“القمل” يجتاح المؤسسات التربوية ودور الحضانة
عادت مؤخرا إلى الواجهة كثير من الأمراض التي لم يسمع بها الجزائريون منذ سنوات، على غرار السل والتيفوئيد والقمل والجرب والتهاب السحايا وحتى الكوليرا والملاريا. ومعظمها أمراض يطلق عليها العامة أسم أمراض الفقر، لارتباطها المباشر بالحالة الاجتماعية للفرد، فيما يعتبر الكثير أن انتشار هذه ألأمراض مرتبط أساسا بانتشار البيوت القصديرية، التي تنعدم فيها أبسط شروط الحياة الصحية من قنوات الصرف الصحي، واختلاط ماء الشرب بالقذارة، وصولا إلى أمراض سوء التغذية.
وفي الموضوع، أكد رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، لـ “الشروق“، أن هذه الأمراض لم تختف أصلا من الجزائر حتى نقول إنها عادت… هي موجودة دائما ببعض الولايات وبدرجات متفاوتة، لكن لم تصل إلى حالة وبائية“. واستغرب محدثنا إلصاق الكثير تهمة نقل الأمراض المعدية بساكني البيوت القصديرية أو الفقراء. وبخصوص شكوى العائلات من وجود قمل لدى أبنائها
موضحا: “القمل موجود منذ القديم بالجزائر، عانت منه جميع العائلات على اختلاف مستوياتها المعيشية، والآن هو منتشر في أحياء فقيرة وراقية على حد سواء“. واعتبر محدثنا أن عدم الاهتمام بنظافة المسكن والملبس والمأكل والجسم لدى بعض الأسر هو ما يتسبب في نقل كثير من الأمراض المعدية.
وبدوره، استاء رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، من ظاهرة انتشار بعض الأمراض المتعلقة بإهمال النظافة في كثير من المؤسسات التربوية. وحسب تصريحه لـ “الشروق”، تفيد إحصائيات بأن 48 ,2 بالمائة من التلاميذ يعانون من التقمّل. وحمل محدثنا المسؤولية الأولى في ذلك للأمهات قبل الآباء، فيما تتحمل وزارة التربية المسؤولية أيضا -يقول أحمد خالد- بسبب عدم تفعيل دور وحدات الكشف والمتابعة على مستوى المؤسسات التربوية، لكشف الأمراض المعدية قبل انتشارها، وختم محدثنا حديثه: “قديما كان المعلمون يخصصون بعض الوقت من حصة التدريس، لمراقبة أظافر وشعر وأذني التلميذ، ويمنحون حتى نقاطا إضافية للتلميذ النظيف، أما الآن فجل همهم إنهاء الحصة الدراسية باكرا“.