالبة بالتعامل مع “القتل الخطأ” كجناية وليس جنحة يعاقب عليها القانون بما تنتهي إليه التحقيقات المعمقة. 

 

تحدث تحت غطاء “القتل الخطأ” 

جرائم في المستشفيات والطرقات لا يعاقب عليها القانون 

خلفت حوادث المرور سنة 2014 أزيد من 5000 جريمة قتل، تورط فيها سائقو الحافلات والشاحنات وسيارات النقل الجماعي بنسبة 70 بالمائة، ورغم إثبات التحقيقات الأمنية أن أغلب أسباب الحوادث هي الإفراط في السرعة والتجاوزات الخطيرة، غير أن المتورطين فيها فلتوا من العقاب، لتكييف جرائمهم مع “القتل الخطأ”، وهذا ما جعل القضاة ينطقون بأحكام مخففة أغلبها غير نافذ.

في حين لازالت المستشفيات تسجل سنويا آلاف الأخطاء الطبية التي تنجر عنها وفيات، لا يعاقب المتسببون فيها لتكييف أخطائهم مع “القتل غير العمدي”، وهذا ما يشجع عددا كبيرا من الأطباء “عديمي الضمير” والسائقين المتهورين على زهق الأرواح لاقتناعهم أنهم لن يعاقبوا، ما دفع عددا كبيرا من الحقوقيين والأئمة والسياسيين إلى مباشرة حملة برلمانية لإلغاء التكييف القانوني للقتل “الخطأ” في حوادث المرور والأخطاء الطبية، والتعامل مع المتورطين فيها على أنهم تورطوا في جناية “قتل” يعاقبون عليها حسب نتائج التحقيقات، وليس جنحا تنتهي باستفادتهم من أحكام غير نافذة وفي أسوأ الأحوال حبس لفترات قصيرة لا تتعدى شهرا.

وفي هذا الإطار دعا رئيس الجمعية الجزائرية لضحايا حوادث المرور مقراني نور الدين إلى ضرورة التعامل مع حوادث المرور المفضية إلى القتل كجنايات وليس كجنح، مستغربا إفلات العديد من سائقي الحافلات من العقاب بالرغم من تورطهم في حوادث قتل جماعية راحت ضحيتها عائلات بأكملها.

 

يقودها 20 حقوقيا ستعرض على الحكومة

حملة لإلغاء “القتل الخطأ” في قانون العقوبات

كشف الدكتور سعيد بويزري، المتحصل على “ماجستير” في الشريعة والقانونو دكتوراه دولة كلية الحقوق بجامعة الجزائر، أن 20 شخصية حقوقية تسعى لإعداد مسودة للمطالبة بإجراءات جديدة حول المادة 288 من قانون العقوبات، المتعلقة بالقتل الخطأ سيتم طرحها أمام مجلس الحكومة قريبا.

وأضاف المتحدث أن الحملة تأتي في ظل ارتفاع غير مسبوق لقضايا القتل التي تكيفها المحاكم مع “القتل الخطأ”، حيث يستفيد أصحابها من أحكام مخففة، وهذا ما ساهم في ارتفاع حصيلة حوادث المرور لتتسبب هذا العام في وفاة أزيد من 5000 مواطن، وهذا ما يتطلب إعادة النظر في القوانين الحالية.

وأضاف “نحن كمسلمين نعلم مسبقا أن السكر يذهب بالعقل، ومن شربه فإنه يعلم علم يقينا انه سيرتكب جرائم وأخطاء،  وهذا ما يعني أن جريمة القتل التي يرتكبها السكارى في الطرقات يجب اعتبارها جناية وليس جنحة”. 

التعديلات في قانون المرور حسب الدكتور بويزري، تحمل عدة دلائل، لم يحقق المقاصد الأساسية فيها لتحقيق الوقاية والأمن، وقال خير دليل لنجاح القانون هو استقراره، وأن ظاهرة التعديلات الكثيرة هو فشل قانون المرور في الحد من ظاهرة إرهاب الطرقات.

 

جعدي منور رئيس لجنة النقل بالبرلمان

قانون جديد لإلغاء “القتل الخطأ” في حوادث المرور

كشف النائب جعدي منور، رئيس لجنة النقل على مستوى البرلمان، عن يوم برلماني لإقرار قانون جديد يلغي “القتل الخطأ” في حوادث المرور، وذلك بتعديل المادة 288 المتعلقة بـ”القتل الخطأ”.

وأكد أن لجنة النقل ستعرض اقتراحاتها قريبا في يوم دراسي برلماني حول حوادث المرور، حيث سيتم المطالبة بوضع “العلبة السوداء” في الشاحنات وحافلات النقل والتي تكشف أسباب حادث المرور، وبهذا يمكن توجيه تهمة القتل العمدي للسائق بدل القتل الخطأ في حالة ثبوت اختراقه للقانون متعمدا.

