الجزائر
وزير الموارد المائية الأسبق مصطفى كمال ميهوبي لـ"الشروق":

القضاء على تذبذب المياه بالانتقال إلى جيل ثان من مصانع التحلية

حسان حويشة
  • 485
  • 0
ح.م
تعبيرية

يقترح وزير الموارد المائية الأسبق، مصطفى كمال ميهوبي، انتقال الجزائر إلى جيل ثان من مصانع تحلية المياه يعمل بشكل هجين يجمع بين نظامي الأغشية والتقطير، في إطار مساعي ضمان الأمن المائي للبلاد بشكل مستدام وتفادي حدوث أزمات، بالنظر للتغيرات المناخية التي باتت تضرب البحر الأبيض المتوسط وما تحدثه من تذبذب في عمل هذه المنشآت الحيوية خصوصا خلال الأحوال الجوية المتقلبة.
وأوضح ميهوبي في تصريح لـ”الشروق” أن التذبذب الذي حصل مؤخرا في تزويد الساكنة بالمياه الصالحة للشرب بولايتي عنابة والطارف وقبلها في ولاية الشلف، جراء توقف مصانع تحلية المياه، يؤكد ما تضمنته تقارير مركز ميركاتور آوشن الدولي، بشأن التغيرات المناخية في المنطقة، مع تأثير التغير المناخي على مياه البحر الأبيض المتوسط، والذي ترتفع درجة حرارته بمعدل أسرع بنسبة 20 بالمائة من المتوسط العالمي، مما يؤدي إلى تزايد العواصف الصيفية، ويتسبب في موجات حرارة بحرية شبه منتظمة، تغطي أحيانا ما يصل إلى ثلثي الحوض، فضلا عن زيادة في عدد وشدة أحداث العواصف والأمواج.

