نفسانيون جزائريون يحللون الظاهرة القذافية
القذافي لن يهرب ولن يتنحى.. إما أن يُبيد الجميع أو ينتحر
لم يحدث وأن انشغل الجزائريون بظاهرة غريبة كما انشغلوا بمعمر القذافي رغم أنه يعيش بجوارنا منذ أكثر من أربعين سنة، ولكنهم اكتشفوا جنونه لأول مرة بهذا القدر الغريب.. إلى درجة أن خطابه بالرغم من أنه مخيف ومربك، إلا أنه تحوّل إلى حكاية للتنكيت في كل الجلسات وعبر المواقع بالخصوص..
-
الشروق أرادت أن تعرف شخصية الرجل، وهل هو مجنون فعلا وكيف ستكون نهايته سواء تمكن لا قدّر الله من إبادة شعبه أو تمكن الشعب من قهره فحوّلنا الكلمة لبعض النفسانيين الذين تابعوا الخطاب الأخير، وأجمعوا أن الرجل في حالة نفسية معقدة، وقال غالبية الذين تحدثنا إليهم أنها حالة ميؤوس منها لأن الرجل لم يدخل مصحة نفسية فبلغ مرضه محطة اليأس الأخيرة التي لا يمكن الشفاء منها إطلاقا..
-
تقول النفسانية رقية بن شيبة إن معمر القذافي حالة نفسية غريبة، وهي تختلف بالتأكيد عن الحالات النفسية التي مرت عليها لأنه زعيم ولا أحد قال له عن حقيقة مرضه الخطير واختلط مرضه بالغرور وأكبر من زاد في تعقد حالته هم المحيطون من حوله الذين أوهموه أنه على صواب وأن العالم كله مريض.. إضافة إلى أن الوحدة التي وجد نفسه عالميا فيها زادته مشاكل نفسية إذ لا يلتقي إلا نادرا بزعماء العالم، وتبقى لقاءاته بالزعماء العرب مزيج من المجاملات، وحالته كما تقول رقية لا تستدعي تشخيص سريري لأن خطابه الأخير الذي لم يكن كلاما فقط، وإنما حركات بالخصوص أبان أن الرجل في حالة خطيرة، وقد يكون مصابا بمرض نفسي فريد من نوعه، ورأت أن جلوس الرجل إلى طاولة الحوار مع الثوار أو انتهاء مسلسله، كما انتهى المسلسل التونسي بالهروب أو المصري بالتنحي غير وارد إطلاقا، وما قاله من تهديدات قابل للتنفيذ وليس من باب التهديد الذي يقوم به الإنسان السوي..
-
أما النفسانية ريمة ساكي فترى أن النهاية المؤكدة هي الدم فإما أن يُبيد شعبه بكل الأساليب لأنه مجنون عظمة، وإما أن يتم قتله أو انتحاره، ويبقى الانتحار وارد في حالة وحيدة فقط وهي تأكده من خسارة المعركة.. نفساني آخر من أصحاب الخبرة وهو الدكتور بن فوغال قال إنه درس منذ زمن بعيد شخصية الديكتاتوريين ولم يجد مثيلا لمعمر القذافي الذي تبدو حالته خليطا من صدام حسين لأنه عاش الحصار بعيدا عن المشهد العالمي، وأيضا لأن شعبه يخافه ولا يمكنه أن ينتقده فيتصور أن كل ما يقوم به منزّه عن الخطأ، وفيها من شخصية تشاوسيسكو الذي يظن أن لحم الناس من خيره هو، وفيها من الخبل العادي الذي يصيب الناس فلا يعلمون أين هم ومتى هم؟.