وأضاف محدثنا أن لجنته تدعو إلى التخلي عن جنحة القتل الخطأ في حال ثبوت تعمد السائقين اختراق القانون أو قيادتهم في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، وتكييفها بـ”القتل العمدي”.

 

أكد أن بعض السائقين شملتهم العقوبة مؤخرا

عمار غول: 10 سنوات سجنا للمتسببين في حوادث قاتلة

أكد وزير النقل عمار غول أن وزارته اعتمدت سياسة جديدة للتقليل من حوادث المرور القاتلة، وذالك بالتحقيق المعمق في جميع الحوادث المفضية إلى القتل، حيث يتعرض أصحابها إلى عقوبات مشددة تصل إلى 10 سنوات سجنا نافذا في حال تبين أنهم سبب هذه الحوادث.

وكشف أن سائق الحافلة الذي تسبب في المجزرة الجماعية في “أفلو” عوقب بـ10 سنوات سجنا بعد ما تبين أنه كان تحت تأثير الكحول، وأضاف أن سائقا آخر عرض صورته على “اليوتوب” وهو يرقص أثناء السياقة تعرض بدوره لعقوبة صارمة تمثلت في السحب النهائي لرخصة السياقة.

وأضاف عمار غول أن وزارته لن تتعامل مع حوادث المرور القاتلة بصرامة كبيرة، حيث يتعرض أصحابها إلى التحقيق المعمق، في حال ثبوت تورطهم في السرعة الفائقة أو التجاوزات الخطيرة فعقوبتهم ستكون وخيمة ولن تقل عن 10 سنوات سجنا.

 

رئيس منظمة الأخطاء الطبية محيي الدين:

أطباء تورطوا في 160 جريمة قتل تحصلوا على البراءة

طالب رئيس المنظمة الجزائرية لضحايا الأخطاء الطبية، أبو بكر محيي الدين، بتأسيس هيئة خاصة مستقلة عن وزارة الصحة تتكون من قانونيين، وأئمة ومختصين في الصحة، لتأسيسها كطرف مدني أمام المحاكم في قضايا الأخطاء الطبية وذلك لحماية الضحايا وأهاليهم، وأكد في اتصال مع الشروق، أن 99 بالمائة من الأطباء المتورطين في قضايا القتل الخطأ يستفيدون من البراءة مما جعل رقعة وفاة الجزائريين بسبب الأخطاء الطبية تتوسع لتشمل أكثر من 160 وفاة في المستشفيات نتيجة التهاون في الثلاثة سنوات الأخيرة منها و40 بالمائة وقعت في مصالح الولادة.

 وقال أبو بكر محيي الدين، إن جمعيته تضم 1400ضحية أخطاء طبية منهم 40 بالمائة قتلوا تحت حجة “القتل الخطأ”، ورد سبب إعفاء اغلب الأطباء من العقاب أمام العدالة، لتوكيل مهمة التحقيق الطبي لخبير تابع لوزارة الصحية مما يجعله حسب المتحدث، يتعاطف مع هؤلاء، في حين يقول إن فرنسا تعين خبيرا لا علاقة له مع وزارة الصحية ويعمل لصالح العدالة. واستغرب رئيس منظمة الأخطاء الطبية، من عدم استدعاء أطباء رغم ورود شكاوي ضدهم فيما يخص القتل الخطأ للتحقيق أمام العدالة،

ويرى أبو بكر محيي الدين، إن القتل الخطأ الذي يحدث في مستشفياتنا هو جرائم في حق البشرية يتحمل مسؤوليتها أمام الله كل من ساهم في تبرئة مرتكبيها.

 

إمام المسجد الكبير علي عية:

الحوادث الناجمة عن عدم احترام قانون المرور قتل عمدي”

دعا إمام المسجد الكبير علي عية ضرورة إلى إعادة النظر في التكييف القانوني للقتل الخطأ في حوادث المرور، وأوضح أن القتل الخطأ هو القتل الغير متعمد والذي لا يتوافر فيه العلم أو القصد بارتكاب الجريمة، أما في حال عدم مراقبة السائق لسيارته من حيث الفرامل والزيت، وعدم احترامه لقوانين المرور وارتكابه مخالفة كزيادة السرعة أو الانشغال في الحديث في الهاتف النقال ومخالفة إشارات المرور والعلامات المحددة للسرعة وغيرها من المخالفات، فإن ذلك سيؤدي حتما لارتكاب حوادث مرور وهنا يغيب قصد الخطأ ويصبح عمدا لأنه يدرك بأن تهاونه في هذه الأمور سيؤدي حتما إلى وفاة أشخاص أبرياء. واستطرد الشيخ عية قائلا: بعض السائقين يتعاطون الخمر والمخدرات وآخرون يقودون حافلات وسيارات ويتلاعبون بها في الطريق العام معرضين حياة الآخرين للموت فيتوجب إعادة النظر في التكييف وسن قوانين ردعية على حد قول إمام المسجد الكبير وعلى التحريات أن تكون معمقة في مثل هذه الجرائم للتحقق من أن الموت كان خطأ أو متعمدا بفعل تهاون السائق

