قالوا إن العدالة برأتهم والإدارة رفضت إدماجهم
القضاة المفصولون يطالبون بوتفليقة بلجنة مستقلة لإعادة دراسة ملفاتهم
دعا “القضاة المفصولون تعسفيا من وظائفهم”، رئيس الجمهورية إلى تكليف لجنة مستقلة تتكون من حقوقيين وبرلمانيين، لإعادة دراسة ملفاتهم التي فصلوا على إثرها، والتأكد من مدى عدالة القرارات التي قضت بعزلهم من وظائفهم.
- القضاة المتضررون، الذين انتظموا في جمعية تأسيسية، أكدوا أن قرارات الفصل التي صدرت بحقهم كانت “تعسفية حركتها اعتبارات غير مهنية”، ودعوا إلى الرفع الفوري لهذه القرارات وإعادة الاعتبار لهم، لاسيما وأن الكثير منهم برأتهم العدالة، وأقرت بأحقية عودتهم إلى مناصب عملهم.
- وقال القضاة المفصولون إن المبررات التي سمعوها من الجهات الرسمية التي اتصلوا بها، ألقت بالكرة في مرمى رئيس الجمهورية، على اعتبار أن الرئيس هو من يعيّن القضاة بمراسيم وينهي مهامهم بمراسيم، ما يعني أن إعادة إدماجم تتطلب مراسيم أيضا، وهو ما دفعهم إلى مراسلة الرئاسة، لكنهم لم يتلقوا منها ردودا، يقول رئيس الجمعية التأسيسية للقضاة المفصولين تعسفيا، محمد بختاوي.
- ويقدر عدد القضاة المفصولين منذ اعتماد القانون الخاص بالمجلس الأعلى للقضاء في 2004، ما يزيد عن 237 قاض، 80 بالمائة منهم فصلوا لأخطاء مهنية، حسب إحصائيات غير رسمية، قال المعنيون إنهم استقوها من عناصر سبقت لها العضوية في المجلس الأعلى للقضاء. أرقام اعتبروها كبيرة جدا إذا ما تمت مقارنتها بعدد القضاة الفرنسيين الذين فصلوا في العشر سنوات الأخيرة والذين لم يتعدوا قاضيين اثنين فقط، أحدهما اعترف بتلقيه رشوة والثاني لأسباب أخلاقية، أما المغرب فلم يتعد عدد القضاة المفصولين بها ثلاثة فقط.
- وينقسم القضاة المفصولين، حسب المتضررين، إلى عدة تصنيفات منها القضاة المفصولين الذين برأتهم العدالة، لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى وظائفهم، وهناك القضاة المعزولين بخلفية التقصير في أداء مهامهم، وهم يعتبرون الخطأ جزءا من عملهم، لكن صدور أحكام متباينة في قضايا متشابهة وقد تكاد تكون متطابقة، أمر لا يمكن تبريره على حد تعبيرهم.
- ويرفض القضاة المفصولون المفاضلة والتمييز بين أعضاء مهنتهم، ويستدلون على ذلك بوجود قضاة لازالوا في الخدمة بالرغم من وصولهم سن السبعين، في حين تم إحالة قضاة آخرين على التقاعد، وهم لازالوا في سن الأربعين، وهو ما دفعهم إلى التساؤل حول المعايير التي اعتمدت في ذلك، بل ويذهبون بعيدا عندما يؤكدون بأن هناك قضاة فصلوا لأفكارهم النقابية.
- ومن هذا المنطلق، يحمّل القضاة المعزولون الكثير من متاعبهم للمفتشية العامة التابعة لوزارة العدل، وكذا المجلس الأعلى للقضاء، بسيب “خرقهما للقانون فيما تعلق بالمحاكمة التأديبية، والتعويل على معيار ثالث في تكييف الخطأ للقاضي المستهدف، وتمرير قرار العزل عبر آليات مفبركة، وحرمان القضاة المتابعين من المحاكمة العادلة، والتخفي وراء العقوبة التأديبية بنية الانتقام من القضاة”.
- وبينما سجل غياب ممثلين عن النقابة الوطنية للقضاة في الجمعية التأسيسية للقضاة المفصولين تعسفيا، اعتبر رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، مصطفى بوشاشي، رفض تطبيق قرارات قضائية صادرة باسم الشعب الجزائري، تقضي بإعادة القضاة إلى وظائفهم، جناية، في حين قال المحامي خالد برغل، إنه رافع لصالح أكثر من عشرين قاضيا على مستوى المجلس الأعلى للقضاء، وأكد بأنه يعتبر شاهدا إلى جانب الصحافة على الظلم الذي لحق بهذه الفئة من القضاة.