المحطات الجديدة تعمل بنظام هجين يجمع بين الأغشية والتقطير

ويشرح وزير قطاع الموارد المائية الأسبق، أن هذا الوضع يؤثر بشكل كبير على تشغيل محطات تحلية المياه، حيث أن وجود المواد العالقة والجسيمات الكاشطة (الرمل) يؤدي إلى انسداد الأغشية وتراكم الترسبات الكلسية عليها، مما يتسبب في أضرار لا رجعة فيها لهذه الأغشية، بالإضافة إلى زيادة في استهلاك الطاقة وانخفاض في الإنتاجية وارتفاع في تكاليف التشغيل والصيانة (OPEX)، ناهيك عن التوقفات المتكررة للصيانة المجدولة لتنظيف المرشحات باستخدام تقنية التنظيف في الموقع (CIP).
وحسب ميهوبي، فإن عمليات الغسل والتنظيف المتكررة تقلل بشكل كبير من عمر الأغشية، الذي ينخفض من 7 سنوات إلى حوالي 3 سنوات، مما يؤدي إلى تكاليف تشغيل إضافية، مشيرا إلى أن عواقب توقف محطات تحلية المياه لفترات تزيد عن 4 أيام تؤدي إلى اضطرابات في إمدادات المياه، لاسيما في المناطق التي لا تتوفر فيها بدائل لتعويض الموارد المائية المستمدة من السدود أو المياه السطحية، وهو ما حدث خلال توقف محطة الشلف الذي استمر لأكثر من 15 يوماً من دون إمدادات مياه صالحة للشرب، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية إلى الرد بحزم خلال مجلس الوزراء، في 26 فيفري 2026، واصفا الانقطاعات بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.
وشدد الخبير بمجال المياه والري أن هذه الأعطال المتكررة تشكل تهديدا مباشرا لموثوقية نظام تحلية المياه الجزائري وتعرض أمن المياه في البلاد للخطر، مما يستلزم مراجعة عاجلة للتكنولوجيات المستخدمة ومعايير اختيار مواقع الإنشاء التي تتمتع بقدرة عالية على الصمود في مواجهة مخاطر العواصف البحرية.
ويكشف وزير الموارد المائية الأسبق أنه أجرى دراسة، ضمن فريق عمل بالمدرسة الوطنية العليا للري بالصومعة بولاية البليدة، حول كيفية تغيير النموذج السائد وجعله أكثر موثوقية واستدامة، بهدف ضمان إنتاج المياه عن طريق تحلية المياه بشكل مستمر، من دون التأثر بالتقلبات المناخية البحرية، وذلك من خلال اللجوء إلى عملية التحلية الهجينة، والتي يمكن أن تشكل حلا للتوقف المتكرر لمحطات التناضح العكسي التقليدية Reverse Osmosis – RO)).
ومضى ميهوبي شارحا أن الدراسة التي اعتمدت على تقدير تكاليف الاستثمار وتكاليف التشغيل (OPEX)، مستندة إلى بيانات محطات تحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ومناطق أخرى من العالم، سمحت باستكشاف نهج واعد من خلال استخدام عملية تحلية هجينة تجمع بين التناضح العكسي (RO) والتقطير المتعدد المراحل (MED).
وأوضح المتحدث أن هذا الحل يعتبر واعدا ويتضمن العديد من المزايا، على غرار ضمان إمدادات المياه والمرونة التشغيلية وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل وتحسين جودة مياه الشرب، فضلا عن زيادة القدرة على التكيف مع التقلبات في جودة مياه البحر.
وحسبه، فإن هذه المرونة تعود لكون المحطة الهجينة تضم عمليتين مستقلتين ولا يمكن أن تتوقف كلتاهما في آن واحد، حيث أن الخيار الاقتصادي الذي يأخذ في الاعتبار النفقات الرأسمالية (CAPEX) والنفقات التشغيلية (OPEX) يتيح للمشروع تقديم حل يتألف من الحل الهجين مع ثلث الإنتاج باستخدام العملية الحرارية (MED) وثلثي الإنتاج باستخدام العملية الغشائية (RO).
ولفت ميهوبي إلى أن الدراسة قامت بتحليل مقارن لأربعة تصميمات لمحطات تحلية المياه ذات سعة اسمية تتراوح بين 300 ألف و330 ألف متر مكعب يوميا، حيث شملت التناضح العكسي التقليدي كنموذج مرجعي، إضافة إلى ثلاثة نماذج هجينة تقوم على دمج التناضح العكسي مع التبخير المباشر بنسب مختلفة، وهي: 2/3 تناضح عكسي مقابل 1/3 تبخير مباشر، و2/3 تناضح عكسي مقابل 1/3 تبخير مباشر ضمن تحسينات تصميمية، ثم 3/4 تناضح عكسي مقابل 1/4 تبخير مباشر ضمن بدائل حرارية محسّنة.
وفي ضوء النتائج التي تم التوصل إليها، تبين، وفق الدراسة، أن الخيار الهجين يتطلب استثمارا أوليًا (CAPEX) أعلى بنسبة 42 بالمائة مقارنةً بخيار التناضح العكسي، ومع ذلك، سيتم تعويض هذا الفائض في التمويل من خلال التكاليف التشغيلية المتزايدة لمحطة التناضح العكسي (RO) بسبب ارتفاع النفقات التشغيلية (OPEX)بمرور الوقت، وبعد 16 عاما بالضبط من الخدمة، تؤكد الدراسة، يصبح النموذج الهجين أكثر فائدة.
وفقا للنتائج، يوضح وزير الموارد المائية الأسبق مصطفى كمال ميهوبي أن المحطة الهجينة تُعد حلا موثوقا ومثاليا لمعالجة مشكلة انقطاع المياه عن السكان بشكل نهائي، مشيرا إلى أنها تمثل البديل الاقتصادي الأكثر جدوى وربحية عند دمجها في مواقع تضم محطات لتوليد الكهرباء ذات الدورة المركبة (CCPP: Combined Cycle Power Plant).
وأضاف أن هذا التكامل بين التحلية وإنتاج الطاقة يسمح بالاستفادة من البخار الساخن الناتج عن محطات التوليد في عمليات التحلية الحرارية، وهو ما يحقق انسجاما بين الاحتياجات الطاقوية والمائية، سواء لتلبية حاجيات السكان أو لدعم الاستخدامات الصناعية.

مقالات ذات صلة