-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القذافي‮ ‬في‮ ‬مالي‮!

جمال لعلامي
  • 3282
  • 0
القذافي‮ ‬في‮ ‬مالي‮!

فجأة أدارت عدسات الكاميرات وفضائيات “الأخبار العاجلة”، نحو “الحدث المالي”، فقد اندلعت الحرب ودخلت منطقة الساحل مستنقعا يتخوّف المراقبون أن يتحوّل إلى نسخة مكرّرة لما حدث في أفغانستان، والمخاوف تغذيها كميات الأسلحة المهرّبة والمسرّبة من مخازن السلاح الليبية،‮ ‬والتي‮ ‬أصبحت‮ ‬متجولة‮ ‬بكل‮ ‬حرية،‮ ‬وبين‮ ‬أيدي‮ ‬الإرهابيين‮ ‬وعصابات‮ ‬التهريب‮ ‬والمخدرات‮.‬

قد تكون “الحرب” في نظر خبراء، هي “مخرج النجدة” لتحرير الساحل من قبضة “القاعدة” وعصابات التهريب وتجارة الأسلحة والمخدرات، بعد ما استفادوا من الوضع المتعفن الذي خلفته تداعيات “الثورة” في ليبيا، وتقسيم السودان، وكذا الاقتتال المتنامي في مالي منذ عدّة أشهر!

لكن، خبراء آخرين، يحذرون من آثار هذه الحرب المفتوحة، خاصة وأن “وكيلها” هي فرنسا، التي دخلت فجأة المواجهة العسكرية، وجرّت بلدان الساحل إلى حرب قد تكون طويلة ومنفتحة على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات!

لم تنفع سلسلة الحوارات والمفاوضات ومساعي الصلح وتكريس الحلول السلمية، في تعطيل عجلة الحرب بمالي، وإن كانت هذه الأخيرة مازالت مرتكزة في جنوب مالي، حيث تتموقع عناصر التنظيمات المسلحة، في انتظار تطورات “التدخل العسكري” وإن كان سيزحف باتجاه الشمال، حيث يقطن الأزواد‮ ‬والسكان‮ ‬الأصليون‮ ‬ممّن‮ ‬تؤكد‮ ‬الجزائر‮ ‬أن‮ ‬مطالبهم‮ ‬مشروعة‮.‬

لقد‮ ‬أثبتت‮ ‬الحروب‮ ‬عبر‮ ‬عدة‮ ‬مناطق‮ ‬ساخنة‮ ‬من‮ ‬العالم،‮ ‬أنه‮ ‬من‮ ‬الصعب،‮ ‬وربما‮ ‬يستحيل،‮ ‬التنبّؤ‮ ‬بتطورات‮ ‬و‮”‬نهاية‮” ‬أيّة‮ ‬حرب،‮ ‬خاصة‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬جزء‮ ‬من‮ ‬أطرافها‮ ‬مجهولا،‮ ‬وكان‮ ‬جزء‮ ‬من‮ ‬أهدافها‮ ‬غامضا‮ ‬ومشبوها‮!‬

امتداد الحرب في الساحل، إلى شمال مالي، يعني أنه زحف نحو جنوب الجزائر، وعندها ستكون هذه الأخيرة مضطرة غير مخيّرة لمواجهة تداعيات حذرت كثيرا منها، في مقدمتها تدفق آلاف النازحين والهاربين من الحرب والوضع الإنساني الذي سيتردّى في حال طالت الحرب وتعقـّدت أرقام معادلتها‮!‬

عندما يقول الناطق الرسمي باسم “حركة أنصار الدين”، أن هناك أطنانا من السلاح والذخيرة الحربية متجوّلة بالمنطقة، فمن الطبيعي دقّ ناقوس الخطر، والبحث عن مخارج النجدة، لتجنـّب الأسوأ، علما أن السلاح الليبي ظل محلّ تحذير وتخويف، بعد الأزمة الدموية التي كادت تعصف‮ ‬بالجارة‮ ‬ليبيا،‮ ‬قبل‮ ‬وبعد‮ ‬سقوط‮ ‬نظام‮ ‬العقيد‮ ‬معمّر‮ ‬القذافي،‮ ‬وهو‮ ‬ما‮ ‬يدفع‮ ‬بمراقبين‮ ‬إلى‮ ‬التأكيد‮ ‬بأن‮ ‬هذا‮ ‬الأخير‮ ‬سيُشارك‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الحرب‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬سلاحه‮!‬

ليس من السهل، تحصين حدود برية تتجاوز الـ1200 كيلومتر، ولذلك ظلت الجزائر تدعو جيرانها إلى تأمين الحدود من الجانبين، لأنها مهمة مشتركة ومعقدة، وستكون الحرب في مالي، فتيلا لإشعال كلّ المنطقة، ما لم تسارع كل بلدانها إلى تنسيق وتفعيل التعاون الأمني والعسكري والدبلوماسي،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬تتأزم‮ ‬الأوضاع‮ ‬وتنتقل‮ ‬من‮ ‬السيّء‮ ‬إلى‮ ‬الأسوإ‮!‬

حياة الرهائن المختطفين، وبينهم الدبلوماسيين الجزائريين، تصبح الآن “في عنق” شاعلي الحرب، ما لم يستعجلوا عملية إنقاذهم من أيادي الخاطفين الذين سيبحثون عن فدية لتموين وتمويل عملياتها المسلحة وليّ ذراع الدول المنخرطة في محاربة الإرهاب!

بالإضافة إلى تنامي الرعب، من خلفيات وأغراض الحرب في مالي، فإن الفاتورة ستكون غالية جدا، وسيتحوّل الوضع، ما لم تكن الحرب سريعة وقصيرة، إلى مأساوي، وقد يُغطي المأساة الإنسانية، على قتلى وضحايا الحرب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!