القضاء الفرنسي ينظر مجددا في قضية عاملة حضانة رفضت خلع الحجاب خلال العمل
يستأنف القضاء الفرنسي مجددا النظر في قضية فاطمة عفيف، موظفة دار الحضانة “بايبي لو”، بالضاحية الباريسية، التي طردت من عملها في 2008 بسبب رفضها خلع الحجاب الإسلامي الذي ترتديه.
وتعاود محكمة الاستئناف النظر في القضية بعد إلغاء محكمة النقض قرارا سابقا بإقالة فاطمة عفيف، التي صرحت بأنها فقدت عملها بطريقة تعسفية بسبب ارتدائها للحجاب الإسلامي خلال عملها في دار الحضانة.
ويأتي قرار محكمة الاستئناف المنتظر بتأكيد الإقالة في وقت كان من المفترض أن تؤكد فيه قرارمحكمة النقض.
وأشار محامي فاطمة عفيف، ميشال هنري، إلى أن بعض الدلائل تؤكد هذه الفرضية، حيث إن رئيس محكمة الاستئناف جاك ديغراندي والمدعي العام فرانسوا فالاتي أكدا حضورهما في جلسة الخميس الماضي. وبحسب المحامي، فقد تكون الغاية من وراء ذلك تشريع قرار ما مناهض لقرار محكمة النقض. وقد يقرر المدعي العام بأن قرار الإقالة قرار مشروع.
وتعود أطوار القضية إلى عام 2008 حين قررت “بايبي لو” في “ليز إيفلين”، بالضاحية الباريسية، طرد فاطمة عفيف التي رفضت خلع حجابها خلال عملها في دار الحضانة بعد عودتها من إجازة أمومة.
القضية بلغت المحاكم الفرنسية واعتبرت “محكمة العمل” قرار الإقالة مبررا، لأن العاملة رفضت الاستجابة للقانون الداخلي لدار الحضانة. لكن محكمة النقض رفضت القرار في مارس 2013 واعتبرت أن الدار هي مؤسسة خاصة وأن العاملين فيها ليسوا مطالبين باحترام مبادئ العلمانية والحياد المعتمدة فقط في المؤسسات الحكومية، كما اعتبرت أن القانون الداخلي للدار لا ينص بوضوح تام على منع ارتداء الزي الديني.
وصرح محامي الدار ريتشارد مالكا، لفرانس 24، بأن عددا من الشخصيات السياسية من بينها مانويال فالس قبل أن يصبح وزيرا قد أعرب عن مساندته لدار الحضانة، وحتى فرانسوا هولاند وعد بسن قانون لحماية الطفولة المبكرة، لكن الحكومة تبدو اليوم حذرة ومتضايقة نوعا ما من المنحى الذي آلت إليه هذه القضية، وهو أمر مؤسف. وإذا استسلمنا في قضية الدار فستكون بداية سلسلة من المطالب المجتمعية والدينية.
أما مستقبل دار الحضانة فيكتنفه الغموض، حيث صرحت ناتاليا بالياتو، مؤسسة الدار، أن الأخيرة قد تغلق أبوابها مع نهاية العام بسبب الأجواء التي أصبحت “مؤذية” في مدينة “شانتلو لي فينيي”، في مقاطعة “ليز إيفلين”.
وكان العمدة الاشتراكي لمدينة كونفلان سانت أونورين قد اقترح استقبال دار الحضانة في مدينته لكن المسائل المادية يبدو أنها ستكون عائقا يمنع ذلك لأن منطقة “إيل دو فرانس” تمنع تمويل عمليات تغيير المقرات.