 

عميد الأطباء بقاط بركاني:

العدالة لا تتساهل مع الأطباء المتورطين في القتل”

أكد رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين الدكتور بقاط بركاني في اتصال بـالشروق”، تسجيل العديد من حالات القتل الخطأ المتعلقة بالطب وقد جرى تقديم جميع الأطباء المتورطين في هذه الجرائم أمام العدالة مع دفع تعويضات لعائلات الضحايا، ويتم تسليط عقوبات على الأطباء المتسببين في القتل تصل إلى السجن أحيانا وهذا وفقا لملابسات الحادثة وظروف ارتكابها، وأردف رئيس عمادة الأطباء قائلا أن أغلبية الأخطاء الطبية تتم في قاعات العمليات أثناء خضوع المريض للجراحة ومنها ما يؤدي للوفاة أو لعاهة مستديمة وشدد المختص على أن العدالة لا تتساهل مع الأطباء المتورطين في القتل الخطأ: زهيرة مجراب 

 

المحامية زهية مختاري:

القانون الجزائري يعتبر “القتل الخطأ” جنحة وليس جناية

أكدت المحامية زهية مختاري أن القانون الجزائري يتعامل مع “القتل الخطأ” على أنه جنحة وليست جناية، وأضافت أن القتل الخطأ في القانون الجزائري هو كلّ ما تعلق بسلوك إهمال أو عدم الانضباط بالقواعد، يؤدي إلى إزهاق روح إنسان، وكشفت أن غالبية قضايا القتل الخطأ بالمحاكم مُتعلقة بحوادث المرور، وأيضا بعض الأخطاء الطبية، إضافة للقتل بسبب خروج رصاصات طائشة من سلاح معين.

وحسب المادة 288 من قانون العقوبات “كل من قتل خطأ أو تسبّب في ذلك برعونته أو عدم احتياطه، أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته الأنظمة، يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة من 1000 إلى 20 ألف دج”. وبخصوص حكم 10 سنوات سجنا نافذا المسلط مؤخرا على سائق حافلة الأغواط الذي تسبب في حادث مروري مروع أدى لمقتل الركاب، أوضحت المحامية أن القاضي عندما يكون أمام قضية تهز المجتمع، ولغرض ردع المتهم وجعله عبرة لغيره، تُسلط عليه عقوبة استثنائية، خاصة وأن ذلك السائق كان في حالة سُكر.

                                              

يستفيدون من الإفراج والبراءة

هكذا تتعامل المحاكم مع المتورطين في “القتل الخطأ”

 

شاب يقود سيارته مخمورا ويقتل عريس شقيقته خطأ

أدانت محكمة الشراڤة شاب بالحبس 3 أشهر حبسا غير نافذ لارتكابه جريمة القتل الخطأ، راح ضحيتها عريس شقيقته، هذا الأخير الذي اتصل بالمتهم وطلب منه المجيء لنقله إلى البيت كون المواصلات توقفت عن العمل، وفي طريقه إليه عرج على أصدقائه لاحتساء المشروبات الكحولية، بعدها ذهب إلى صهره لنقله إلى بيته وعندما وصل إلى الطريق السريع المؤدي إلى بلدية باب حسن لم يتحكم في مركبته وانحرفت نحو أسفل أحد الوديان، وبعد أسبوع من الحادث تعرض زوج شقيقته إلى نزيف داخلي أدى إلى وفاته.

 

موظف بشركة عمومية يدوس زميله بالشاحنة أثناء تأدية العمل

شاب يعمل في شركة عمومية لتزفيت الطرقات تنقل إلى أحد الشوارع بالشراقة للقيام بأشغال التعبيد رفقة زميل له كان يقود الشاحنة، هذا الأخير الذي رجع بالشاحنة إلى الخلف فتسبب في قتله وقد عاقبته المحكمة بالحبس 6 أشهر حبسا غير نافذ مع تعويض لذوي الحقوق.

 

6 أشهر حبسا غير نافذ لقاتل طفل بسيارته

لاقى طفل في السادسة من عمره حتفه مباشرة بعد خروجه من المدرسة في حادث مرور وقد أدين الفاعل بـ6 أشهر حبسا غير نافذ، وقد تسبب الحادث في فاجعة وألم شديد عند العائلة التي رزقت بولد وحيد الذي اغتاله إرهاب الطرقات. وداست حافلة لنقل المسافرين بباب الوادي عجوزا في الثمانين، المتهم سائق ذو 25 سنة، أدين بالحبس 6 أشهر حبسا غير نافذ وقد أكد شهود كانوا على متن الحافلة أن العجوز قطعت الطريق فجأة رغم وجود جسر لسير الراجلين.

مقالات ذات صلة