“القرمة” لأصحاب القرم.. والذم!!
على طريقة الراعي الذي لم يجد ما يفعله فكسر عصاه.. مع أنه يتكئ عليها، ويهش بها غنمه ويعّس بها من الذئبين: ذيب كحل الراس، وذيب الأربع رجلين و(كرعين)، وله فيها منافع أخرى بعد أن تشتد بفعل الزمن فتتحول إلى قرمة (بوضع ثلاث نقاط فوق حرف القاف) أي عصا غليظة كما يسميها بعضنا وينطقها وليس إلى قرم روسيا.
على هذه الطريقة فسّر بعض المححلين الجزائريين ما يجرى من فتنة في الشقيقة غرداية ما بين العرب و(الكرب) والأمازيغ و(البربر) على أنه من صنع النظام الذي بان مستواه الحقيقي “نيفو كاتريام” في هذه الأيام!
فهو أي النظام يريد كما يزعمون أن يحول أنظار الرأي العام إن كان ثمة رأي – عدا راي الشاب خالد – والرأي العام الدولي عن الحراك المعارض للعهدة و”الهردة” الكاتريام.. وكأن طوفان “تسونامي” اليابان الذي فاق تسونامي “نوح” عليه السلام!
وهذا منذ أن قالت أميرة الأمراء انها جاءت، في هذا الوقت المتأخر جدا تقطف ثمار الثورة.. وجاء من بعدها مرشح كان ذات يوم يلعب مع أصحاب الكاتريام كحارس للمال العام (الخزينة) قبل أن يستقر في سويسرا وفيها خزائن الأرض، ويقول لهؤلاء في إنذار بالهاتف الأحمر إنه لن يقبل بأي حال من الأحوال أقل من منصب رئيس حكومة فقط “لترتيب نهاية النظام” وتشييعه إلى مثواه الأخير في تلك الدار الدائمة، بعد أن يقرأ عليه من المشيعين المستفيدين منه كرجال الأعمال و(لعمايل)..
رجال صدقوا ما عاهدوا “النظام عليه” فمنهم من قضى (وطره) ومنهم من ينتظر في (المقبرة)! ورق الصفصاف!!
مع أن القرمة -وجمعها قرارم- وهي بلدة في مكان ما في هذه البلاد ولا نكاد نسمع عنها شيئا، ثبت نجاعتها حين فرضت القانون في الشيقة بوابة الجنوب.. وهذه المنطقة زارها الرعب بعد أن غير موقعه من الشمال، مع ذلك فإن القرم مذكر وليس مونث قد يكون هو الحال للكل كما أفهمنا الدرس الأوكراني، خاصة بالنسبة للدول العربية المهددة بخطر التقسيم.. والحمد لله أن الجزائر وفق تقرير الخارجية الأمريكية غير مدرجة في اللائحة، وقد يكون داء التآكل قدرها! وهذا إذا توفرت بعض الشروط كوجود حليف قلبا وقالبا.
فحالة شيعة العراق الذين لا يتعايشون مع سنتها يمكن حلها وفق النظرية القرمية بحمل هؤلاء أنفسهم مع أراضيهم والانضمام إلى إيران مرجعيتهم، وكذلك يمكن فعله مع دويلة غرداية لو أن سلطنة عمان وهي إباضية المذهب ويرأسها السلطان قابوس وليس كابوس كما ينطقها الجواجلة مجاورة لنا فيلتحق الإباضيون بها بأرضهم ومتاجرهم، على أن يلحق العرب بباقي الأعراب المجاورين لهم، والأعراب أو بعضهم أشد كفرا ونفاقا!
وعلى ذكر الإباضيين والجواجلة فقد عادت النعرات الجهوية للظهور بقوة بعد أن أظهر عدد من رموز النظام مستواهم الحقيقي، فهم لا يصلحون لا للنفير ولا للزفير ولا للتصمير كأنهم أخشاب مسندة، ويصلحون للذم وكسر العظم!
