-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القنور والشدة والقردون.. تسريحات المرأة الجزائرية على مر العصور

فاروق كداش
  • 468
  • 0
القنور والشدة والقردون.. تسريحات المرأة الجزائرية على مر العصور

في كل منطقة من ربوع الوطن، كانت هناك تقاليد تولد من رحم المكان والزمان، وكان شعر المرأة تاجها الحريري، الذي لا تظهره لغريب. ولأن شعر المرأة هو سر جمالها، كانت تحرص على تزيينه وتجميله بالحلي والإكسسوارات الذهبية والفضية.. الشروق العربي، تفتح معكم مذكرات موضة الشعر، من الشاشية إلى القنور والشنبير والمحرمة والفتول، وتفك معكم سر الجمال، ضفيرة ضفيرة.

من أشهر التسريحات قديما، عند المرأة الجزائرية، وخاصة النايلية، القنور. وفي اللغة العربية، القنور هو الرأس الكبير الضخم. وهذا الاسم يليق بهذه التسريحة الضخمة، بإكسسواراتها وطريقة تصفيفها. وتستعمل فيها الفضة والمرجان وحبات اللويز الغالية، وتسمى كذلك القصاص، لكن عند النايلية هناك تسريحة أضخم من القنور، هي الشنبير، وتغطى بالحلي، الناصية، التاج أو خيط الشعير، وهناك تسريحة الشدة، وهي لا علاقة لها بالشدة التلمسانية، وتتمثل في تزيين الشعر بمحرمة من الحرير، تعقد من الأمام أو من الخلف. المرأة النايلية، عادة، تعشق الضفائر التي تعمد إلى لفها على الرأس أو إبداء جزء منها.

محرمة الفتول.. قصة وشاح ملكي

 المرأة الحضرية، كانت ترتدي الشاشية بالشرابة، وتحزمها بمنديل الفتول الذهبي أو الحرير، وترشق فوقها إكسسوار العبروق.

 من منكم لم يسمع بمحرمة الفتول، زينة الرأس الجزائرية العاصمية، خاصة، التي تعكس مدى إبداع الحرفيين المطرزين الجزائريين. وتعد من القطع التي لا تخص إلا الجزائر، وهي تعكس أصالة المرأة ومدى اهتمامها بتغطية شعرها، كما يعكس ذوقها العالي في اختيار المحرمة البديعة، المصنوعة من الحرير وبخيوط الفتول، وأحيانا تزين المحرمة بالشبيكة، وأحيانا أخرى بالدانتيلا، وتكون بليسيه في بعض المرات.

ولا تكتمل الطلة بالكاراكو أو القفطان، إلا بمحرمة الفتول، المميزة جدا، التي تستقبل بكل فخامة خيط الروح الجزائري الأصيل.

الفتول من التطريزات الجزائرية القديمة جدا، مشهور خصوصًا في العاصمة البليدة، المدية، القليعة، شرشال، خميس مليانة، وأيضا في الغرب الجزائري، مثل تلمسان، مستغانم، وهران، وفي الشرق الجزائري تسمى محرمة الدبول.
يُطرَّز غالبًا بخيوط الحرير أو الذهب والفضة، ويستعمل في الأقمشة الفاخرة مثل المخمل والحرير.

يعتمد تطريز الفتول على غرز دقيقة ومتكررة، تعطي زخارف هندسية أو نباتية.

يقال إن المرأة المتزوجة تربط محرمة الفتول من جهة اليسار، في حين إن الفتاة العزباء تقوم بربطها جهة اليمين. أما الكبيرات في السن فيفضلن تعويض الفتول بقماش الدانتيل على طول المحرمة.

هوية الدلالة وأصل التقريفة 

اللباس المستغانمي العريق، أخذ اسمه من زينة الرأس أو التقريفة، التي تضم أكثر من قطعة، مثل شاشية السلطاني، وعصابة الجبين، أو أحيانا عصابة السلطاني.

 من بين أهم القطع التي تميز زينة الشعر في مستغانم، وفي العديد من المناطق، الرعاشات المتنوعة، كرعاشة الزاوش أو الطيور والوردة، أما لون رعاشة الوردة، فيختلف بين الأحمر والأصفر، ولكل لون دلالته.

عادة ما تعطي زينة الشعر اسمها للزي التقليدي كله، مثل الدلالة العنابية، التي استوحت اسمها على غرار التقريفة المستغانمية، من الدلالة. وهي قطعة توضع على الرأس، تتزين بعملات ذهبية، إما باللويز أو السلطاني، ثم يلبس معها مجموعة من الحلي التقليدية، مثل الخجالي والجبين والشوشنات وغيرها.

وترجع أصول التقليد المتعلق بـ«التاج الملكي»، وهي عبارة عن عمرة مخملية مطرزة ذات شكل مخروطي، إلى تاريخ عمرات الرأس النسوية لسكان الحضر في الأندلس، وهي مزينة من حوافها بمنديل من النسيج، ينتهي بخصل حريرية طويلة من الفتول المبرومة يدويا.

أما مجموعة المجوهرات التي تغطي الرأس، فتشكل هيكلا تراتبيا محكما مرصعا بالأحجار الكريمة، يسمى زرارف، ومن تيجان تسمى جباين وزوج من “الخراص”، تتألف من أحجار كريمة باروكية.

العناية بالشعر.. سر جزائري

كانت المرأة الجزائرية تهتم بجمال شعرها، وتعيره اهتماما كبيرا، فتصب عليه الزيوت المرطبة وتعالجه بالوصفات التقليدية المتوارثة من جيل إلى جيل، ولكنها ابتكرت من زمان طريقة تمليس وترطيب عجيبة، اسمها القردون، ابتدأت قصته بالقريدن، وهو القماش المتبقي من الجبة أو الفراقطي أو سروال شلقة، فيكون إكسسوارا ينسق مع الطلة، وفي نفس الوقت طريقة مبتكرة لفرد الشعر.

 وكان القردون، قبل أن يكون في شكله النهائي، إما عريضا أو رقيقا، بحسب نوع الشعر. وأصل القردون التقريطة، وهي القماش المتبقي المفصل على شكل وشاح مثلث. وكانت المرأة تقرط شعرها، أي تلفه بالتقريطة، خاصة عند دخولها المطبخ أو الخيامة، كما كانت تسمى أيام زمان.

وكانت النساء يعشقن تقسيم الشعر إلى قسمين، يلففن كل جزء بقردون، ويمسكن الشعر بما يسمى بالمسيسكات، ثم يضعن فوقه التقريطة، وقبلها يضعن له مرطبات خاصة بكل نوع شعر، أشهرها زيت اللوز والزيتون.

من أشهر طرق العناية بالشعر، هو التربيون، على شكل حلزوني، كي يحافظ على صحته ورطوبته، ويبدو بمظهر أملس بعدها. وقبل الليسور الحديث، كانت النساء قديما يفردن شعرهن بمكواة الحديد، بعد أن يضعن فوق الشعر قماشا مبللا، كي لا يحترق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!