-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القواعد من الذّكران

القواعد من الذّكران

للفعل “قعد” ثلاثة جموع، أحدها “قاعدون” بزيادة واو ونون في آخره، وسماه النحويون جمع مذكر سالما، وثانيها “قاعدات” بزيادة ألف وتاء في آخره وسماه النحويون جمع مؤنث سالما، وهناك جمع ثالث “قواعد” وهو جمع مؤنث غير سليم، وهو خاص بالنساء اللائي غاض شبابهن، ويئسن من المحيض، ولا يرجون نكاحا..

لا أعني في هذه الكلمة القواعد من النساء الطيبات اللائي لا يتصابين، ولا يطمعن في “أيام غيرهن”، وسعادتهن في مداعبة أحفادهن وأسباطهن ولكنني أعني هذه “القواعد” من الذكران.

لا أسمي هؤلاء الذكران رجالا، لأن أهم مميزات الرجولة مفقودة عندهم فهم “صلقع، بلقع” منها، وعلى رأسها المروءة والنجدة. أما الإيثار فهم بعيدون عنه بعد السماء السابعة عن الأرض السابعة، وشعارهم هو شعار سفهاء ولؤماء الجاهلية، وهو “أنطعم من لو يشاء الله أطعمه”، ولن ننصر من لم ينصره الله، كما قال أحد “علماء السلاطين” الذين يتلقون تعاليمهم من الشياطين لا من رب العالمين.

كلامي موجه لهؤلاء الحكام والأثرياء من العرب والمسلمين الذين يكنزون الذهب والفضة والجواهر الثمينة، ولا يعطون فتاتهم لإخوانهم المسلمين الذين يتعرضون لجميع أنواع الفتن ما ظهر منها وما بطن. ويا ليتهم يكنزون تلك الثروات في بلدانهم، ولكنهم يكنزونها في بلدان أعدائهم، الذين لا يستبعد – لأي سبب من الأسباب- أن يستحوذوا عليها، وتعودوا كما كان أوائلكم حفاة عراة تتكففون الناس.

الكارثة هي أن هؤلاء الحكام والأثرياء يجدون من بعض “العلماء” تأييدا ودعاء لهؤلاء الفاسدين، حجتهم هي وجوب طاعة “أولي الأمر”، ولو كانوا زناة، فجرة، طغاة، ظلمة.. مبذرين من إخوان الشياطين.

لقد أعماهم الشيطان فجعلهم يحصرون “أولي الأمر” في الحكام والأمراء، رغم أن كثيرا من العلماء- إن لم يكن أكثر- يفسرون “أولي الأمر” بأنهم هم العلماء والأمراء. وما أفقه الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي يسمي العلماء الحقيقيين “ملوك الملوك”. (الآثار. ج 4، ص112)، وكان هو “ملك الملوك” بعفته ورجولته وعلمه الذي لم يتاجر به.

لقد خنتم الله والعلم- أيها “العلماء” فلم تجاهدوا لا بالمال ولا بالسلاح وبلا بأفضل الجهاد وهو “كلمة حق أمام سلطان جائر”، فصرتم “كالدراهم الزيوف، فيها من الدراهم استدارتها ونقوشها، وليس فيها جوهرها ومعدنها”. (المرجع نفسه ص 119).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!