وهذا المستوى هو الوجه الظاهر لسياسة النظام الذي غير موقعه أيضا من المثلث الجهوي التقليدي “البي/تي/أس” أي باتنة وتبسة وسوق اهراس إلى المثلث الجديد “بي/تي/تي” أي بجاية وتلمسان وتيزي وزو! وفي كلا المثلثين الثالث الواحد هي بجاية وتيزي أي منطقة القبائل!
ويمكن للواحد ببساطة أن يدرك بوضوح أن سلّم التعيينات في المراكز الحساسة والاستفادات من المال والريع العام يتم وفق هذا المثلث مضافا إليه بالطبع عوامل أخرى كالملحسة والمرخصة!
وبين قوسين رجال الأعمال ضمن القائمة المعلنة بالرقم وليس بالاسم أربعون حراميا مع باباهم علي (تجاوزا) من بينهم عشرة من الملائكة المقربين ممّن ينحدرون جغرافيا من المثلث الجديد! وهذا هو سبب من الأسباب التي تجعلهم يزكون النظام ويبصمون له باليدين والظهر والبطن والكتفين، وسيكونون بعد العهدة الرابعة من صانعي العهدة الخامسة و(الخميس)، إلا إذا حدثت مفاجأة سماوية!
فمن أين تحدث المفاجأة إذا ثبت حتى الآن بأن حاملي لواء التغيير والتعيير (من عيرتني بالشيب وهو وقار) ولا أقول حاملي لواء التعبير و(التبعرير) لا ينزلون عن مستوى أصحاب الكاتريام!
فنبت الأمراء أميرة بواردي التي تجرب حظها في قيادة ما يشبه التغيير تقول كلاما قد يكون أحسن من مستوى الكاتريام في حدود السيزيام (ابتدائي) مع أنها طبيبة وتعرف أن الأطباء جميعهم من أطباء الأسنان والأذهان وحتى أطباء الجلد قلوبهم وعقولهم في الجيب!
فهي نفت أن يكون الاحتكام إلى الشارع كحل أخير إنذارا بمقدم ما يسمى بربيع العرب الذي أعد له عمّنا سلال وزلاّل (من زلّة لسان) رئيس حملة و(عملة) الرئيس وبوضع فتحة فوق العين، (وليس في المؤخرة مع سروال معلم العربية مثلا)، ما يناسبه من مبيد بعد أن وصفه بأن ناموس (حراشي وليس شاوي)!
فحراكها أي حراك الأميرة ونفر من الاتباع يتمثل في قطف ثمار الثورة كما قالت، دون أن نعرف تحديدا ماذا تقصد بالثورة بعد أن كثرت الثورات وتشابهت علينا وأدت إلى ثروات!
ففي أي ثمار يتحدثون، خاصة أن رجل الاصلاحات و(الإسلاخات) مولود حمروش شبه النظام بتعبير الفلاحين.. وكل فلاح في هذه البلاد تعلّم التكلاح عبارة عن شجرة يبست ثمارها (وسيبيعها في سوق الحابسين والفايقين معا)!
أما المضحك في كل هذا السيناريو المنسوج على ورق الصفصاف و(الصّف صف) ضد آلة النظام بأقل من الصّف وراء كيس حليب مدعم أن رهطا مهزوما في الترشح للرئاسيات أكمل هذا السيناريو بالقول إنه لن يقبل بأقل من منصب رئيس حكومة (لا يسب ولا يجب) يكون دوره الوحيد نقل نعش النظام إلى مقبرة العالية (الغالية)!
فمن منكم يصدق هذا السيناريو الذي لا يمكن حتى للأتراك نسجه في مسلسلاتهم الماراطونية إن كان “المناضل” يشترى بدلاعة، وكان الاشتراكيون واللائكيون التابعين لآيت أحمد و(سورته) نياما كالأرانب، وكان الإسلاميون الذين صاروا طرفا في الانتهازية معهم يخوضون فقط في حق الملكية الفكرية لاقتراحهم المجنون حول إنشاء صندوق خاص بالمطلقات (بالثلاث) والدفع الرباعي إلى الوراء؟!