الجزائر
أسعار لا تصدّق وأسواق دون رقابة

“القرعة” و”اللوبيا” تهزمان الحكومة

الشروق أونلاين
  • 7404
  • 43
ح.م

كشف التهاب أسعار المواد الغذائية المنتوجة محليا منها والمستوردة، عن حجم الفشل الذي طبع أداء الحكومة، في برنامجها المتعلق بسياسة الدعم التي تبنّتها من أجل النهوض بالقطاع الفلاحي، فعلى الرغم من آلاف الملايير التي صرفت بعنوان هذه السياسة إلا أنه لا شيء تغير.

ويكفي للتدليل على هذا الفشل، وصول سعر الكوسة (القرعة أو الجريوات) إلى 300 دينار للكيلوغرام الواحد، والارتفاع الجنوني لسعر بعض البقوليات وفي مقدمتها الفاصولياء (اللوبيا) إلى أكثر من 300 دينار للكيلوغرام الواحد، أما سعر اللحم فلم يعد يطاق، وبات من باب الاستحالة على المواطن الضعيف أن يشتري كيلوغراما واحدا من اللحوم الحمراء، بعد أن وصل سعره إلى 1500 دينار للكيلوغرام الواحد.

وعلى الرغم من أن الجزائر كانت تسمى “خزان القمح” في عهد الاحتلال الروماني، وكان منتوجها من الحبوب يكفي لتغذية كافة الجزائريين ومعهم الفرنسيين طيلة ما يفوق القرن من عمر الاستعمار الفرنسي، إلا أنه وبعد سنوات قليلة من الاستقلال، اضطرت الجزائر للاستيراد من أجل تغطية الحاجة الغذائية للجزائريين، في مشهد يدمي القلوب ويطرح العشرات من الأسئلة حول خلفية هذا الانقلاب.

والغريب في الأمر هو أن فرنسا التي كانت قبل 1830 تتسوّل القمح من الجزائر، أصبحت اليوم هي من يصدر للجزائر 80 بالمئة من حاجتها للحبوب بنوعيه الصلب واللين، ومساحتها لا تشكل سوى واحد من سبعة من مساحة الجزائر، في معادلة يصعب على أشطر علماء الرياضيات تفكيك ألغازها.

ما من شك في أن الحكومة استغلت البحبوحة المالية التي وفرتها أسعار البترول المرتفعة خلال السنوات العشر الأخيرة، كي تحاول بعث الروح في كل القطاعات وفي مقدمتها القطاعات الاستراتيجية على غرار قطاع الفلاحة، من أجل تأمين الغذاء للجزائريين، غير أن الفشل في ضبط توزيع الأموال الممنوحة في إطار الدعم الفلاحي، ومراقبتها بشكل صارم أدى لانحراف المئات إن لم نقل الآلاف من الملايير عن مسارها الصحيح، ومن هنا جاء الفشل الحتمي في تحقيق الهدف المسطر من وراء الاستراتيجية التي رسمت مسبقا.

وإن كانت أروقة العدالة قد شهدت فعلا، قضايا فساد كثيرة مرتبطة بتحويل أموال الدعم الفلاحي إلى غير وجهتها الحقيقية، إلا أن ذلك لم يكن السبب الوحيد وراء بقاء الجزائر تنتظر بشقاء وصول سلتها الغذائية من وراء الحدود، بفاتورة قد تفوق ميزانيات دول إفريقية، إذ هناك من المنتوجات الفلاحية من تترك عرضة للتلف في مكان إنتاجها، فقد نقل التلفزيون العمومي أكواما من البصل مثل الجبال قريبة من التلف بسبب عدم وجود طرق توصل الشاحنات لنقلها إلى الأسواق، ولعل ذلك ينطبق أيضا على طماطم أدرار في أقصى الجنوب الغربي التي تركت للتلف هناك، بسبب غياب مصانع لتحويلها إلى مصبّرات بعين المكان، أو وسائل لنقلها إلى الشمال لتسويقها، وبالمقابل نجد الأسواق الوطنية وقد أغرقت بالطماطم المصبّرة المستوردة من الصين.

وهنا يصبح باب التساؤل أكثر من ملح، هل أصبحت الجزائر سوقا مفتوحة لكل شيء؟ وهل أخضعت مثلا الطماطم المصبّرة للصرامة الكافية، وقد تبيّن أنها مادة لا طعم لها وبألوان غريبة بعد طهيها، سيما بعد أن وقف الجزائريون على ألبسة مستوردة تسبب الأمراض المستعصية على العلاج؟ وما علاقة كل هذا بالتفشي غير المسبوق لأمراض السرطان في الجزائر، بشكل جعلها تسجل أعلى النسب بين مختلف دول العالم؟ لا شك أن الإجابة قالها وزير التجارة مصطفى بن بادة، عندما اعترف بأن 87 بالمئة من السلع المستوردة مغشوشة.

مقالات ذات صلة