“القذافي موّل الإرهابيين بعائدات تجارة الكوكايين”
تكشف وثائق للمخابرات الليبية، مدى “خطورة” الدور الذي كان يقوم به معمر القذافي في المنطقة ومنها دعمه للجماعات الإرهابية هنالك، وتمويلها بالمال عن طريق عائدات بيع الكوكايين القادمة من كولومبيا.
ويتضح من خلال صور ووثائق لمخابرات معمر القذافي، نشرتها جريدة “الشرق الأوسط” اللندية، انه كانت هنالك أنشطة ليبية كثيرة أغضبت عدة دول من بينها النشاط في شمال مالي، والذي يتضح منه أن عناصر في النظام السابق تسببت في نزع أسلحة الكثير من القبائل هناك، وفي المقابل سمحت بتزايد قيادات تنظيم “القاعدة” من الجزائر.
وفيما يتعلق بسياسة ليبيا في مالي، تكشف الوثائق أيضا عن نشاط على محورين.. المحور الأول يعمل على تفريغ منطقة شمال مالي من الجماعات القبلية المسلحة، والمحور الثاني، في المقابل، يعمل على تعزيز قدرات الجماعات الملحة وعلى رأسها تنظيم القاعدة .
ويبين شريط فيديو منسوب لأحد عملاء مخابرات القذافي قافلة من نحو 150 من سيارات الدفع الرباعي من نوع تويوتا محملة بما يبدو أنه بضائع موجهة إلى الجماعات الإرهابية المنتشرة في شمال مالي وجنوب الجزائر، ويشير تقرير آخر إلى أن هذه السيارات كانت تحاول إمداد طائرات ركاب ليبية، صغيرة وكبيرة، بالوقود، وتسلم ما فيها من مخدرات، بعد أن جاءت من دول بأمريكا الجنوبية محملة بأطنان من مخدر الكوكايين، لصالح إرهابيين شمال مالي ضمنهم قيادي جزائري معروف في التنظيم -لم يذكر اسمه-.
أما فيما يتعلق بتدخل القذافي في شمال مالي وهو ما أزعج الجزائر، فيرد ذكره في عدة تقارير ومراسلات، منها تقرير أعدته المخابرات الليبية للقذافي لكي يدافع به عن نفسه بعد أن تحدث معه بعض الزعماء العرب عن قلق دول مجاورة لمالي من تدخلاته، وهي ثاني عملية تبرير لسياسات القذافي يعدها له جهاز مخابراته خلال عام، أما موضوع التبرير الأول لتصرفات القذافي فيعود للشهور التي سبقت انعقاد القمة العربية في سرت، إلا أن تلك التبريرات لم تقنع، على ما يبدو، الزعماء العرب، خاصة أولئك الذين لم يحضروا القمة.
ويحاول تقرير من أحد العملاء إلى قياداته في المخابرات الليبية، إعطاء انطباع بأن ليبيا “متضررة من الجماعات المسلحة الجزائرية”، بقوله “إن أول من انخرط مع المسلحين الإسلاميين الجزائريين كانت المجموعة الليبية العائدة حديثا من أفغانستان في ذلك الوقت“.
وتكشف الوثائق أن النظام الليبي السابق كان قد تمكن من جمع أسلحة لقبائل في تلك المنطقة، وهو أمر يبدو أنه أسهم في تسهيل حركة تنظيم “القاعدة”، ومسؤولين محليين بالمنطقة يبدو أيضا أنهم كانوا يتعاونون مع مخابرات القذافي، إلى الحد الذي تتمكن فيه من تهيئة مدارج صالحة لهبوط وإقلاع طائرات ركاب صغيرة وكبيرة، وتفريغ شحناتها من أطنان الكوكايين، ثم نقلها بسيارات الدفع الرباعي إلى أصحابها.