القضاء على الإرهاب يتطلب إشراك المؤسسات الأكاديمية
أسدل، الثلاثاء، الستار على فعاليات الملتقى الدولي حول سياسات الدفاع الوطني بين الالتزامات السيادية والتحديات الإقليمية، الذي نظم بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، بمشاركة نخبة من الدكاترة والخبراء من دول المغرب والمشرق العربي وتركيا.
وحسب رئيس الملتقى الدولي عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية، البروفيسور قوي بوحنية، فإن هذا الملتقى في طبعته الثانية جاء في وقت يشهد فيه العالم بؤر توتر، خاصة على مستوى دول الجوار للجزائر من تهديدات إرهابية، وتدهور للوضع الأمني في الساحل، فأي دولة – حسب البروفيسور قوي- لها التزامات سيادية، من منطلق دستور للحفاظ على الأمن الذي يواجه تحديات إقليمية، فإذا كان الإقليم مستقرا فينعكس إيجابا على تلك الدولة، أما إذا كان مضطربا فينعكس بالسلب، وهو ما ينطبق على الجزائر التي تنتظرها تحديات كبرى، وأعلنت حالة استنفار قصوى على حدودها للحفاظ على الأمن بالنظر، إلى التهديدات الإرهابية المسلحة بمنطقة الساحل وما تعيشه ليبيا، والوضع الأمني الهش بتونس التي تشهد من حين إلى آخر ضربات إرهابية موجعة.
واعتبر قوي أن الأمن قضية جماعية تتطلب تعاونا في مجال حماية الحدود والاستخبارات وتدريب المؤسسات العسكرية المشتركة، وبذلك فإن أي دولة لا يمكنها أن تتصدى لتهديدات إرهابية بمفردها، خاصة الدول التي تمتلك مساحة كبيرة وشاسعة كالجزائر، وهو ما يتطلب تعاونا وتضافر جهود الدول المجاورة، وبذلك أصبحت من بين أول المبادرين بالتعاون والتنسيق الأمني مع دول الجوار.
وجدير بالذكر، أنه تم تقديم أكثر من 50 مداخلة في هذا الملتقى على مدار يومين من خلال جلستين مفتوحتين و6 ورشات، قدّم من خلالها أساتذة وخبراء أكاديميون من دول المغرب والمشرق العربي وتركيا تصوراتهم وتصورات الدول التي ينتمون إليها في مكافحة الإرهاب.
.. تهديدات الجماعات المسلحة أخطر من الحروب
من جهته، يرى الدكتور خويلدي السعيد، أن المنطقة أصبحت تعاني من تهديدات جديدة، وأضحت دائمة من خلال الانفلات الأمني في منطقة الساحل وغياب بعض الدول، ما نتج عنه تهديدا مستداما، خاصة الإرهاب والجريمة المنظمة بصفة عامة، وما زاد من تعقيد الوضعية هو أن هذه الدول أصبحت في صراع مع جماعات مسلحة تتصرف بطرق غير قانونية، فيما تبقى الدول مجبرة على استخدام آليات قانونية للتعامل مع هذا الوضع الجديد.
.. الإرهاب قدم خدمة للدول الكبرى لإقامة قواعد عسكرية
أكد الدكتور، فؤاد الشريف، من جامعة ورقلة، خلال مداخلته عن القواعد العسكرية والواقع الإقليمي المضطرب من خلال دراسة الإقليم القانوني للقاعدة العسكرية، أو ما يعرف بالشركات الأمنية أو العسكرية الخاصة ودورها في التأثير على سيادة الدول، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتوجيه الرأي العالمي من خلال حماية المصالح الكبرى كون أغلب هذه القواعد العسكرية تكون لها علاقة وطيدة بالمصالح الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية للدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
وركز الدكتور فؤاد الشريف على إفريقيا وسعي الدول الغربية لإقامة قواعد عسكرية محيطة بالجزائر خدمة لمصالحها. أما رئيسة المركز الدولي للتعاون الأوروبي الإفريقي الدكتورة المغربية، سعيدة العثماني، فقد انتقدت مجلس الأمن الدولي بعد انحراف مفهوم الأمن وتطرقت إلى التحديات الأمنية الدولية الجديدة، فيما تطرق الأستاذ محمد السعيد بن غنيمة من جامعة تيزي وزو إلى موضوع الجريمة الحدودية بالجزائر وتأثيرها على الأمن القومي.