القدم واليد وحتى… القلب؟
سيخوض المنتخب الجزائري لكرة اليد في القاهرة أطوار البطولة الإفريقية للأمم المؤهلة لمنافسات البطولة العالمية تحت إجراءات أمنية مشددة لن نشاهدها حتى لو أجرت الدولة العبرية مناورات عسكرية في قلب حارات القاهرة…
-
ومؤسف أن لا يتحدث الضيف الذي هو المنتخب الجزائري مع مضيفه وهو الإتحاد المصري لكرة اليد إلا عبر وساطة الكونفدرالية الإفريقية، التي قدمت للجزائر ضمانات في الأمن والحجز والمأكل بطريقة كان الأجدر فيها إلغاء هاته البطولة أو نقلها إلى مكان آخر حتى لا نواصل نشر غسيلنا أمام أضعف دول المعمورة في إفريقيا بعد أن ضحك العالم وتلذذ الغربيون والإسرائيليون مما اقترفه الإعلام بالخصوص من أجل مباريات في كرة القدم لاحظنا جميعا أن الفوز فيها لا يمنح صكوك الغفران والهزيمة فيها لا تجرنا إلى الجحيم.. وحتى احتضان فعاليات بطولة إفريقيا لكرة اليد والفوز بها لن يغير في الأحوال الاجتماعية شيئا إذا بقي تنظيم البطولات والفوز بها من أجل إهدائها لسيادة “الريّس” أو لأبنائه أو لأجل الشماتة والتباهي.. ونستغرب عندما يقول رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة اليد أنه لا يوجد أي اتصال مع المصريين مضيفي البطولة، ونتساءل كيف لصاحب العرس أن لا يكلم ضيفه إلا من وراء حجاب أو عبر جسر “إفريقي أسمر”، وكلنا نعلم أن المضيف في التقاليد العربية الأصيلة أو صاحب العرس لا يقدم دعوته إلا بصفة شخصية ومباشرة وليس بهذه الطريقة التي أبانت أن الشرخ أصبح أخطر بعد أن تاه في فيافي وأدغال نفسية معقدة.
-
لن نقدم معلومة جديدة إذا قلنا أن الرياضة إنما كانت منذ ما قبل العهد الإغريقي لأجل رأب الصدع وتمتين الصداقات بين الأفراد والمجتمعات التي لا تجمعها أية روابط تاريخية أو جغرافية أو لغوية أو دينية، فما بالك بالتي يربطها القدر ويفرض عليها أن تكون مثل البنيان المرصوص أو مثل الجسد الواحد الذي إذا تداعى جزء منه أصيب الكيان كله بالسهر والحمى، والذين قالوا أن ما حدث ما بين مصر والجزائر إنما كان على خلفية مباراة في كرة القدم خاطئون وهم بذلك عاجزون عن تشخيص الحالة وسيعجزون بالتأكيد عن علاجها بعد أن تلطخت أيدي رياضية مختلفة وفنية وسياسية وثقافية في العجينة السوداء التي تم تقديمها للأمة التي أكلت من علقمها حد التخمة.
-
تمنينا أن تكون الأزمة كروية لا تصل شظاياها لبقية الرياضات ولبقية المجالات حتى لا ترثها الأجيال القادمة، وتمنينا أن الذين ضحكوا علينا من جماهير الكرة في العالم ونحن نحوّل تسعين دقيقة لعب إلى مسألة حياة أو موت لا تبلغ قهقهاتهم بقية المنافسات، وتمنينا أن الذين أشعلوا الفتيل في “القدم” الملعونة يطفئوه في “اليد” البريئة، ولكن الإعلامي الذي قال للشعب المصري أن كأس أمم إفريقيا في كرة القدم لا تكفي للثأر من الجزائر فاستعدوا للثأر أيضا في كرة اليد بالفوز بهذا التاج حتى نبرهن للعالم أننا الأقوى إنما يؤكد أن الجرح أكبر من القدم وأكبر من اليد .. لأنه في القلب.