الرأي

القدس: وا..إسلاماه

صالح عوض
  • 2297
  • 4

يهمني جدا أن يستمع الجميع لكلماتي الموجوعة المخنوقة الآتية وأنا أعرف أن الأمة مثخنة بالجراح، وأنها تعوم في همومها ودمائها وتدور بها الفتن، وكاد الصواب يضيع منها..ولعلي أعرف أن مقالا كهذا الذي أكتب لن يجد مقروئية كمقال يكتب عن مجازر هنا وهناك أو عن فتن طائفية ونزاعات قومية أو عن لعبة كرة قدم بين فريقين، ولكن هذا لا يدعوني ليأس بل يفتح عيني وأعين كل المهمومين على حجم التيه الذي تمارسه وسائل إعلام منتشرة عربية ودولية وتسحب العرب والمسلمين إليه بعيدا عن قضاياهم الحقيقية..فماذا بعد القدس والمسجد الأقصى الذي خصصت حوله سورة في القرآن الكريم وتكرر التبريك له في أكثر من 8 مواضع في أيات القرآن الكريم.

قبل يومين نفذت إسرائيل تجربة لتدمير جدران المسجد الأقصى على طريقة زلزال يحدث بسبب تفجيرات عند طبرية والبحر الميت، حيث يتواصل العرق الجيولوجي بمنطقة المسجد الأقصى..هذا في حين روّج العدو الصهيوني دعايات أنهم وجدوا أثارا عبرية تحت جدران المسجد الأقصى في الوقت الذي أعلنت الشرطة الصهيونية أنه من حق اليهود الدخول في باحات المسجد الأقصى والصلاة فيها، وفي تطور لافت دعا الحاخامات إلى فتح كل أبواب المسجد الأقصى وتوافد اليهود لإقامة الأعياد اليهودية في باحات المسجد الأقصى وأصبحت الدعوة الصهيونية مدوية لإقامة هيكل داخل ساحة المسجد الأقصى..

  ما يجري الأن في القدس خطير وشديد الخطورة على مستقبل القدس الاسلامي وعلى وجود أهلها فيها، ونحن جميعا لا نفعل شيئا في مستوى الجريمة الصهيونية الكبيرة..والمقصود هنا ليس بح الأصوات وزلزلة الكلمات وملء الشوارع بالصخب والضجيج، فإن كل ذلك لاقيمة له، بل هو عوامل تنفيس كما يجري لكثير من شعوبنا..المطلوب فعل في مستوى التحدي تتسارع جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الاسلامي لعقد اجتماعات طارئة وإرسال الوفود إلى كل الدول الكبرى والصغرى والتحرك على المؤسسات الدولية لإيقاف هذه الجريمة الكبيرة..مطلوب من كل دولة عربية أن تخصص للقدس لبيوتها ومؤسساتها أموالا تكفي لإيقاف تدهور الهوية العربية الاسلامية في القدس..مطلوب استيعاب أهل القدس تماما في مشاريع قوة ثقافية وسياسية وتبني قضاياهم بشكل خاص.. ومطلوب أن ينشغل المسؤولون العرب الرسميون وقادة الأحزاب وصناع الرأي بموضوع القدس لأنه يواجه خطرا حقيقيا.

 

لماذا كل هذه الحماسة لقتال بعضنا البعض حول اجتهادات وأراء، لماذا كل هذه المليارات تنفق على حروبنا الداخلية، فيما الكثير منا يكون مصابا بالبرود وعدم المبالاة، عندما يكون الحديث عن القدس والأقصى وفلسطين؟ مالذي جرى ..إنني أهيب بالمسؤولين العرب والمسلمين كل في مكانه أن يرفع صوت الاحتجاج والاستنكار ويقوم بما يناسب من تحرك على الصعيد الرسمي والحزبي للإعراب عن الغضب العربي والاسلامي لما تقوم به الحكومة الصهيونية..شيء من الغضب ياحكام المسلمين وقليل من الدعم لكي لاينهار المسجد الأقصى، ولكي لاتضيع القدس أو بمعنى أصح لكي لا يحصل ذلك في زمانكم فالقدس والأقصى لن تضيع بأمر الله، مهما تكالبت عليها المؤامرات.

مقالات ذات صلة